حال المال والاقتصاد

الطلب الحقيقي يقود عقارات الإمارات إلى دورة نمو جديدة

  • الطلب الحقيقي يقود عقارات الإمارات إلى دورة نمو جديدة 1/6
  • الطلب الحقيقي يقود عقارات الإمارات إلى دورة نمو جديدة 2/6
  • الطلب الحقيقي يقود عقارات الإمارات إلى دورة نمو جديدة 3/6
  • الطلب الحقيقي يقود عقارات الإمارات إلى دورة نمو جديدة 4/6
  • الطلب الحقيقي يقود عقارات الإمارات إلى دورة نمو جديدة 5/6
  • الطلب الحقيقي يقود عقارات الإمارات إلى دورة نمو جديدة 6/6

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 30 يونيو 2026 01:06 صباحاً - يدخل القطاع العقاري في دولة مرحلة جديدة من التطور والنضج الهيكلي خلال عامي (2026 و2027)، مدعوماً بجملة من العوامل الاقتصادية والهيكلية التي تعزز استدامة النمو وتعيد رسم ملامح السوق بعيداً عن الدورات التقليدية.

ففي ظل التدفقات القياسية لرؤوس الأموال الأجنبية، والنمو السكاني المتسارع، وتوسع برامج الإقامة طويلة الأمد، تواصل السوق الإماراتية ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر الوجهات العقارية جاذبية على مستوى العالم.

وبحسب قراءات تحليلية لشهادات نخبة من صناع القرار والخبراء العقاريين، فإن السوق تتجه نحو مرحلة أكثر نضجاً وتوازناً، يكون فيها معيار الجودة والقيمة طويلة الأجل العامل الحاسم في قرارات الاستثمار، بالتزامن مع زيادة المعروض العقاري وتنامي الاعتماد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وبينما تواصل دبي وأبوظبي تسجيل مستويات قياسية في المبيعات والتصرفات العقارية، تبرز تساؤلات حول قدرة السوق على الحفاظ على زخمها الحالي وآفاق النمو خلال السنوات المقبلة في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

طلب مستدام

وقال محمد الصالح سقان، الرئيس التنفيذي لشركة «أكسس كونسلت» وعضو مجموعة «إكسلنس كونسورتيوم»، إن الطلب المحلي والدولي سيواصل دعم سوق العقارات في دولة الإمارات خلال عام 2026 وما بعده، إلا أن طبيعة هذا الطلب أصبحت أكثر نضجاً واستدامة.

وأوضح أنه على الصعيد الدولي، تواصل الإمارات الاستفادة من مكانتها كوجهة استثمارية مستقرة وشفافة ومرتبطة بالأسواق العالمية. ففي دبي، بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية 148.35 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2026، وفقاً لدائرة الأراضي والأملاك.

فيما سجلت أبوظبي نمواً بنسبة 423% على أساس سنوي في الاستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى 8.27 مليارات درهم، بحسب مركز أبوظبي العقاري، ما يعكس دخول رؤوس الأموال الدولية إلى السوق برؤية استثمارية طويلة الأجل.

وأضاف أن الطلب المحلي يشهد نمواً متواصلاً مع تزايد توجه المقيمين إلى اعتبار الإمارات موطناً دائماً بدلاً من كونها محطة عمل مؤقتة، في ظل برامج الإقامة طويلة الأمد وفي مقدمتها التأشيرة الذهبية، إلى جانب قوة الاقتصاد الوطني واستمرار تطوير البنية التحتية ضمن مبادرات مثل خطة دبي الحضرية 2040.

وفي ما يتعلق بالمعروض الجديد، أشار سقان إلى أن تسليم الوحدات السكنية الجديدة خلال عام 2026 سيسهم في تعزيز صحة السوق العقاري الإماراتي وجعله أكثر توازناً وتنوعاً.

وأوضح أن زيادة المعروض في دبي ستساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في القطاع الإيجاري، فيما يُرجح أن يبقى الطلب قوياً في أبوظبي بما يدعم استمرار متانة الأسعار، خاصة مع إضافة 10,272 وحدة سكنية جديدة خلال العام الجاري.

