الدوحة - سيف الحموري - أكد الدكتور حارب الجابري، وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم العالي، بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن خطة الابتعاث الحكومي للعام الأكاديمي 2026- 2027 شهدت 4 إضافات جديدة مع عدم وجود تغييرات في ملامحها بشكل عام، موضحا أنه تمت إضافة مسار لذوي الإعاقة وبرامج التجسير والهندسة النووية وعلم النفس الإكلينيكي. وقال الجابري خلال مؤتمر صحفي أمس عقد في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بالشراكة مع ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي ووزارة العمل، إن مسار ذوي الإعاقة تمت إضافته وفق مبدأ أن حق التعليم العالي مكفول عالميا، حيث سيشمل ابتعاثا خارجيا بالجامعات الدولية عبر توفير بيئات مجهزة وبرامج تخصصية تدعم استقلاليتهم وتفوقهم.

وأكد أن مسار الابتعاث لذوي الإعاقة يخضع لمعايير مختلفة تراعي طبيعة كل حالة، حيث يتم تقييم الطلبة بناءً على قدراتهم ورغبتهم في التعليم، مع اختيار الجامعات المناسبة وتوفير الدعم اللازم، بما في ذلك المرافقون، لضمان نجاح تجربتهم التعليمية.
وأكد أن برنامج التجسير يتيح مرونة المسارات الأكاديمية بحيث يفتح الباب لطلبة المسار «الأدبي» للالتحاق بالتخصصات العلمية، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من خريجي التخصصات الأدبية.
أما عن برنامج الهندسة النووية، اعتبر وكيل الوزارة المساعد أنه يهدف إلى بناء كوادر وطنية في قطاع الطاقة والبيئة، بالتعاون مع وزارة البيئة والتغير المناخي وديوان الخدمة المدنية.
وشدد على أن طرح برنامج علم النفس الإكلينيكي يهدف إلى تعزيز منظومة الصحة السلوكية في الدولة من خلال إعداد أخصائيين قطريين مؤهلين للقطاع الصحي، خاصة في ظل شح كبير في هذه التخصصات.
وقال وكيل الوزارة المساعد إن منهج اختيار التخصصات لكل برنامج ضمن مسارات الابتعاث تم وفق 3 معايير هي خطة الإحلال والاحتياج بالقطاع الحكومي عن طريق ديوان الخدمة المدنية، وخطة الاحتلال والتوطين عن طريق وزارة العمل، والتخصصات المستقبلية التي وضعت بطريقة استشرافية.
وأضاف أن خطة الابتعاث الجديدة جاءت نتاج تحليل دقيق لبيانات الابتعاث خلال السنوات الخمس الماضية، وبما يحقق التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مشددا على أن الهدف الرئيسي هو توجيه الطلبة نحو التخصصات ذات الأولوية التي تضمن لهم فرصًا وظيفية مستقبلية.
وأشار إلى أن الخطة تراعي نسب التدفق بحسب احتياج الدولة، حيث تستحوذ تخصصات علوم الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني على الحصة الأكبر من المقاعد، نظرًا للطلب المتزايد عليها، إلى جانب الاستمرار في دعم تخصصات أخرى مثل الطب، والتي حققت اكتفاءً بنسبة 100 %، إذ يبلغ عدد المبتعثين حاليًا نحو 450 مبتعثًا ضمن البرنامج.
وأضاف أن برامج الابتعاث نجحت كذلك في استقطاب الطلبة إلى تخصص التعليم، حيث تجاوز عدد الطلبة في برنامج “طموح” عدد المعلمين القطريين الحاليين، ما يعكس فاعلية التخطيط في سد الفجوات المهنية.
وفيما يتعلق بالتوسع في الخطة، أوضح د. الجابري أن هذا التوسع لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى قراءة إحصائية دقيقة، أظهرت وجود مخزون من الطلبة في بعض التخصصات يمكن استيعابه خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية توظيفهم عند توفر الشواغر.
وبيّن أن طلبة الجامعات المحلية، خاصة في المدينة التعليمية، يحصلون على الابتعاث بمجرد القبول، حتى وإن لم تتوفر شواغر فورية، حيث يتم إدماجهم لاحقًا في سوق العمل وفق الاحتياج.
وأشار إلى أنه يتم سنويا ضم طلبة من الدارسين على نفقتهم الخاصة إلى برنامج الابتعاث، بشرط أن يكون تخصصهم ضمن الخطة، وأن تكون الجامعة معتمدة، إضافة إلى تحقيق معدل أكاديمي لا يقل عن 2.7 خلال السنة الأولى.
وأكد د. الجابري أن الطلبة المبتعثين يخضعون لمتابعة أكاديمية دورية، حيث يتم توجيه إنذارات متدرجة في حال تراجع المستوى الأكاديمي، وقد يصل الأمر إلى تجميد البعثة مؤقتًا لحين استعادة المستوى المطلوب.
وبيّن أن تحديد الابتعاث داخليًا أو خارجيًا يعتمد على معيارين رئيسيين: توفر التخصص محليًا، وقدرة المؤسسات التعليمية على استيعاب الأعداد المطلوبة. وأوضح أن بعض التخصصات، مثل الطب والحاسب الآلي، رغم توفرها محليًا، إلا أن محدودية المقاعد تفرض فتح باب الابتعاث الخارجي لتلبية الطلب. واستعرض الجابري أبرز نتائج خطة العام الماضي، مؤكدًا تحقيق اكتفاء كامل في تخصصات الطب والبرمجيات، ووجود فائض في مختلف تخصصات الهندسة، إلى جانب تحقيق 70 % من الاحتياج في برنامج “طموح” للمعلمات، فيما تضاعف عدد المعلمين الذكور بنسبة تجاوزت 200 %.

