ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 24 أغسطس 2026 05:36 صباحاً - وراء كل عظيم ظروف صعبة ومِحن استطاع تخطيها، وبدلاً من أن يتركها تقصم ظهره جعلها مصدراً للقوة.. هكذا كانت حياة ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لواحدة من أشهر شركات التكنولوجيا في العالم؛ وهي شركة مايكروسوفت الأمريكية، التي عُيَّن رئيساً تنفيذياً لها في 4 فبراير عام 2014،.
واستطاع تحويلها من «عملاق تقني متعثر» إلى شركة رائدة في السوق بقيمة 3.6 تريليونات دولار. لم تحبطه وفاة ابنه الشاب «زين» الذي وُلد مصاباً بالشلل الدماغي، بل جعل «التعاطف مع الآخرين» مبدأً من مبادئه في القيادة؛ مستفيداً أيضاً من لعبته الأثيرة الكريكيت، التي مارسها في شبابه، وما زال يمارسها إلى اليوم، وتعلم منها فن القيادة.
كان ناديلا يشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة مايكروسوفت للسحابة والمشاريع، وكان المسؤول عن بناء وتشغيل العديد من الخدمات التي تقدمها المجموعة.
وذلك بعد أن عمل مع شركة «صن ميكروسيستمز» ضمن أعضاء الطاقم التقني، قبل أن ينضم إلى مايكروسوفت عام 1992. وُلد ناديلا في حيدر أباد بالهند يوم 19 من أغسطس عام 1967، حيث درس في مدرستها العامة في بيجومبيت، ودرس البكالوريوس في مجال هندسة الإلكترونيات والاتصالات بمعهد مانيبال للتكنولوجيا في كارناتاكا.
استطاع ناديلا تحويل «مايكروسوفت» إلى شركة رائدة في السوق بقيمة 3.6 تريليونات دولار منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي عام 2014، وارتفع سهم الشركة بالبورصة عشرة أضعاف تقريباً، بمعدل نمو سنوي بلغ 27%، بعد أن كانت متعثرة وربما في طريقها إلى الإفلاس.
انتقل ناديلا إلى الولايات المتحدة بعد تخرجه في الجامعة، حيث حصل على درجة الماجستير في علوم الحاسوب، وعزز البرنامج خبرته في أنظمة الحاسوب والخوارزميات وتصميم البرمجيات.
وأدرك حينذاك أهمية الجمع بين المهارات التقنية والمعرفة التجارية، فحصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة شيكاغو في أثناء عمله، وتخرج فيها عام 1997. ويقول محللون تربويون عن تلك الخطوة:
«عندما شعر ناديلا بالحاجة إلى مؤهلات قيادية للتقدم في مسيرته المهنية، سعى للحصول على ماجستير إدارة الأعمال إلى جانب وظيفته، ومنحه ذلك فرصة للخروج من إطار الهندسة التقليدي، وتم اختياره للعمل نائب رئيس في أحد أقسام المؤسسة».
لفت ناديلا الأنظار إليه بتبنيه منهج «النمو المهني»، حيث كان يتنقل كل عطلة نهاية أسبوع من مقر مايكروسوفت بواشنطن إلى شيكاغو لإكمال ماجستير إدارة الأعمال.
وكان يصر على العمل بدوام كامل، وشهدت مسيرته المهنية في مايكروسوفت نمواً مطرداً بتوليه مناصب قيادية مهمة، فأصبح نائب رئيس مايكروسوفت سنترال عام 1999.
وقدّم خدمات الويب للشركات الصغيرة، ورُقّي إلى منصب نائب رئيس حلول الأعمال في مايكروسوفت عام 2001، ثم النائب الأول لرئيس البحث والتطوير لقسم الخدمات عبر الإنترنت (2007 - 2011) ثم رئيس قسم الخوادم والأدوات (2011 - 2014) ليقود القسم إلى تحقيق إيرادات سنوية بلغت 1603.23 مليارات روبية هندية.
ونقل القسم من خدمات العملاء إلى البنية التحتية والخدمات السحابية، وبنى واحدة من كبرى البنى التحتية السحابية في العالم، وضم قاعدة بيانات مايكروسوفت، وخادم ويندوز، وأدوات المطورين إلى منصة Azure السحابية.
حوّل ناديلا ثقافة مايكروسوفت من عقلية جامدة قائمة على «معرفة كل شيء» إلى عقلية نمو قائمة على «التعلم الشامل».
قبل ناديلا كانت أقسام مايكروسوفت تعمل بمعزل عن بعضها، حيث كان الموظفون منغمسين في صراعات داخلية، لكنه استطاع تحقيق المرونة والحلول المتطورة والعمل الجماعي داخل الشركة وخارجها، حتى صارت مايكروسوفت عضواً بلاتينياً في مؤسسة «لينكس» عام 2016، واستطاعت سحابة مايكروسوفت تحقيق إيرادات ربع سنوية بقيمة 2784.55 مليار روبية.
كما كشف ناديلا عن خطط لاستثمار 253.14 مليار روبية في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في الهند على مدار عامين في يناير 2024.
وجاء هذا الإعلان استكمالاً لالتزامات سابقة، بما في ذلك استثمار 84.38 مليار روبية في OpenAI عام 2019، واستثمار لاحق بقيمة 843.80 مليار روبية لتعزيز ريادتها في مجال الذكاء الاصطناعي. وعن ذلك قال ناديلا: «لقد انتقلنا من الحديث عن الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقه على نطاق واسع».
