ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 18 يوليو 2026 04:51 صباحاً - استعادت شركة أبل صدارة أكبر الشركات المدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية، متجاوزةً عملاق الرقائق إنفيديا، في تحول لافت يعكس تغير نظرة المستثمرين إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي، وتوسع الرهانات لتشمل الشركات القادرة على تحويل هذه التكنولوجيا إلى أرباح مستدامة، وليس فقط الشركات المزودة للبنية التحتية.
وارتفعت القيمة السوقية لشركة أبل إلى نحو 4.88 تريليونات دولار خلال تعاملات الجمعة، مع استقرار سهمها، مقابل نحو 4.86 تريليونات دولار لإنفيديا بعد تراجع سهم الأخيرة بنسبة 3.5%، لتستعيد الشركة المصنعة لهواتف آيفون المركز الأول عالمياً للمرة الأولى منذ أبريل 2025.
وجاء هذا التغيير بعد فترة طويلة هيمنت خلالها إنفيديا على صدارة المشهد العالمي، مدفوعة بالطلب القياسي على معالجات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الرابح الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بعدما تجاوزت قيمتها السوقية حاجز 5 تريليونات دولار في أكتوبر الماضي، في إنجاز تاريخي وضعها في نادي الشركات الأعلى قيمة في العالم.
لكن المستثمرين بدأوا في الآونة الأخيرة إعادة تقييم توزيع المكاسب الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، مع تزايد التساؤلات حول استدامة الارتفاعات الكبيرة التي حققتها شركات الرقائق، ومدى قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى على الاستفادة من هذه الموجة.
وقالت توني ميدوز، رئيسة الاستثمار في شركة BRI لإدارة الثروات، إن أبل كانت تُعتبر متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي بسبب محدودية إنفاقها على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي مقارنة بمنافسيها، إلا أن هذا التصور بدأ يتغير.
وأضافت أن قوة أبل تكمن في قدرتها على تحقيق عوائد من الذكاء الاصطناعي عبر خدماتها ومنظومتها المتكاملة من الأجهزة، بدلاً من الاعتماد فقط على استثمارات ضخمة في البنية التحتية، مشيرة إلى أن التقييم الجديد يعكس ثقة المستثمرين في استدامة أرباح الشركة وليس فقط توقعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أبل تراهن على منظومة الأجهزة والبيانات
يمثل صعود أبل إلى قمة الشركات العالمية اختباراً مهماً لاستراتيجية الرئيس التنفيذي تيم كوك في المرحلة الأخيرة من قيادته للشركة، قبل انتقاله المرتقب إلى جون تيرنوس، المسؤول المخضرم عن قطاع الأجهزة، في سبتمبر المقبل.
وخلال الفترة الماضية، ركزت أبل على تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، حيث أطلقت تحديثات واسعة لمساعدها الصوتي سيري بعد تأخير طويل، في محاولة لتقليص الفجوة مع منافسين مثل شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن أحد أكبر الأصول غير المستغلة لدى أبل هو الكم الهائل من البيانات الشخصية الموجودة على مليارات أجهزة آيفون حول العالم، والتي يمكن أن تجعل خدمات الذكاء الاصطناعي أكثر تخصيصاً وكفاءة، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في كيفية الاستفادة من هذه البيانات مع الحفاظ على التزام الشركة الصارم بالخصوصية.
إنفيديا لا تزال لاعباً رئيساً في مستقبل الذكاء الاصطناعي
ورغم خسارة إنفيديا مؤقتاً لقب الشركة الأعلى قيمة، فإن محللين يرون أن التحول لا يمثل بالضرورة تغييراً دائماً في موازين القوى، إذ لا تزال الشركة في موقع مهيمن داخل منظومة الذكاء الاصطناعي، بفضل سيطرتها على سوق المعالجات الرسومية المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وقال بنجامين هول، نائب رئيس قسم أبحاث ألفا في شركة سيغال ماركو أدفايزرز، إن إنفيديا ستظل لاعباً رئيساً في أي تطورات مستقبلية للقطاع، مشيراً إلى أن الفارق الحالي بين الشركتين محدود وقد يتغير مع تحولات السوق.
كما تواجه أبل بعض التحديات، من بينها رفع أسعار منتجاتها لتعويض ارتفاع التكاليف، وهو ما قد يؤثر على الطلب في بعض الأسواق، في وقت تحتاج فيه الشركة إلى إثبات قدرتها على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى نمو ملموس.
طفرة الذكاء الاصطناعي توسع دائرة المستفيدين
لم تعد مكاسب الذكاء الاصطناعي مقتصرة على شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ امتدت إلى قطاعات أخرى في صناعة أشباه الموصلات، خاصة شركات تصنيع رقائق الذاكرة التي أصبحت عنصراً أساسياً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وكانت شركة مايكرون من أبرز المستفيدين، بعدما تجاوزت قيمتها السوقية حاجز تريليون دولار في مايو الماضي، مع تزايد إدراك المستثمرين للدور المحوري لرقائق الذاكرة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما عززت شركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية حضورها في السوق العالمية بعد إدراج أسهمها في بورصة ناسداك، في خطوة تهدف إلى جذب مزيد من اهتمام المستثمرين بقطاع أشباه الموصلات.
ورغم استمرار الزخم، شهدت أسهم شركات الرقائق تصحيحاً قوياً خلال الفترة الأخيرة، إذ تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 19% عن أعلى مستوياته التاريخية، مع إعادة المستثمرين تقييم استدامة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ويعكس صعود أبل إلى قمة السوق العالمية مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المنافسة تدور فقط حول من يصنع الرقائق الأكثر تقدماً، بل حول الشركات الأكثر قدرة على تحويل هذه التكنولوجيا إلى منتجات وخدمات تحقق عوائد طويلة الأجل.