وأكد أن الأثر الأبرز للمعروض الجديد يتمثل في تعزيز ما يُعرف بـ«التحول نحو الجودة»، حيث ستكون المشروعات التي تعتمد على تخطيط مدروس وتصاميم عملية وبنية تحتية متكاملة وقيمة مجتمعية مستدامة الأكثر قدرة على الحفاظ على مستويات الطلب.

كما شدد على أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبحا عاملين أساسيين مؤثرين في قيمة الأصول العقارية، لافتاً إلى أن تقنيات التكنولوجيا العقارية والذكاء الاصطناعي والعقود الذكية والمنازل الذكية ستلعب دوراً متزايداً في رفع كفاءة القطاع وتعزيز جاذبية المشاريع الحديثة خلال السنوات المقبلة.

أداء قوي

من جانبه، قال علي مسلم بو منصور، الرئيس التنفيذي في «أوبجكت ون»، إن سوق العقارات في دولة الإمارات يواصل تسجيل أداء قوي مدعوماً بمتانة الاقتصاد وارتفاع ثقة المستثمرين على المدى الطويل.

وأوضح أن النمو السكاني المستمر يعد من أبرز المحركات الداعمة للقطاع، مشيراً إلى أن دبي استقبلت خلال عام 2025 نحو 470 مقيماً جديداً يومياً، أي ما يعادل نحو 170 ألف نسمة خلال العام، متجاوزة حاجز الأربعة ملايين نسمة، فيما واصلت أبوظبي تسجيل نمو سكاني مستقر.

وأشار إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في قراراتهم الاستثمارية، مع تركيز متزايد على جودة المجتمعات السكنية وموثوقية المطورين والتصاميم المستدامة والقيمة طويلة الأمد.

كما لفت إلى أن دبي سجلت معاملات عقارية بقيمة 917 مليار درهم خلال عام 2025، فيما بلغت قيمة المعاملات العقارية في أبوظبي 142 مليار درهم.

وفي ما يتعلق بآفاق السوق، توقع بو منصور استمرار الزخم الحالي ولكن بوتيرة أكثر توازناً ونضجاً، مشيراً إلى أن دبي سجلت معاملات عقارية بقيمة 252 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2026، فيما سجلت أبوظبي معاملات بقيمة 66 مليار درهم خلال الفترة نفسها، وهو أعلى أداء ربع سنوي على الإطلاق.

وأكد أن المستثمرين الدوليين يواصلون لعب دور محوري في دعم نمو القطاع، حيث ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في دبي بنسبة 26% على أساس سنوي لتصل إلى 148.35 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2026 عبر 48,445 استثماراً فردياً، فيما سجلت أبوظبي استثماراً أجنبياً مباشراً بقيمة 8.27 مليارات درهم خلال الفترة ذاتها.

طلب حقيقي

بدورها، صرحت أولغا بانكينا، الرئيسة التنفيذية للعمليات في وايت ويل دبي: إن السوق العقاري في دولة الإمارات يواصل نموه مدعوماً بالطلب الحقيقي وثقة المستثمرين والسياسات الاقتصادية طويلة الأمد التي عززت جاذبية الدولة للمقيمين والمستثمرين الدوليين.

وأشارت إلى أن دبي سجلت خلال الربع الأول من عام 2026 تصرفات عقارية بقيمة 252 مليار درهم بنمو سنوي بلغ 31%، فيما وصلت قيمة الاستثمارات الأجنبية إلى 148.35 مليار درهم.

بينما واصلت أبوظبي مسارها التصاعدي مدعومة بمعاملات عقارية بلغت قيمتها 142 مليار درهم خلال عام 2025 واستثمارات من أكثر من 100 جنسية حول العالم.

ولفتت إلى أن قاعدة المستثمرين في دبي واصلت التوسع خلال الربع الأول من عام 2026 لتصل إلى 48,448 مستثمراً، من بينهم 29,312 مستثمراً جديداً، ما يدعم استمرار النشاط في السوق حتى مع زيادة المعروض.

