ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 23 يونيو 2026 12:51 صباحاً - أكد عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن القطاع المصرفي العالمي يقف على أعتاب مرحلة تحول هيكلي غير مسبوقة تُعد الأهم منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، مدفوعة بالتطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، والتي تعيد صياغة نماذج الأعمال المصرفية وأساليب إدارة المخاطر وتقديم الخدمات المالية.
وأوضح أميري في تصريحات خاصة لـ«حال الخليج»، استناداً إلى التقرير الثاني لعام 2026 من سلسلة «مستقبل القطاع المالي» الصادرة عن مركز دبي المالي العالمي، أن دبي توفر البيئة المثالية لنمو الجيل الجديد من المؤسسات المالية، مستفيدة من بنيتها التحتية الرقمية المتقدمة وأطرها التنظيمية الداعمة للابتكار، ما يعزز مكانتها كمركز عالمي يربط بين المؤسسات المالية التقليدية والرقمية والأسواق ذات النمو المرتفع.
إعادة صياغة
وقال أميري إن القطاع المصرفي العالمي يقف على أعتاب مرحلة انتقالية غير مسبوقة، فالعوامل التي ترسم ملامح مستقبله باتت أكثر تعقيداً وتشابكاً من أي وقت مضى، في ظل بروز تقنيات ناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، والتي تعيد صياغة الأسس التقليدية للعمل المصرفي، وتغير أساليب توليد القيمة، وإدارة المخاطر، وطبيعة تفاعل العملاء مع الخدمات المالية.
وليس من المبالغة القول إن القطاع يشهد أهم تحول هيكلي منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008». وذكر أميري أن القطاع المصرفي العالمي يشهد تحولات جوهرية في ظل بلوغ القطاع ذروة الربحية، وهي تحولات تسهم في إعادة تشكيل البيئة التشغيلية التي تعمل ضمنها المؤسسات المالية.
وفي هذا السياق، بدأت نقاط الضعف الهيكلية التي لطالما صاحبت البنوك التقليدية بالظهور بصورة أوضح، بدءاً من تباطؤ الإنتاجية وصولاً إلى أنظمة تشغيل موروثة لم تعد قادرة على مواكبة متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي.
وأضاف «في المقابل، ترسي البنوك الرقمية الناشئة، التي تعتمد نماذج تشغيلية أكثر مرونة وكفاءة، معايير جديدة لتعزيز الإنتاجية من خلال الدمج العميق لتقنيات الذكاء الاصطناعي في بنيتها التشغيلية».
الذكاء الاصطناعي
وأكد أميري أن البيانات تُعد المحرك الرئيس لأي تحول قائم على الذكاء الاصطناعي. وعلى خلاف الموارد التقليدية، تزداد قيمة البيانات كلما تم تنظيمها وتنقيتها وربطها وتوظيفها بكفاءة، وبالنسبة للبنوك، فإن الميزة التنافسية الحقيقية لا تكمن في امتلاك البيانات فحسب، بل في قدرتها على استخلاص القيمة من المعلومات الآنية والخاصة التي تمتلكها.
وأضاف «بمجرد تأسيس قاعدة بيانات متينة، تصبح البنوك أكثر قدرة على تبسيط عملياتها التشغيلية عبر أتمتة المهام الروتينية باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، ووفقاً للتقرير، قدّرت شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» أن الرؤى المستندة إلى الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يمكن أن تسهم في تحسين معدلات تحويل العملاء المحتملين إلى عملاء فعليين بنسبة تصل إلى 30%، فضلاً عن تمكين نحو نصف القوى العاملة من الانتقال إلى وظائف ذات قيمة أعلى، تشمل استشارات العملاء، وتحليل المخاطر المعقدة، وتطوير المنتجات الاستراتيجية».
خريطة المواهب
وبين أميري أنه مع تنامي حضور الذكاء الاصطناعي وتأثيره المتزايد في القطاع المالي، أصبحت المؤسسات بحاجة إلى كوادر تمتلك فهماً متقدماً للبيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب القدرة على توظيف الأدوات الرقمية وتحليل البيانات والخوارزميات، والإلمام بقضايا الأمن السيبراني والتطورات التنظيمية والتشريعية.
