الدوحة - سيف الحموري - استعرض المركز القطري للصحافة سبعة تحديات رئيسية تواجه العمل الصحفي في ظل الحروب والأزمات، وذلك خلال ندوة نظمها بالتعاون مع قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر، ضمن جلسات «مجلس الصحافة» وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، تحت عنوان «حرية الصحافة في وقت الأزمات والحروب»، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والإعلاميين.
وجاءت الندوة في سياق دولي يتسم بتصاعد النزاعات المسلحة وتعقّد البيئات الإعلامية، حيث برزت مجموعة من التحديات المتشابكة، أبرزها التوازن بين مقتضيات الأمن القومي وحق الجمهور في المعرفة، وتسارع التحول الرقمي داخل المؤسسات الإعلامية، ودخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى المجال الصحفي.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور طالب العذبة أستاذ الإعلام بجامعة قطر أن الاتصال في أوقات الأزمات يختلف جذريًا عن الأنماط التقليدية، لكونه يقوم على السرعة والآنية والمصداقية، ما يجعل التغطية الصحفية اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الإعلامية على نقل الحقيقة دون الانزلاق إلى إعادة إنتاج سرديات موجهة. وأوضح أن الحروب الحديثة لم تعد تؤثر فقط في الوصول إلى المعلومات، بل امتد تأثيرها إلى تشكيل الإدراك العام عبر الخوارزميات، وانتقاء المحتوى، والتحكم في تدفق الأخبار، ما يجعل المعركة الإعلامية تدور في مستوى أعمق من مجرد نقل الوقائع.
وشدد العذبة على أن الذكاء الاصطناعي بات من أخطر أدوات التضليل الإعلامي، نظرًا لقدرته على إنتاج محتوى شديد الواقعية يصعب التمييز بينه وبين الحقيقة، مؤكدًا أن التحدي لم يعد تقنيًا فقط، بل يرتبط ببناء وعي نقدي لدى الصحفيين والجمهور.
ودعا إلى العمل على مستويين متكاملين، الأول مؤسسي من خلال وضع ضوابط واضحة لاستخدام هذه التقنيات داخل غرف الأخبار، والثاني فردي يقوم على تنمية مهارات التحقق وفهم السياق وتحليل مصادر المعلومات.
من جانبه، أكد الدكتور عبدالله الحر المحاضر في قسم الإعلام بجامعة قطر، أن تأهيل الصحفيين للتعامل مع الأزمات والحروب أصبح ضرورة ملحّة، في ظل الفجوة بين ما يُدرّس أكاديميًا وما تفرضه الممارسة الميدانية من تعقيدات.
وأوضح أن الصحفي لم يعد مطالبًا فقط بإنتاج المحتوى، بل بفهم آليات تلقيه وتحليل تفاعل الجمهور معه، ما يتطلب امتلاك مهارات متعددة تشمل التحقق الرقمي والوعي الإعلامي والتفكير النقدي.
وفي شهادة ميدانية مؤثرة، استعرضت الصحفية نجوان سمري مراسلة قناة الجزيرة في فلسطين، تجربتها في تغطية الأحداث من فلسطين، مشيرة إلى أن الصحفيين يواجهون واقعًا بالغ القسوة والتعقيد في بيئات النزاع، حيث تتداخل القيود الأمنية مع محاولات التأثير في السردية الإعلامية، ما يجعل الوصول إلى الحقيقة مهمة شاقة.
وأكدت أن قرار منع بعض المؤسسات الإعلامية من العمل يعكس محاولات للحد من التغطية المستقلة، والتأثير في وصول الرواية المهنية إلى الجمهور.
وأضافت سمري أن المشهد ازداد خطورة منذ السابع من أكتوبر، حيث انهارت العديد من ضمانات السلامة، وأصبح الصحفيون يعملون تحت القصف وفي ظل التهجير والانقطاع المتكرر للخدمات، مشيرة إلى أن الصحفي الفلسطيني لم يعد يواجه فقط تحديات التغطية، بل أصبح هو نفسه في دائرة الاستهداف المباشر، في ظل تزايد أعداد الضحايا من الإعلاميين وتدمير مقارهم ومنازلهم.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن حرية الصحافة في أوقات الأزمات والحروب لم تعد مسألة مهنية فقط، بل قضية ترتبط بسلامة الصحفيين وحق الجمهور في المعرفة ومناعة المجتمعات في مواجهة التضليل.