وفي ما يتعلق بالحوافز الحكومية، أكدت أن برامج الإقامة طويلة الأمد والتعديلات التنظيمية المرتبطة بتملك الأجانب عززت جاذبية الإمارات للمستثمرين العقاريين الدوليين، من خلال توفير بيئة أكثر استقراراً ووضوحاً وتشجيع الاستثمار والاحتفاظ بالأصول على المدى الطويل.

نمو سكاني

من جهته، قال عبدالله بن لاحج، رئيس مجلس إدارة شركة «آمال» للتطوير العقاري، إن القطاع السكني سيواصل تصدره كأفضل القطاعات أداءً خلال عامي 2026 و2027، مدفوعاً بالنمو المستمر في عدد السكان والطلب القوي من المستثمرين الدوليين والزخم المتواصل في سوق المشاريع على الخريطة.

وأشار إلى أن أبوظبي سجلت نمواً بنسبة 119% في المعاملات العقارية السكنية خلال الربع الأول من عام 2026، فيما ارتفعت أسعار الشقق والفلل بنسبة 32% و21% على التوالي.

بينما سجلت دبي مبيعات قياسية بلغت 176.7 مليار درهم عبر ما يقارب 48 ألف معاملة خلال الربع الأول. وأضاف أن القطاع التجاري، ولا سيما المساحات المكتبية من الفئة A، يبرز أيضاً كأحد أسرع القطاعات نمواً، مدفوعاً بمحدودية المعروض وارتفاع الطلب من الشركات التي تؤسس أو توسع عملياتها الإقليمية، إلى جانب استمرار الأداء القوي للقطاع الصناعي واللوجستي.

وأكد بن لاحج أن السوق الإماراتية لا تزال قادرة على استيعاب المشاريع الجديدة، مستشهداً بتسجيل 718,160 إجراءً عقارياً في دبي خلال الربع الأول من العام، منها 60,303 معاملات عقارية، فضلاً عن تسجيل 34,501 معاملة عقارية بقيمة 100.81 مليار درهم بين الأول من أبريل و22 يونيو 2026.

وأشار إلى أن قدرة الاستيعاب تختلف بحسب الموقع ونوع الأصل العقاري، حيث يُتوقع أن تحقق المشاريع ذات التموضع القوي والهوية الواضحة والانسجام مع احتياجات المستخدم النهائي أداءً متفوقاً مقارنة بالمشاريع الأخرى.

وفي ما يتعلق بجاذبية الإمارات للاستثمار العالمي، أكد بن لاحج أن الدولة لا توفر فرصاً اقتصادية واستثمارية فحسب، بل توفر أيضاً بيئة قائمة على الاستقرار والأمان وجودة الحياة، وهو ما عزز مكانتها كوجهة مفضلة لرأس المال العالمي واستقطابه والاحتفاظ به على حد سواء.

زخم قوي

بدوره، قال ميخائيل بودكوباييف، مدير المبيعات في شركة «ميريد»، إن القطاع العقاري في دولة الإمارات دخل عام 2026 بزخم قوي يعكس مكانته وقدرته على مواصلة النمو، وإن كان بوتيرة أكثر نضجاً واستقراراً مقارنة بمراحل التوسع السريع السابقة.

وأوضح أن دبي سجلت مبيعات سكنية بقيمة 143.1 مليار درهم خلال الربع الأول من العام عبر 44,743 صفقة، بنمو بلغ 22.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغت قيمة التصرفات العقارية في أبوظبي 66 مليار درهم بزيادة سنوية بلغت 160.7%.

وأضاف أن السوق أصبح أكثر انتقائية، مع تركيز المشترين بشكل متزايد على الموقع وجودة التصميم وسمعة المطور وخطط السداد والقيمة طويلة الأجل للعقار.