وأضحى امتلاك هذه المهارات شرطاً أساسياً للحفاظ على القدرة التنافسية. وذكر أن البنوك بدأت بالفعل تعزيز استثماراتها في الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
فقد أظهر استطلاع شمل 50 بنكاً رئيساً أن القوى العاملة بمجال الذكاء الاصطناعي حققت نمواً بنسبة 12.6% خلال الأشهر الستة المنتهية في مارس 2025، وهو أعلى معدل نمو يُسجل خلال العامين السابقين. كما يعمل حالياً موظف واحد من بين كل 50 موظفاً في القطاع المصرفي في وظائف ترتبط بالذكاء الاصطناعي والبيانات.
وتابع «وتتحمل البنوك مسؤولية محورية في إعادة تأهيل موظفيها وتطوير مهاراتهم، وتشير البيانات إلى أن أكثر من 70% من البنوك المشمولة بالاستطلاع توفر برامج تدريب متخصصة في الذكاء الاصطناعي بالتزامن مع إطلاق أدوات إنتاجية جديدة قائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي».
وأوضح أميري أن المراكز المالية الصاعدة، وفي مقدمتها دبي، تبرز بوصفها وجهات جاذبة للمؤسسات المصرفية الساعية إلى تنمية إيراداتها، مستفيدةً من معدلات النمو الاقتصادي القوية، واتساع شريحة السكان من الطبقة المتوسطة، وتزايد الفرص الاستثمارية في مجالات الأسواق الخاصة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.
وأضاف أميري «توفر البيئات التنظيمية المتقدمة، مثل مركز دبي المالي العالمي، والتي تتبنى الأصول الرقمية والعملات المستقرة، مساراً جديداً وفاعلاً لتعزيز نمو القطاع المصرفي، فمن خلال الجمع بين الأطر التنظيمية المرنة والتقنيات والمنتجات المالية الناشئة، مثل العملات المستقرة، تتيح البنية التحتية الرقمية الحديثة للبنوك الرقمية الناشئة تطوير حلول أكثر سرعة وكفاءة وأقل تكلفة في مجالات المدفوعات وإدارة الخزينة، الأمر الذي يمنحها مزايا تنافسية واضحة مقارنة بالبنوك التقليدية».
وأشار إلى أن الإعفاء من ضريبة الشركات في المناطق الحرة المتخصصة، إلى جانب السماح بالملكية الأجنبية الكاملة وتوفير أطر تنظيمية داعمة للأعمال، يسهم في تعزيز جاذبية دبي للشركات الناشئة والمستثمرين.
ويتيح ذلك لهذه الجهات تأسيس قواعد تشغيلية واستراتيجية لتطوير حلول مبتكرة في مجالات المدفوعات وحفظ الأصول والخدمات المالية الموجهة إلى شرائح واسعة من المستهلكين حول العالم.
ولفت أميري إلى أن مركز دبي المالي العالمي يواصل تسريع تحول دبي نحو منظومة مالية متقدمة من الجيل الجديد، من خلال توفير بيئة تنظيمية واضحة، وبنية تحتية قائمة على الذكاء الاصطناعي.
وقاعدة متنامية من الكفاءات المتخصصة، وبصفته أول مركز مالي يعتمد استراتيجية شاملة للذكاء الاصطناعي، يُتوقع أن تسهم مبادراته بأكثر من 3 مليارات دولار أمريكي في اقتصاد دبي، عبر تحفيز الابتكار المالي القائم على الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تدفقات رأس المال، وتطوير المهارات المتقدمة والخدمات المالية المستقبلية.
عارف أميري:
دبي وجهة جاذبة للمؤسسات المصرفية الساعية لتنمية إيراداتها
القطاع المصرفي يشهد أهم تحول هيكلي منذ 2008
الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية يعيدان تعريف العمل المصرفي
مركز دبي المالي يؤدي دوراً محورياً في ربط المؤسسات التقليدية والرقمية
استراتيجية الذكاء الاصطناعي في المركز تضيف 3 مليارات دولار إلى اقتصاد دبي