خميس النعيمي: تلبية 50 % من احتياجات القطاع الخاص
أكد السيد خميس النعيمي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص بوزارة العمل، أن إطلاق خطة الابتعاث الحكومي للعام الأكاديمي 2026- 2027 يمثل خطوة إستراتيجية جديدة في مسار إعداد الكوادر الوطنية وتأهيلها بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل وخطط التنمية الشاملة في الدولة.
وأوضح النعيمي، في تصريح له بهذه المناسبة، أن الخطة جاءت ثمرة تعاون وتكامل بين عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، إلى جانب وزارة العمل، بما يعكس حرص الدولة على توحيد الجهود وتوجيهها نحو بناء رأس مال بشري مؤهل.
وأشار إلى أن الخطة تولي أهمية خاصة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، باعتباره شريكا محوريا في عملية التنمية الاقتصادية والتنويع، لافتا إلى أن تجربة الابتعاث في القطاع الخاص خلال العام الماضي حققت نتائج إيجابية، ما شجع على التوسع فيها خلال العام المقبل.
وأضاف أن خطة الابتعاث العام الماضي نجحت في تلبية نحو 50 % من احتياجات القطاع الخاص من الكوادر الوطنية، وهي نسبة تعكس تقدما مهما في ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وتمكين الطلبة من اكتساب خبرات عملية ومهارات نوعية داخل بيئات العمل المختلفة.
وأكد النعيمي أن وزارة العمل، بالتعاون مع شركائها، ماضية في تطوير برامج الابتعاث بما يعزز جاهزية الشباب القطري، ويدعم بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والكفاءة، مشددا على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص لضمان استدامة هذه الجهود وتحقيق مستهدفاتها.
وجدد في ختام تصريحه شكره لجميع الجهات الداعمة والشريكة، مؤكدا أن هذا التعاون المستمر يمثل ركيزة أساسية لنجاح خطط الابتعاث وتحقيق أثرها الإيجابي على مستوى الأفراد والاقتصاد الوطني.

يعقوب آل إسحاق: تخصصات دقيقة تستند إلى الاحتياجات الحكومية
أكد السيد يعقوب صالح آل إسحاق، مدير شؤون الخدمة المدنية بديــوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، أن خطة الابتعاث الحكومية للعام الأكاديمي 2026-2027 تمثـــــــل ركيزة أساسية في استراتيجية ديوان الخدمة لتعزيز منظومة التوطين والتطوير في القطاع الحكومي بما يتماشــــــــى مع رؤية قطــــــر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.
وقال آل إسحاق، في تصريح صحفي على هامش المؤتمر، إن خطة الابتعاث الحكومي جاءت نتيجة تنسيق وتكامل مستمر بين ديوان الخدمة المدنية وتطوير الحكومة ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، موضحا أن خطة الابتعاث أداة استراتيجية لإعداد قيادات وكفاءات وطنية مؤهلة قادرة على تولي المسؤولية في القطاع الحكومي مستقبلا، من خلال تصميم تخصصات دقيقة تستند إلى دراسات سنوية لاحتياجـــــات الجهات الحكومية.
وأشار إلى أن خطة العام 2026-2027 شهدت توسعا نوعيا في التخصصات المطروحة، لتشمل مجالات استراتيجية مثل الهندسة النووية وعلم البيانات والذكاء الاصطناعي والتخصصات الطبية المساندة، بما يسهم في سد الفجوات الوظيفية في القطاعات الحيوية.
وأضاف أن الخطة ترتكز على ربط الابتعاث بالتوظيف، من خلال ضمان مسار وظيفي واضح للمبتعثين بعد التخرج، بما يعزز كفاءة التوظيف ويرفع من جاهزية الخريجين للانخراط المباشر في بيئات العمل الحكومية. كما تشمل الخطة دعم الموظفين الحكوميين الحاليين، عبر إتاحة فرص استكمال دراساتهم العليا في تخصصات تخدم جهات عملهم.
ولفت إلى أن الخطة تتضمن أيضا إطلاق مبادرات نوعية بالشراكة مع الجهات الحكومية، تستهدف المجالات الأكثر احتياجا، بما يعزز الاستثمار في المواهب الوطنية.