وتوقع استمرار النمو خلال الفترة المقبلة بوتيرة أكثر توازناً واستدامة، مدعوماً باستمرار تدفق السكان والشركات العالمية والمستثمرين طويلي الأجل، إلى جانب مشاريع البنية التحتية التي تفتح فرصاً جديدة للتوسع العمراني والسكني.

وأكد أن زيادة المعروض العقاري ستدفع المشترين إلى مزيد من الانتقائية، كما ستحفز المطورين على المنافسة من خلال الجودة والابتكار بدلاً من التركيز على حجم المشاريع المطروحة فقط.

وفي ما يتعلق بالحوافز الحكومية، أوضح بودكوباييف أن برامج الإقامة طويلة الأمد أحدثت تحولاً جوهرياً في نظرة المستثمرين إلى العقار، حيث أصبح جزءاً من رؤية أشمل ترتبط بالاستقرار الأسري وتأسيس الأعمال والحفاظ على الثروة، إلى جانب تحقيق العوائد المالية طويلة الأمد.

وأشار إلى أن نظام الإقامة الذهبية يمنح المستثمرين العقاريين مساراً واضحاً للحصول على إقامة طويلة الأمد عند استيفاء متطلبات التملك العقاري، وهو ما عزز مستويات الثقة في السوق.

كما لفت إلى أن نتائج استطلاع «نبض السوق» الصادر عن Property Finder أظهرت أن سبعة من كل عشرة مقيمين كانوا يخططون لشراء عقار في دولة الإمارات خلال النصف الأول من عام 2026.

عمق الطلب

من جانبه قال وليد الزرعوني مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة دبليو كابيتال للوساطة العقارية، إن القطاع العقاري سجل أداء قوياً ومرناً، رغم التحديات الجيوسياسية في المنطقة، فالسوق واصل تسجيل مستويات مرتفعة من المبيعات والتصرفات، خصوصاً في دبي وأبوظبي، ما يعكس عمق الطلب وثقة المستثمرين المحليين والدوليين في القطاع.

وأوضح أنه يتوقع استمرار النمو، لكن بوتيرة أكثر هدوءاً وانتقائية، حيث سيحافظ عام 2026 على الزخم، بينما يشهد 2027 نمواً أكثر توازناً يعتمد على جودة المشاريع، المواقع، وتوقيت تسليم الوحدات الجديدة.

وأشار أن هناك العديد من المحركات الداعمة أبرزها: استمرار النمو السكاني، تدفق المستثمرين الدوليين، قوة الاقتصاد غير النفطي، الإقامات طويلة الأمد، البنية التحتية، وتوسع الشركات العالمية. هذه العوامل تجعل العقار الإماراتي خياراً استثمارياً وسكنياً طويل الأجل.

وأكد أن الزخم سيستمر، لكن السوق يتجه تدريجياً إلى مرحلة أكثر نضجاً وتوازناً، حيث لم نعد أمام صعود عام في كل المناطق، بل أمام سوق يميز بين المشروع الجيد والموقع القوي والتسعير الواقعي.

وحول القطاعات الأكثر نمواً، أكد أن القطاع السكني سيبقى الأكبر حجماً، لكن التجاري والفندقي مرشحان لنمو أسرع نسبياً، فالطلب على المكاتب عالية الجودة والفنادق يتزايد مع توسع الأعمال والسياحة، بينما يدعم القطاع الصناعي نمو التجارة والخدمات اللوجستية.

وأشار إلى أن الطلب المحلي والدولي سيبقى محركاً رئيسياً، خاصة مع تحول الإمارات إلى مركز عالمي مثالي للإقامة والعمل والاستثمار، فالمستثمر الأجنبي يبحث عن الأمان والعائد، والمقيم يريد الاستقرار، وهذا يعزز الطلب الحقيقي.

وأكد أن الإمارات كانت ما زالت من أكثر الأسواق جذباً لرؤوس الأموال العالمية بفضل الاستقرار، البنية التشريعية، العوائد الجيدة، سهولة التملك، وجودة الحياة. وفي ظل نمو المنافسة عالمياً، تبقى الإمارات في موقع متقدم.

Advertisements

قد تقرأ أيضا