حال قطر

الأدوية ليست بديلا عن النشاط البدني.. أطباء: السمنة أبرز التحديات الصحية في قطر

الأدوية ليست بديلا عن النشاط البدني.. أطباء: السمنة أبرز التحديات الصحية في قطر

الدوحة - سيف الحموري - أكد الدكتور عبدالله الحمق المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، أن أحدث البيانات تشير إلى أن السمنة تمثل أحد أبرز التحديات الصحية في دولة قطر، حيث بلغت نسبة السمنة بين البالغين نحو 46.1 % لدى النساء و35.9 % لدى الرجال، بينما أظهرت الدراسات أن ما يقارب 46% من الأطفال في سن المدرسة يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وهو ما يبرز أهمية التدخل المبكر في مختلف المراحل العمرية؛ لأن السمنة أحد المحركات الرئيسية لارتفاع معدلات السكري والأمراض القلبية والأيضية في الدولة.
وأوضح الدكتور عبدالله الحمق أن دولة قطر تنظر إلى السمنة باعتبارها تحديا صحيا وطنيا، ولذلك تبنت خططا واستراتيجيات تمتد حتى عام 2030، تجمع بين الوقاية والكشف المبكر والتوعية المجتمعية وتعزيز النشاط البدني والتغذية الصحية، مشيرا إلى أن الجمعية القطرية للسكري تسعى بدورها إلى التثقيف والوقاية وبناء الوعي المجتمعي، انطلاقا من قناعة راسخة بأن مكافحة السمنة تمثل أحد أهم مفاتيح الحد من انتشار السكري والأمراض المزمنة في المجتمع القطري. ورأى أن الاعتماد المفرط على الأدوية وحدها قد يؤدي إلى شعور بعض المرضى بأنهم لم يعودوا بحاجة إلى ممارسة النشاط البدني في بعض الحالات، فمن الناحية السلوكية، قد يؤدي الاعتماد المفرط على أدوية علاج السمنة إلى اعتقاد بعض المرضى بأن الدواء وحده كاف لتحقيق النتائج المرجوة، وبالتالي يقل حافزهم لممارسة النشاط البدني أو تبني تغييرات مستدامة في نمط الحياة.
وأكد أن أدوية السمنة ليست بديلا عن النشاط البدني، بل أداة علاجية مكملة له، فالنشاط البدني لا يقتصر دوره على المساعدة في خفض الوزن، وإنما يسهم في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، وتحسين حساسية الأنسولين، وخفض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، وتحسين اللياقة البدنية والصحة النفسية وجودة الحياة، بالإضافة للمساعدة في الحفاظ على الوزن المفقود والحد من استعادته مستقبلا.
وأضاف أن النجاح الحقيقي في علاج السمنة لا يقاس فقط بعدد الكيلوغرامات المفقودة، وإنما بمدى تبني المريض لنمط حياة صحي ومستدام يجمع بين العلاج الدوائي، والتغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، ومن هنا تأتي أهمية التثقيف الصحي والمتابعة المستمرة لضمان ألا ينظر المرضى للدواء باعتباره حلا بديلا عن الحركة، بل جزءا من خطة علاجية متكاملة.
وقال الدكتور عبدالله الحمق المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري، في ختام تصريحاته لـ»قنا»، إن الأسرة والمجتمع ومؤسسات الرعاية الصحية يلعبون دورا تكامليا في دعم المرضى للحفاظ على مستويات كافية من النشاط البدني، حيث توفر الأسرة التشجيع اليومي، والبيئة الداعمة للحركة، وتقليل السلوكيات الخاملة، بينما يسهم المجتمع في تهيئة بيئة محفزة عبر المساحات العامة، والمبادرات التي تشجع على ممارسة النشاط البدني، في حين تعمل مؤسسات الرعاية الصحية على إدماج النشاط البدني كجزء أساسي من خطة العلاج، ومتابعة مستوى الحركة لدى المرضى، فضلا عن تقديم التوجيه والدعم السلوكي المستمر، ليتحقق بذلك نهج متكامل يعزز الالتزام بالنشاط البدني ويحسن النتائج الصحية على المدى الطويل.
من جانبها، تناولت الدكتورة هاجر دولة، أخصائية الغدد الصماء في سدرة للطب عضو مؤسسة قطر، نجاح فريق طبي متخصص في سدرة للطب في علاج حالة شديدة من السمنة لدى طفل صغير كان يعاني منها بعد إصابة دماغية تعرض لها، حيث تم علاج الطفل من نوع من السمنة يُعرف باسم السمنة الوطائية المكتسبة.
وقالت في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن هذا النجاح يظهر أن لدينا اليوم المعرفة والخبرة والإمكانات اللازمة لتشخيص وعلاج الأسباب النادرة للسمنة، ويمنح ذلك الأمل للأطفال الآخرين الذين يعانون من حالات سمنة معقدة لم يعرف سببها بعد، كما يؤكد أننا نتجه بشكل متزايد نحو علاج مخصص لكل مريض، بدلا من اتباع نهج واحد يناسب الجميع.
وأضافت أنه من الممكن أن يمتد هذا النجاح الطبي الذي حققته سدرة للطب إلى فئات عمرية أخرى غير الأطفال، فهناك مؤشرات مشجعة على إمكانية استفادة فئات عمرية أخرى من هذا التقدم العلاجي، مشيرة إلى أن دواء «سيتملانوتايد» يستخدم للمراهقين والبالغين لعلاج بعض أنواع السمنة الوراثية النادرة مثل متلازمة «بارديه - بيدل»، مع وجود جرعات معتمدة لهذه الفئات العمرية، وهو ما يعزز الأمل في إمكانية توسيع الاستفادة من العلاجات الموجهة، لتشمل مرضى آخرين من مختلف الأعمار ممن يعانون من أسباب مرضية محددة بالسمنة.
وشددت على أن معرفة سبب السمنة لا تقل أهمية عن معرفة كيفية علاجها، لأن علاج السمنة الناتجة عن نمط حياة غير صحي يختلف عن علاج السمنة المرضية الناتجة عن أسباب بيولوجية أو وراثية.
ولفتت الدكتورة هاجر دولة أخصائية الغدد الصماء في سدرة للطب، في ختام تصريحاتها لـ «قنا»، إلى التحديات التي تواجه الأطباء في هذا المجال، وفي مقدمتها صعوبة تحديد السبب الحقيقي للسمنة، مشيرة إلى أن الفحوصات الجينية قد تساعد في ذلك، لكنها مكلفة وتحتاج أحيانا إلى خبرات متخصصة لتفسير نتائجها. وأكدت أن أدوية إنقاص الوزن ليست مناسبة للجميع، ولا توجد حلول سحرية لعلاج السمنة، إذ إن الأدوية الحديثة تساعد في علاج السمنة، لكنها لا تغني عن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.

Advertisements

قد تقرأ أيضا