ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 15 يوليو 2026 02:51 صباحاً - تباين أداء أسواق الأسهم العالمية في تعاملات أمس، مع محاولة المستثمرين الموازنة بين إشارات اقتصادية داعمة من الولايات المتحدة، أبرزها تباطؤ التضخم بأكثر من المتوقع، وبين تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، وسط ترقب نتائج أعمال الشركات الكبرى خلال الربع الثاني.
وفي الولايات المتحدة، دعمت بيانات التضخم الأقل من التوقعات الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى موقف نقدي أقل تشدداً خلال الفترة المقبلة، ما عزز شهية المستثمرين لشراء أسهم التكنولوجيا والأسهم الكبرى، في وقت يقيّم فيه السوق أداء البنوك الأميركية ونتائج الشركات الفصلية.
وافتتح مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك تعاملات أمس على ارتفاع، إذ صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.28% إلى 7536.7 نقطة، فيما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.55% إلى 26015.49 نقطة.
في المقابل، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي عند الافتتاح بنحو 452.3 نقطة أو 0.86% ليصل إلى 52046.36 نقطة، متأثراً بضغوط على بعض الأسهم الكبرى.
وجاءت المكاسب بعد صدور بيانات تضخم هدأت مخاوف المستثمرين بشأن استمرار التشديد النقدي، إذ عززت التوقعات بإمكانية تبني الاحتياطي الفيدرالي نهجاً أكثر مرونة بشأن أسعار الفائدة.
وتراجعت جميع المؤشرات الأوروبية في مستهل تداولات، أمس، مع تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وقلق المستثمرين، الذين تابعوا عن كثب نتائج الأعمال الفصلية لشركات مثل شركة النفط الكبرى بي.بي. وشركة إريكسون لتصنيع معدات الاتصالات لتقييم تأثير الصراع على أداء الشركات.
وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4% إلى 638.17 نقطة بحلول الساعة 0810 بتوقيت جرينتش، إذ قاد قطاع السفر والترفيه الخسائر بين القطاعات بانخفاض بلغ 2%، وخسرت أسهم شركتي الطيران إير فرانس ولوفتهانزا، اللتين تتأثران بأسعار الطاقة، بنحو 2% لكل منهما.
وارتفع سعر خام برنت 2.6% إلى 85 دولاراً للبرميل بعدما شنت الولايات المتحدة غارات لليلة الثالثة على التوالي ضد إيران، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على إيران، وفرض رسوم تبلغ 20% لحماية مضيق هرمز.
وتضيف هذه الخطوة تحدياً جديداً أمام الشركات والمستثمرين عند تقييم متانة الاقتصاد وآفاق الشركات خلال ما تبقى من العام، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من اتفاق في الشرق الأوسط بدا أنه يضع حدا للقتال.
وانخفض سهم إريكسون 8% بعدما جاءت المبيعات الفصلية لشركة تصنيع معدات الاتصالات السويدية أقل قليلاً من التوقعات، وحذرت الشركة من ارتفاع تكاليف المكونات.وتصدرت أسهم شركات الطاقة مكاسب القطاعات الفرعية، مرتفعة 1.4% مع ارتفاع أسعار النفط.
واستفادت شركة بي.بي في لندن من الارتفاع الحاد في أسعار النفط في وقت سابق من هذا العام خلال حرب إيران، وارتفع سهمها 3% بعدما قالت إن نتائج تداول النفط من المتوقع أن تكون أعلى قليلاً في الربع الثاني مقارنة بالربع السابق.
وهوى سهم إيفوتيك 30% بعدما خفضت شركة تطوير الأدوية الألمانية توقعاتها لعام 2026.
صعود المؤشرات اليابانية
إلى ذلك، ارتفعت المؤشرات اليابانية في ختام تداولات، أمس، بدعم انتعاش شركات التكنولوجيا.
وارتفع مؤشر نيكاي، مدعوماً بعمليات شراء في وقت انخفاض الأسهم والزخم الإيجابي القادم من سوق كوريا الجنوبية التي تهيمن عليها شركات التكنولوجيا. وصعد نيكاي 0.74% إلى 67743.50 نقطة عند الإغلاق، إذ قلب مساره بعد تراجع سابق 1.45%.
وربح مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.79%، ليسجل 4038.98 نقطة، وانخفضت الأسهم بشكل عام في الصباح، متأثرة بانخفاض السوق الأمريكية خلال الليل، بعد أن تسبب تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران في ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.
وتحول اتجاه نيكاي إلى الصعود في فترة ما بعد الظهر، بالتزامن مع انتعاش المؤشر كوسبي الكوري الجنوبي، في ظل تعزز علاقة الترابط بين السوقين في الآونة الأخيرة.
وقالت ماكي ساوادا، محللة الأسهم لدى نومورا للأوراق المالية: «نشهد بعض عمليات الشراء عند الانخفاض».
وظلت سياسة البنك المركزي محط اهتمام بعد أن حذر خبير الاقتصاد الكبير لدى بنك الاحتياطي النيوزيلندي بول كونواي من أن ارتفاع تكاليف النفط يهدد باستمرار التضخم، ما يعزز المؤشرات على اتجاه الاقتصادات الكبرى للمزيد من التشديد النقدي.
وزاد سهم مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جيه المالية، أكبر مجموعة مصرفية في اليابان، 1.67% إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، ما يجعلها هي الأكبر في السوق المحلية من حيث القيمة السوقية.
وأضافت ساوادا: «مع ارتفاع أسعار الفائدة هناك توقعات بأن تتحسن هوامش صافي الفائدة للبنوك إلى حد ما، ما يؤدي إلى مكاسب للقطاع المصرفي».
وكان اتجاه السوق إيجابياً بشكل كبير، وارتفعت 176 سهماً مدرجة على المؤشر نيكاي، وانخفض 47 سهماً، واستقر سهمان.
