ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 9 سبتمبر 2026 06:36 مساءً - أعلنت شركة «مارلان سبيس» الإماراتية التابعة للشركة العالمية القابضة، بالشراكة مع شركة الفضاء الأمريكية الفرنسية الناشئة «لوفت أوربيتال»، إطلاق تحالف استثماري بقيمة مليار دولار لتطوير مشروع «الطائر – الجيل الجديد»، في خطوة ترسخ مكانة دولة الإمارات لاعباً رئيسياً في اقتصاد الفضاء العالمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وجرى الإعلان عن المشروع خلال القمة الدولية للفضاء في باريس بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث يستهدف إنشاء أكبر بنية تحتية عالمية للأقمار الاصطناعية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع تصنيع الكوكبة الجديدة بالكامل عبر شركة «أوربت ووركس» في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
يعكس مشروع «الطائر – الجيل الجديد» طموح الإمارات في الانتقال إلى مرحلة جديدة من اقتصاد الفضاء والذكاء الاصطناعي، عبر تطوير منظومة فضائية متكاملة يتم تصنيعها محلياً في أبوظبي وتخدم أسواقاً عالمية، لترسخ الدولة حضورها مركزاً دولياً للابتكار الفضائي والتقنيات المتقدمة.
أبوظبي مركزاً لتصنيع الأقمار الذكية
دخل المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي مع بدء تصنيع الدفعة الأولى المكونة من 10 أقمار اصطناعية في منشآت «أوربت ووركس» في منطقة كيزاد بأبوظبي، فيما يُنتظر إطلاق أول قمر اصطناعي مزود بقدرات ذكاء اصطناعي تفاعلية إلى المدار خلال أكتوبر المقبل.
وستضم المرحلة الأولى من المشروع 50 قمراً اصطناعياً متطوراً، مجهزة بأحدث أنظمة التصوير البصري والراداري وأجهزة الاستشعار المتقدمة، إلى جانب قدرات حوسبة ومعالجة بيانات على متن الأقمار نفسها، بما يمكنها من تحليل المعلومات واتخاذ الإجراءات وإرسال التنبيهات بصورة شبه فورية.
نقلة نوعية في خدمات الفضاء
ويستهدف المشروع تقديم خدمات متقدمة للجهات الحكومية والسيادية في دولة الإمارات وفرنسا وأوروبا، فضلاً عن قاعدة واسعة من العملاء التجاريين حول العالم.
وتتميز الكوكبة الجديدة بقدرتها على معالجة البيانات في المدار وإرسال المعلومات النهائية مباشرة إلى المستخدمين بدلاً من نقل الصور الخام إلى المحطات الأرضية لمعالجتها، ما يقلص زمن الاستجابة من ساعات إلى ثوانٍ معدودة.
كما يمنح انتشار 50 قمراً اصطناعياً في المدار قدرة شبه مستمرة على متابعة الأحداث، بما يضمن وجود قمر قريب من أي موقع مستهدف وإرسال التنبيهات الفورية في الوقت المناسب لاتخاذ القرار والتعامل مع المتغيرات.
متجر فضائي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي
وسيقدم المشروع منصة مبتكرة تشبه «متجر تطبيقات الذكاء الاصطناعي»، تتيح للمستخدمين اختيار النماذج والتطبيقات التي يحتاجون إليها من مزودين متعددين وتشغيلها مباشرة على الأقمار الاصطناعية.
ومن بين الخدمات الأولية المستهدفة مراقبة الأنشطة البحرية، وأمن الموانئ، وحماية البنية التحتية الحيوية، إضافة إلى رصد حرائق الغابات وإدارة الكوارث والاستجابة للحالات الطارئة.
تعزيز اقتصاد الفضاء الإماراتي
يمثل المشروع دفعة قوية لاستراتيجية الإمارات الهادفة إلى بناء اقتصاد فضائي متكامل قائم على المعرفة والتصنيع المتقدم. وسيتم إنتاج الأقمار الاصطناعية في منشأة «أوربت ووركس»، التي تعد أكبر منشأة إقليمية مخصصة للإنتاج واسع النطاق لكوكبات الأقمار الاصطناعية التجارية.
ويأتي الإعلان بعد اتفاق الشركة العالمية القابضة للاستحواذ على حصة 80% في «مارلان سبيس»، في خطوة تعزز استثمارات المجموعة في القطاعات التقنية المستقبلية واقتصاد الفضاء الجديد.
وقال سيد بصر شعيب، الرئيس التنفيذي للشركة العالمية القابضة، إن المشروع يجمع بين البنية التحتية الفضائية المتطورة والذكاء الاصطناعي والشراكات الدولية النوعية، بما يعزز موقع الإمارات وفرنسا في طليعة الاقتصاد الفضائي العالمي سريع النمو.
من جانبه، أكد الدكتور حمد الله محب، الرئيس التنفيذي لشركتي «مارلان سبيس» و«أوربت ووركس»، أن المشروع سيسهم في تحويل الإمارات من مستهلك لخدمات الأقمار الاصطناعية إلى مزود عالمي لها، من خلال بناء قدرات وطنية متقدمة في التصنيع والهندسة والملكية الفكرية وسلاسل التوريد الفضائية.
شراكات عالمية داعمة
ويضم التحالف عدداً من الشركات الدولية الرائدة، من بينها شركة «ميسترال» الفرنسية التي ستوفر نماذج الذكاء الاصطناعي العاملة مباشرة على متن الأقمار الاصطناعية، إلى جانب شركة «بلاك سكاي» الأمريكية التي ستزود المشروع بقدرات تصوير بصري فائق الدقة.
كما تم اختيار شركة «مايا سبيس» الفرنسية شريك إطلاق مفضلاً للمشروع، بما يعزز التكامل الإماراتي الأوروبي في تطوير الجيل الجديد من المنظومات الفضائية الذكية.
