حال المال والاقتصاد

​3 مبادرات رقمية تقود التحول المستقبلي لسلاسل التوريد في الإمارات

​3 مبادرات رقمية تقود التحول المستقبلي لسلاسل التوريد في الإمارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 3 أغسطس 2026 12:36 صباحاً - أكد تقرير أصدره مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، نشر عبر منصة «ابتكر»، بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني، بعنوان «الابتكارات في سلسلة التوريد والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي»، أن دولة تواصل ترسيخ موقعها الريادي كمركز تجاري ولوجستي عالمي من خلال إطلاق حزمة متكاملة من المبادرات الرقمية والحلول التكنولوجية المتقدمة.

حيث تستهدف هذه الابتكارات تعزيز كفاءة سلاسل التوريد الوطنية، وضمان الاستجابة الاستباقية للتغيرات الاقتصادية والأزمات العالمية، بما يدعم التوجهات الاستراتيجية للدولة للوصول إلى قائمة أفضل ثلاث دول عالمياً في مؤشر الأداء اللوجستي بحلول عام 2031.

ويسلط التقرير الضوء على مجموعـة مـن الابتـكارات التي تسـهم في هـذا التحـول، بـدءاً تبسيط العمليات التجارية وصولاً إلى إنشــاء أســواق رقميــة جديــدة، حيث يبين التقرير أن سلاسل الإمداد شهدت خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة التغيرات المناخية، والتوترات الجيوسياسية، ونقص العمالة، وتطور اللوائح التجارية، ما أثر في استقرار تدفق السلع والغذاء.

وعلى الرغم من أن التطورات في الخدمات اللوجستية، والأتمتة، والتجارة الإلكترونية أسهمت في تعزيز مرونة سلاسل التوريد، فإنها لا تزال معرضة للصدمات الخارجية مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير وحرائق الغابات.

وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي فإن اضطرابات سلاسل الإمداد تُعد تحديات هيكلية مستمرة وليست أزمات مؤقتة، ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر في نماذجها التشغيلية والتركيز على المرونة والقدرة على التكيف إلى جانب الكفاءة للحفاظ على قدرتها التنافسية.

تحوّل مستقبلي

وذكر التقرير أن ​3 مبادرات رقمية تقود التحول المستقبلي لسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية في الإمارات، هي: منصة «CARDS» لتعزيز قطاع الشحن الجوي، والتوصيل بالطائرات بدون طيار لخدمة المناطق الحضرية، ثم استباق المستقبل: منصة إماراتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة سلاسل التوريد.

منظومة رقمية

وأوضح التقرير أن الهيئة العامة للطيران المدني أطلقت منصة CARDS، والتي تعد المنصة منظومة رقمية توحد بيانات الشحن الجوي من مختلف الشركاء في منظومة واحدة متكاملة.

وتتلقى المنصة البيانات من الناقلات الوطنية الرائدة عالمياً مثل «طيران الإمارات للشحن الجوي» و«الاتحاد للشحن»، اللتين تربطان الإمارات بأكثر من 270 وجهة عالمية، إضافة إلى شركات المناولة الأرضية والبريد السريع مما يوفر رؤية تحليلية شاملة وغير مسبوقة لأداء القطاع.

​وكانت عمليات جمع وتحليل بيانات الشحن تستغرق أسابيع في السابق، وهذا يعوق قدرة القطاع على فهم اتجاهات السوق واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

بينما تقدم منصة «CARDS» اليوم لوحات معلومات تفاعلية تعرض مؤشرات الأداء الحيوية، مثل معدلات النمو، الحصص السوقية للناقلات، وحركة الشحن «الصادر، الوارد، والترانزيت»، بأسلوب آمن يضمن سرية بيانات كل شركة مما يعزز الثقة والتكامل بين أطرف سلسلة التوريد.

وتسهم المنصة بشكل مباشر في تحقيق رؤية الإمارات 2031، وتزود مجلس الإمارات للتكامل اللوجستي بالبيانات التحليلية اللازمة لرفع مساهمة قطاع الشحن الجوي، في الناتج المحلي الإجمالي، مما يعزز مكانة الدولة كمركز تجاري عالمي مرن وفعال، وتسعى هيئة الطيران المدني إلى تطوير النصة نحو الجيل القادم من التحليل الذكي عبر إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي للتحليل التنبؤي مستقبلاً وتقديم رؤى استباقية لحركة الشحن والطلب العالمي.

