حال المال والاقتصاد

مقابل 2 مليار دولار.. كيف تخلت شركة على بابا عن الألعاب لتتفرغ لحرب الذكاء الاصطناعي؟

مقابل 2 مليار دولار.. كيف تخلت شركة على بابا عن الألعاب لتتفرغ لحرب الذكاء الاصطناعي؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 21 أغسطس 2026 04:36 مساءً - خلف أرقام الصفقات المليارية وصراعات الحصص السوقية، تختبئ معادلة أخرى أعمق دلالة: لا مفر للشركات الكبرى من الرقص على إيقاع البوصلة الوطنية.

في معركة السيادة التقنية بين عمالقة الصين، لم تعد العبرة بكثرة القطع على رقعة الشطرنج، بل بمدى محاذاة هذه القطع لرؤية بكين المستقبلية.

لتعيد الإمبراطوريات التقنية هندسة أولوياتها، تصبح التضحية بالعملاق أمراً حتمياً، وبذلك تخلصت شركة على بابا من ذراع الألعاب بصفقة تجاوزت 2 مليار دولار، لتؤكد عبر استثماراتها الهائلة التي بلغت 53 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي، أن عصر التنويع بلا وجهة قد أفل، وحان عصر الرهان الأوحد على عوالم التقنية المتقدمة والحوسبة السحابية.

وافقت شركة على بابا على بيع استوديو "لينغشي جيمز" ، المطور للعبة الهواتف المحمولة الشهيرة "ثري كينغدومز: ستراتيجي إديشن" (Three Kingdoms: Strategy Edition)، لصالح شركة الأسهم الخاصة "تراستار كابيتال" ، وفقاً لما ذكرته وكالة "بلومبرغ".

وفي حين تُقدر قيمة الاستوديو بما يتراوح بين 1.5 مليار و2 مليار دولار، لم تكشف الشركتان علناً عن قيمة الصفقة.

وكتب زو بينغشو، الرئيس التنفيذي لشركة "لينغشي"، في مذكرة داخلية للموظفين : "تقوم شركة على بابا بتسليم ’لينغشي‘ إلى ’تراستار‘ من أجل تركيز أفضل على أولوياتها الاستراتيجية".

وتتضمن بعض هذه الأولويات الاستراتيجية لشركة على بابا الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، اللتين تتصدران حالياً مركز الاهتمام في الاستراتيجية الاقتصادية لبكين.

وقالت روي ما، محللة تكنولوجيا الصين ومؤسسة منصة الأبحاث المعنية بالشأن الصيني "تيك باز تشاينا" (Tech Buzz China)، : "إن الأمر لا يعدو كونه عملية ترتيب لأوراق الشركة المالية".

في شهر فبراير من العام الماضي، تعهدت شركة على بابا بتخصيص نحو 53 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهو ما يتجاوز ما أنفقته في تلك المجالات خلال العقد السابق.

وفي شهر مايو، أبلغ الرئيس التنفيذي إيدي وو المحللين أن الشركة ستتجاوز على الأرجح هذا الرقم بفضل زيادة تكاليف إنشاء مراكز البيانات. وتستهدف الشركة تحقيق إيرادات بقيمة 100 مليار دولار من الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2031.

من استراتيجية "تعدد القطاعات" إلى التركيز على الذكاء الاصطناعي والسحابة

كانت استراتيجية شركة على بابا الواسعة النطاق تبدو منطقية عندما كان نشاطها المهيمن في مجال التجارة الإلكترونية يدر أموالاً كافية لتمويل رهانات عبر مجموعة واسعة من الصناعات.

وقالت "ما": "إن الأمر يتعلق ببساطة بتنفيذهم لخطة تطهير الأصول غير الأساسية، ورفع معدلات العائد".

لكن المنافسة المحلية من شركات مثل "بيندودو" و"ميتوان" غيرت تلك المعادلة.

وأضافت: "لم يكن بإمكانهم الاستمرار فقط في الاعتماد على التدفقات النقدية من التجارة الإلكترونية ثم الاستثمار في أي شيء مثير للاهتمام، بل كان عليهم التركيز حقاً".

ووصفَت "ما" شركة "لينغشي" بأنها من بقايا مرحلة سابقة لشركة على بابا عندما كانت تحاول وضع "العديد من القطع على رقعة الشطرنج".

وفقاً لـ "ما"، لم تكن صناعة الألعاب يوماً من أقوى أعمال شركة على بابا، في حين تُعد منافستها "تنسنت" (Tencent) قوة عالمية في قطاع الألعاب - لكن الذكاء الاصطناعي يقدم معطيات مختلفة تماماً.

دخلت شركة على بابا طفرة الذكاء الاصطناعي مع توفر واحدة من شركات الحوسبة السحابية الرائدة في الصين بالفعل، مما منحها البنية التحتية اللازمة لبناء منتجات الذكاء الاصطناعي وسيلة محتملة لتحقيق الأرباح منها.

وأشارت "ما" إلى أن شركة على بابا حافظت على موقع قوي في مجال الحوسبة السحابية الصينية بينما طورت استراتيجية نماذج موثوقة، على الرغم من استمرار حدة المنافسة.

كتيب إرشادات بكين

وفقاً لأوشا هالي، أستاذة جامعة "ويتشتا ستيت" (Wichita State) التي بحثت في الدعم الحكومي الصيني للشركات المحلية وأدلت بشهادتها أمام الكونغرس، فإن المنطق التجاري هو جزء فقط من الصورة.

وترى "هالي" أن القرارات الاستراتيجية للشركات الصينية الكبرى لا يمكن فصلها بدقة عن الأولويات الصناعية لبكين.

وقالت إن لدى الشركات الصينية حوافز قوية لتوجيه الموارد نحو القطاعات التي حددتها الحكومة على أنها ذات أهمية استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.

وقالت "هالي" ": "إن شركة على بابا - وهذا ينطبق على جميع الشركات الخاصة التي تحدثنا إليها في أبحاثنا - يتعين عليها ببساطة معرفة أين تكمن مصالح الحكومة، ومصالح الحكومة معلنة بوضوح".

لقد دفعت نماذج "كيو إن" (Qwen) التابعة لشركة على بابا بالشركة نحو سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. فقد قام المستخدمون بتنزيل نماذج "كيو إن" ذات الأوزان المفتوحة أكثر من 3 مليارات مرة خلال الأشهر الستة الماضية، مما وضع شركة على بابا متقدمة على "ميتا"  و"جوجل"  وفقاً لذلك المعيار.

Advertisements

قد تقرأ أيضا