الدوحة - سيف الحموري - تنطلق اليوم الأحد من جديد الدراسة الحضورية في المدارس الحكومية والخاصة بعد استكمال ترتيبات تهيئة البيئة المدرسية المناسبة لاستقبال نحو 417 ألف طالب وطالبة، وضمان انتظام العملية التعليمية بكفاءة واستقرار، ضمن إجراءات استباقية دعمت استمرارية التعليم في مختلف الظروف.
وشهدت المدارس منذ عودة الطلاب للدراسة عن بعد يوم الثلاثاء الماضي تحضيرات مكثفة من قبل إدارات المدارس بالتنسيق مع وزارة الداخلية لتعزيز التوعية بإجراءات الاستجابة للطوارئ بين الكوادر الإدارية والمدرسية والطلبة.
وأكد مديرو مدارس في تصريحات سابقة لـ»العرب»، الانتهاء من إعداد خطط الدعم الأكاديمي والنفسي لاستقبال الطلبة لمعالجة أي ثغرات في التحصيل الأكاديمي لدى الطلبة خاصة مع اقتراب اختبارات منتصف الفصل الدراسي الثاني.
دعم تربوي ونفسي
وطالب قطاع الشؤون التعليمية بالوزارة المدارس الحكومية بتهيئة البيئة التعليمية بما يوفر أجواء محفزة للطلبة، وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور لاطلاعهم على ترتيبات العودة وأي مستجدات ذات صلة، فضلا عن تقديم الدعم النفسي والتربوي للطلبة ومراعاة آثار فترة الانقطاع عليهم.
وشددت الوزارة، على المدارس الحكومية بضرورة التأكيد على إعداد وتنفيذ برامج تعويضية لمعالجة أي فجوات تعليمية قد تكون نشأت خلال الفترة الماضية، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية بكفاءة وجودة، إلى جانب الاستعداد لاختبارات منتصف الفصل الدراسي الثاني من خلال إعداد الخطط وتنظيم الجداول وفق الضوابط المعتمدة. وفيما يتعلق بدعم الاستقرار التربوي والنفسي، عقدت إدارة شؤون المدارس والطلبة بالوزارة اجتماعًا مع النواب الإداريين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، استعرض آليات استقبال الطلبة وتهيئتهم للعودة إلى البيئة المدرسية بعد الظروف الراهنة، وسبل تعزيز صحتهم النفسية بما يسهم في استقرارهم وتهيئة بيئة تعليمية محفزة على التعلم.
وبشأن الترتيبات المسبقة لاستئناف الدراسة الحضورية، نفذت إدارة المدارس ورياض الأطفال الخاصة وإدارة تراخيص المدارس الخاصة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حزمة من الإجراءات التنظيمية والتوعوية، شملت التحقق من استيفاء اشتراطات الأمن والسلامة، وضمان استقرار الكوادر التعليمية واستمرارية تعلم الطلبة، إلى جانب تمكين المدارس من التعامل بمرونة مع التحديات التشغيلية والتعليمية وفق الضوابط المعتمدة، وتعميم الأدلة الوطنية والإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، بما يدعم انتظام الدراسة في بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
وأكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في بيان أمس السبت، أن إدارة الخدمات العامة اضطلعت بدور محوري في تهيئة المباني والمرافق التعليمية، من خلال استكمال أعمال الصيانة الوقائية والتحقق من كفاءة الأنظمة التشغيلية والخدمات الفنية، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة تدعم انتظام اليوم الدراسي، إلى جانب متابعة جاهزية مقدمي الخدمات وفق المعايير المعتمدة.
تكامل الجهود
وقالت السيدة مريم عبدالله المهندي، مدير إدارة العلاقات العامة والاتصال بالوزارة، إن استئناف الدراسة الحضورية جاء نتيجة تكامل الجهود بين مختلف قطاعات الوزارة، بالتنسيق المستمر مع الجهات الوطنية المختصة، بما أسهم في تعزيز ثقة المجتمع المدرسي وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة بانسيابية وانتظام.
وأشارت إلى أن المتابعة ستستمر بشكل حثيث وعلى أعلى مستوى، بما يضمن الجاهزية المستمرة وسرعة الاستجابة لأي مستجدات، وبما يدعم استقرار العملية التعليمية وسلامة الطلبة والكوادر التعليمية والإدارية.
ورش توعوية
وفي إطار تعزيز جهود الأمن والسلامة، نظّمت الإدارة العامة للدفاع المدني خلال الأسبوع الماضي ورشاً توعوية حول إرشادات السلامة في الحالات الطارئة والاستثنائية، عُقدت في نادي الضباط على مدى أربعة أيام، واستهدفت مديري المدارس ونوابهم ومسؤولي الأمن والسلامة في المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة، بمشاركة نحو 1200 مستفيد، حيث ركّزت الورش على توحيد إجراءات الاستجابة عند تلقي التنبيهات عبر نظام الإنذار الوطني، وتنظيم عمليات الإخلاء أو الإيواء بما يعزز سلامة الطلبة والكوادر التعليمية والإدارية.
إجراءات السلامة
وفي سياق دعم الاستعداد المهني، نظم مركز التدريب والتطوير الملتقى التدريبي «ارتقاء 3» يوم الخميس الماضي عبر برنامج Microsoft Teams، بمشاركة 9686 من قادة المدارس والمعلمين والمعلمات والإداريين والمنسقين، حيث ركّز الملتقى على تكامل الأدوار القيادية والتعليمية، وتعزيز المرونة النفسية والتنظيم التشغيلي، بما يدعم استقرار البيئة التعليمية واستدامة التعلم بكفاءة. وفيما يخص تعزيز منظومة السلامة في البيئة المدرسية وأثناء تنقل الطلبة، عمّمت إدارة الصحة والسلامة الإرشادات التنظيمية المتعلقة بإجراءات الأمن والسلامة في الحالات الطارئة والظروف الاستثنائية، بما يسهم في توحيد إجراءات الاستجابة ورفع مستوى الاستعداد، بما يعزز سلامة الطلبة والكوادر التعليمية والإدارية.
دور أولياء الأمور
وأشارت الوزارة، في ختام البيان، إلى أهمية دور أولياء الأمور بوصفهم شركاء رئيسيين في دعم انتظام الطلبة وتعزيز التزامهم بالإرشادات والتعليمات المنظمة للسلامة داخل الحافلات المدرسية والمباني التعليمية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الوعي والوقاية، ويعزز استقرار البيئة التعليمية وسلامة جميع منتسبيها. وتعكس هذه الجهود المتكاملة مستوى التنسيق الذي تحقق بين قطاعات الوزارة والجهات ذات العلاقة، بما أسهم في توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، ويعزز استدامة التعليم وجودته، دعمًا لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 في بناء نظام تعليمي مرن ومواكب لمتطلبات المستقبل. ومن المقرر أن يؤدي الطلبة من الصفوف من الأول إلى الحادي عشر (نهاري) اختبارات منتصف الفصل الدراسي الثاني للعام الأكاديمي 2025 / 2026 خلال الفترة من 12 حتى 21 أبريل المقبل بدلا من الموعد السابق الذي كان مقررا من 29 مارس حتى 7 أبريل بسبب الظروف الإقليمية الراهنة وحرصا على إتاحة الفرصة للطلبة للاستعداد للاختبارات بالشكل المأمول. وأكدت الوزارة أنه سيتم تزويد المدارس لاحقا بجداول الاختبارات وفقا للمواعيد الجديدة المعتمدة، داعية إدارات المدارس إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة وإبلاغ الطلبة وأولياء الأمور بالتعديل وفق الآليات المتبعة.
