حال قطر

وزير الأوقاف يضع حجر أساس مكتبة «علي بن عبد الله» الوقفية

  • وزير الأوقاف يضع حجر أساس مكتبة «علي بن عبد الله» الوقفية 1/2
  • وزير الأوقاف يضع حجر أساس مكتبة «علي بن عبد الله» الوقفية 2/2

الدوحة - سيف الحموري - دشن سعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، مساء أمس، مشروعًا علميًا رائدًا، بوضع حجر الأساس لمكتبة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني (رحمه الله) الوقفية، في احتفالية نظمتها الإدارة العامة للأوقاف، بحضور عدد من كبار المسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي والوقفي، في خطوة تعكس انطلاق أحد المشاريع النوعية التي تعزز دور الوقف في دعم المعرفة وخدمة المجتمع.
ويأتي تدشين هذا المشروع النوعي في إطار توجهات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتعزيز الدور الحضاري للوقف، وتوظيفه في خدمة العلم والثقافة، من خلال تطوير مشروعات متكاملة تجمع بين البعد المعرفي والاستدامة الاقتصادية، بما يتسق مع مستهدفات الخطة الاستراتيجية للوزارة (2025–2030)، ويسهم في تحقيق ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، لا سيما في مجالات تنمية الإنسان وبناء مجتمع قائم على العلم والمعرفة. 

د. أحمد بن محمد: قاعات متخصصة.. وأماكن لحفظ المخطوطات

قال الشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني، مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: إن المكتبة في ثوبها الجديد تختلف من عدة نواحٍ، من بينها المساحات، التي ستكون أكبر، وبها قاعات متخصصة وأماكن مخصصة لحفظ المخطوطات، إضافة إلى وجود مساحات إدارية وقفية يذهب ريعها لخدمة المكتبات وتنميتها بشكل أكبر.
وأضاف: المكتبة توفر قاعات وأجهزة حاسوب للباحثين يمكن الاستفادة منها، سواء بالتصفح عن طريق الانترنت أو الاستفادة من أرشيف الإدارة، الذي يضم الكثير من المواد التي يمكن للباحث أن يستفيد منها.
وأشار إلى أن وضع حجر الأساس للمكتبة يمثل إعادة إحياء لها، لأن المكتبة كان لها دور كبير خلال العقود الماضية لمساعدة الباحثين، موضحًا أن المكتبة تم إنشاؤها عام 1982، ومنذ إنشائها استقبلت الكثير من الباحثين، للاستفادة من المصادر المتوفرة بها، إضافة إلى الحلقات النقاشية والندوات العلمية التي كانت تقام في المكتبة، وقد كان لها دور كبير في الأعوام الماضية.
وتابع د. أحمد بن محمد: وضع حجر الأساس يمثل إعادة إحياء للمكتبة، يعيد دورها الريادي في الثقافة الإسلامية والبحث العلمي.
وأوضح أن المكتبة تضم العديد من الكتب العلمية، إضافة إلى الكتب العلمية الأخرى في أفرع التفسير والعقيدة والفقه، إضافة إلى المجلات المحكمة، وعدد كبير منها مجلات قديمة ومنها أخرى حديثة، حيث تضم المكتبة قرابة 150 ألف كتاب، وأن المكتبة تنمو بصورة سنوية، حيث يتم تزويدها بإصدارات وأبحاث جديدة.

