الدوحة - سيف الحموري - بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يوافق الثالث من مايو من كل عام، يؤكد المركز القطري للصحافة التزامه الثابت بالدفاع عن حرية الصحافة، وصون حق الصحفيين في أداء رسالتهم المهنية بكل استقلالية ومسؤولية، باعتبارها دعامة أساسية في بناء المجتمعات، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية وسيادة القانون.
وينوّه المركز بما شهدته المنطقة، خلال الفترة الماضية، من تصاعد في التهديدات الأمنية، وما رافق ذلك من حملات تضليل معلوماتي مكثفة، الأمر الذي يستوجب تعزيز دور الصحافة الوطنية في التصدي لموجات الأخبار الزائفة، والشائعات المغرضة التي تستهدف زعزعة الثقة، وترويع الشعوب، وبث القلق بين المجتمعات.
ويُجدّد المركز دعوته للمجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية والصحفية والهيئات الأممية، كي تضطلع بمسؤولياتها في توفير الحماية الشاملة للصحفيين، لا سيما في مناطق النزاعات والأزمات، حيث يواجهون أخطاراً جسيمة في سبيل نقل الحقيقة، وسط تصاعد مقلق للانتهاكات التي تغذيها ثقافة الإفلات من العقاب، وغياب المساءلة.
وفي هذه المناسبة، يقف العالم إجلالاً لتضحيات الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لأداء واجبهم المهني، نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان، والصراعات المسلحة في السودان. ووفقاً لتقارير دولية موثوقة، قُتل 129 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي حول العالم خلال العام الماضي، في أعلى حصيلة تُسجل منذ عقود. وقد وقعت النسبة الكبرى من هذه الجرائم في سياقات نزاعات مسلحة، مع تصاعد خطير في الاستهداف المباشر للصحفيين، بما في ذلك عبر الطائرات المسيّرة.
ويُفرد المركز في هذا السياق مساحة خاصة لتخليد ذكرى شهداء الصحافة في قطاع غزة، الذين جسّدوا أسمى معاني الشجاعة المهنية والتفاني، حيث واصلوا أداء رسالتهم تحت القصف وفي ظروف إنسانية بالغة القسوة، ناقلين معاناة المدنيين إلى العالم بصدق ومسؤولية.
وبلغ عدد شهداء الصحافة في القطاع، منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية، 262 صحفياً، من بينهم 38 صحفية، في مؤشر صارخ على حجم الاستهداف الممنهج للإعلاميين أثناء تأدية واجبهم. فيما تحتجز السلطات الإسرائيلية نحو 22 صحفياً داخل سجونها، في انتهاك فادح للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحفي، وتضمن حماية الإعلاميين، وفي ظل إقرار قانون يتيح لقوات الاحتلال إعدام الأسرى.
ويؤكد المركز أن استمرار غياب المحاسبة يشكل سبباً رئيسياً في تفاقم هذه الانتهاكات، إذ لم يُقدَّم الجناة في جرائم الاغتيال والقتل المتعمد للصحفيين إلى العدالة، الأمر الذي يبعث برسائل خطيرة تقوّض حرية التعبير، وتهدد مستقبل العمل الصحفي عالمياً.
ويلفت المركز إلى التحديات المتفاقمة التي تواجه الصحافة على الصعيد الدولي، سواء من حيث الاعتداءات والاعتقالات والملاحقات الأمنية والقضائية بموجب مواد قانونية فضفاضة ومعادية لحرية الرأي والتعبير، أو الأزمات الاقتصادية الحادة التي تعصف بالمؤسسات الإعلامية، لا سيما الصحف الورقية، مما دفع العديد منها إلى اتخاذ إجراءات قاسية شملت خفض الرواتب وتسريح أعداد كبيرة من الكوادر الصحفية والفنية، بل وإغلاق بعض الصحف والمنصات الإخبارية.