تحديات «الميل الأخير»

وحرصت الهيئة العامة للطيران على مواجهة تحديات مرحلة «الميل الأخير» في سلاسل التوريد داخل المناطق الحضرية، والتي تمثل النسبة الأكبر من التكلفة والازدحام، وقامت بتنفيذ برنامج تجريبي لتنفيذ عمليات التوصيل باستخدام الطائرات بدون طيار، ضمن ممرات جوية منخفضة الارتفاع ومحددة بدقة تحت إشراف كامل من فرق السلامة والملاحة الجوية.

​وأظهرت التجربة نتائج أولية واعدة، حيث تم تنفيذ 5 رحلات تشغيلية ناجحة دون تسجيل أي حوادث سلامة، وتم اختبار توصيل الطرود الخفيفة والاحتياجات التجارية.

وأثبتت التجربة قدرة هذه التقنية على خفض زمن التوصيل وتجاوز الازدحام المروري في المناطق الحضرية ذات الكثافة العالية، وسجلت مخرجات البرنامج دمج «الذراع الجوية منخفضة الارتفاع» ضمن مفهوم سلسلة التوريد الوطنية.

وتوفير خيار احتياطي في حالات الطوارئ أو تعطل شبكات النقل التقليدية، إضافة إلى دعم أهداف الاستدامة عبر تقليل الاعتماد على المركبات الأرضية لمسافات قصيرة، وتقليل زمن التوصيل وزيادة مرونة الشبكة اللوجستية.

وأحدثت التجربة أثراً واضحاً على القطاع وسلاسل التوريد من خلال تعزيز جاهزية البيئة التشريعية والبنية الرقمية.

وتمكين نماذج أعمال جديدة في قطاع الخدمات اللوجستية والنقل الحضري، إلى جانب دعم التوجه الوطني للابتكار وتبني تقنيات جديدة تعزز مرونة سلاسل الإمداد.

مرونة التوريد

وبيّن التقرير أن دولة الإمارات وضعت مرونة سلاسل التوريد في صميم أجندتها الوطنية لتعزيز التنافسية وانطلاقاً من هذه الرؤية تعمل وزارة التجارة الخارجية على تطوير منصة مبتكرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن «البرنامج الوطني لمرونة سلاسل التوريد»، تستهدف حماية الاستقرار الاقتصادي وضمان تدفق السلع الحيوية، والانتقال من أساليب المراقبة التقليدية إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوفير دعم أكثر ذكاء وسرعة واستباقية لصناع القرار الحكومي.

​وتستند المنصة إلى 3 قدرات رئيسية: المراقبة اللحظية للتدفقات التجارية العالمية، ثم نظام الإنذار المبكر وتقييم المخاطر بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ثم تقييم الأثر وتقديم خيارات الاستجابة لصناع القرار بما يساعدهم على فهم القطاعات الاقتصادية التي قد تتأثر بأي تطورات عالمية والإجراءات الممكن اتخاذها على المستوى الوطني. وتغطي المنصة في مرحلتها الحالية 150 سلعة أساسية تمثل واردات بقيمة 94 مليار درهم، ما يضمن متابعة المخزون الوطني للسلع الأساسية والأمن الغذائي.

وثمة إمكانية توسيع نطاقها مستقبلاً لتشمل فئات إضافية من السلع، وفي المرحلة القادمة ستتمكن المنصة من تحليل مستويات المخزون الوطني والطاقة الإنتاجية المحلي، ومن المتوقع أن تسهم المنصة في تقليص زمن الاستجابة للمخاطر من أسابيع إلى دقائق، مع تقديم توصيات لتنويع مصادر التوريد وتعزيز الإنتاج المحلي للشراكات الاستراتيجية.

نقلة نوعية

​وتُعد هذه المبادرات الثلاث نقلة نوعية في منهجية إدارة سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية في الإمارات، حيث تجمع بين دقة البيانات التحليلية، والحلول الجوية الذكية للتوصيل، والرصد التنبؤي للأمن الغذائي. وتؤكد هذه الخطوات جاهزية الإمارات ومرونتها في مواجهة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية، بما يعزز تنافسيتها ويؤهل كوادرها الوطنية لقيادة هذا القطاع الحيوي.

«استباق المستقبل» منصة وطنية تغطي 150 سلعة وتمثل 94 مليار درهم من واردات الدولة

«CARDS» منصة ذكية توحد بيانات الشحن الجوي من مختلف الشركاء في منظومة متكاملة

نجاح 5 رحلات ضمن برنامج التوصيل بالطائرات بدون طيار لدعم سلسلة التوريد الحضرية في الإمارات

Advertisements

قد تقرأ أيضا