الدوحة - سيف الحموري - ثمنت باكستان دور دولة قطر في دعم وتعزيز توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران، والتي من شأنها الحد من تصاعد التوترات في المنطقة، بينما أكد محللون وخبراء أن الدوحة لعبت دوراً «محوريا» يضيف إنجازًا جديدًا لسجلها في الوساطات الدولية المعقدة، وأنها وظفت خبرتها الطويلة في فض النزاعات وشبكة علاقاتها المتوازنة لدعم جهود الوسطاء.
ومن جانبه أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن وساطة بلاده بالشراكة مع دولة قطر أسهمت في توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تنص على وقف فوري للعمليات العسكرية والانتقال إلى مفاوضات مباشرة لحل الخلافات.
وأوضح شريف أن بنود الاتفاق بدأ تنفيذها بخطوات متزامنة، أبرزها إعادة طهران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مقابل رفع واشنطن الحصار البحري.
وأشاد بالدور الأمريكي في إنهاء صراع «كانت له عواقب خطيرة على المنطقة وخارجها»، مثمنًا جهود فريق التفاوض الأمريكي الذي ضم نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.
كما ثمن شريف المساهمات البناءة لدولة قطر، إلى جانب أدوار المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر في دعم مسار التهدئة.
في القاهرة، أكد دبلوماسيون ومحللون مصريون أن الدور القطري كان «محوريًا ومؤثرًا» في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
وقال السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن الدوحة وظفت خبرتها الطويلة في فض النزاعات وشبكة علاقاتها المتوازنة لدعم جهود الوسطاء، مشيرًا إلى أن الاتفاق يمثل «إنجازًا كبيرًا للمنطقة والعالم».
من جانبه، أوضح الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الدبلوماسية القطرية نجحت في بناء جسور الثقة بين طرفين يفتقران إليها، وقدمت حلولًا عملية ساعدت في صياغة نص موحد لمذكرة التفاهم رغم تباين الرؤى.
وأضاف السفير رخا أحمد حسن أن الدوحة «هيأت الأجواء المناسبة لإنجاح المفاوضات» بفضل خصوصية علاقاتها مع مختلف الأطراف، محذرًا من أن أي تصعيد في الخليج كان سيهدد إمدادات الطاقة العالمية.
الخبير الاستراتيجي الدكتور سمير فرج لفت إلى أن الوساطة القطرية لم تفرض حلولًا بل نقلت المواقف بمهنية، مستفيدة من فهمها العميق لحساسيات الإقليم. واعتبر أن الاتفاق يجنب الأسواق الدولية حرمانها من 20% من إمدادات النفط حال إغلاق مضيق هرمز.
وفي دمشق، وصف خبراء سوريون الاتفاق بأنه «إنجاز جديد لسجل الوساطات القطرية الناجحة». وقال محمد ياسين النجار، وزير الاتصالات السوري الأسبق، إن قطر أثبتت امتلاكها أدوات تفاوضية فاعلة و»قدرة لافتة على تفكيك العقد التراكمية» بين واشنطن وطهران.
أما الباحث فراس حاج يحيى فأشار إلى أن الدوحة حافظت على مسار التفاوض من الانهيار خلال فترات التوتر، فيما أكد الباحث وائل علوان أن نجاح المسار يعزز مكانة قطر كـ»فاعل دبلوماسي موثوق» قادر على إدارة الملفات الأكثر تعقيدًا.
ومن جانبه أكد الدكتور زكريا ملاحفجي، الأمين العام للحركة الوطنية السورية، أن سياسة قطر القائمة على الحوار والانفتاح وعدم الانحياز جعلتها «وسيطًا نزيهًا» لدى الجانبين، وساهمت في تهيئة بيئة مناسبة للتفاوض.