التصميم يواكب أحدث معايير المنشآت الثقافية

يمثل مشروع مكتبة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني الوقفية نموذجًا متقدمًا للمشروعات الوقفية متعددة الاستخدامات، حيث يقام في منطقة أم غويلينا الاستراتيجية على مساحة تبلغ 4,015 مترًا مربعًا، ويضم مرافق ثقافية وإدارية واستثمارية متكاملة، صُممت لتواكب أحدث المعايير في مجال المكتبات العامة والمنشآت الثقافية الحديثة، وفق تصور معماري حديث يحقق التكامل بين الأداء الوظيفي والعائد الوقفي المستدام.
وقد صُمم المشروع بنظام إنشائي متدرج يجمع بين البعد الخدمي والمعرفي، حيث يتكون من ثلاثة أقبية تحت الأرض بمساحة إجمالية تبلغ 6,213 مترًا مربعًا، خُصصت لتوفير البنية التحتية اللوجستية، بما يشمل مواقف سيارات تستوعب 156 مركبة موزعة بشكل هندسي مدروس، يضمن انسيابية الحركة وسهولة الوصول إلى مرافق المبنى.
ويشغل المكون الثقافي (المكتبة) القلب النابض للمشروع، حيث يمتد من الطابق الأرضي وحتى الطابق الثاني بإجمالي مساحة مبنية تبلغ 5,534 مترًا مربعًا، ويضم بهوًا رئيسيًا واسعًا، وصالات مطالعة متعددة، وقاعات مخصصة للبحث والدراسة، بالإضافة إلى صالة متعددة الاستخدامات، وكافتيريا، ومنطقة كبار الشخصيات، إلى جانب خدمات مساندة تعزز جودة تجربة الزائر.
كما روعي في التصميم فصل المسارات الحركية بين رواد المكتبة ومستخدمي البرج الإداري، عبر توفير مداخل مستقلة أمامية وخلفية، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة التشغيلية والانسيابية الوظيفية.
ويمتد الفضاء المعرفي للمكتبة إلى طابق الميزانين، الذي يضم امتدادًا لصالات القراءة، ومكتبة مخصصة للأطفال، بينما يتميز الطابق الأول بوجود فناء داخلي مفتوح للباحثين (الباحث المفتوح)، إلى جانب استمرار صالات المطالعة وتوفير فصول دراسية مجهزة بأحدث الوسائل التعليمية. وقد خُصص الطابق الثاني لإدارة المكتبة، مع الحفاظ على المساحات القرائية والخدمات الداعمة.
كما يضم المشروع برجًا إداريًا استثماريًا في جزئه العلوي، حيث تم تخصيص الطوابق من الثالث إلى السابع بمساحة إجمالية تبلغ 7,870 مترًا مربعًا، ويحتوي على 35 وحدة مكتبية مرنة ذات مساحات وأشكال متنوعة تتراوح بين 98 مترًا مربعًا وتصل إلى 226 مترًا مربعًا، صُممت لتلبية متطلبات السوق المتغيرة بما يسهم في تحقيق عوائد وقفية مستدامة تدعم الأنشطة الثقافية والعلمية، وتضمن استمرارية رسالة المشروع على المدى الطويل، في تجسيد عملي للتكامل بين نشر المعرفة وتنمية الموارد الوقفية.
ويتميز المشروع بهوية معمارية تستلهم روح العمارة الإسلامية الأصيلة، مع توظيف أحدث التقنيات التصميمية، حيث تم توظيف عناصر تصميمية تعكس مكانة العلم والمعرفة في الحضارة الإسلامية، ليكون معلمًا حضريًا يعبر عن هذه القيم في سياق بصري متكامل؛ وتبرز واجهات المبنى بوصفها أحد أهم عناصر التميز، إذ صُممت باستخدام الحجر الطبيعي الفاتح المزخرف بنقوش مستوحاة من التراث العلمي العربي والحروف العربية المتداخلة، بما يحوّل الواجهة إلى لوحة بصرية فنية ذات مضامين معرفية وثقافية، تُجسد حضور اللغة العربية بوصفها وعاءً للعلم، وتضفي على المبنى بُعدًا رمزيًا يعكس مكانة المعرفة في الوعي الحضاري الإسلامي.
كما تتكامل هذه الواجهات مع النوافذ الزجاجية الممتدة مع التشكيلات الحجرية، التي تتيح تدفق الضوء الطبيعي إلى داخل المبنى، وتخلق حوارًا بصريًا متوازنًا بين الداخل والخارج، في دلالة رمزية على انفتاح المعرفة واتساع آفاقها.
وتتضمن الواجهات عناصر معمارية حديثة، مثل الكسور الشمسية العمودية الملونة المستوحاة من الألوان التراثية، والتي تسهم في ضبط الإضاءة ومنح المبنى طابعًا بصريًا مميزًا، إلى جانب شاشات رقمية تفاعلية تُستخدم لعرض المحتوى الثقافي والتوعوي، مما يعزز دور المكتبة كمركز تواصل معرفي مع المجتمع.

Advertisements

قد تقرأ أيضا