الدوحة - سيف الحموري - قالت فاطمة الزهراء حسن ياقتي - أخصائية التغذية من مركز الريان الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، إن دور الوعي الصحي لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يمتد إلى تغيير السلوكيات الفردية والمجتمعية الخاطئة، وتلعب الحملات التوعوية والمبادرات الوطنية الصحية دوراً محورياً في هذا المجال، حيث تسعى لتمكين الأفراد بالمعرفة اللازمة لاختيار الأطعمة الصحية وممارسة الرياضة بانتظام.
وأضافت فاطمة الزهراء: ترتبط السمنة ومرض السكري من النوع الثاني بعلاقة وثيقة، حيث تُعد السمنة المُسبب الرئيسي في تطوير مقاومة الأنسولين داخل الجسم. وقد تبين أن الوقاية من السمنة والتحكم بالوزن يمثلان ما بين 60% إلى 70% من عوامل الوقاية الأساسية ضد الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
كما يُعد كل من نمط الحياة الخامل، والاعتماد على الوجبات السريعة الغنية بالسعرات الحرارية والسكريات، والابتعاد عن النشاط البدني المنتظم، من أبرز المسببات الرئيسية لهذه الأمراض.
وتابعت ياقتي: تُعد كل من العادات الغذائية الصحية والرياضة درعًا واقيًا ضد الأمراض المزمنة ووسيلة فعالة لإدارتها، حيث تعمل على تقليل خطر الإصابة بكثير من الأمراض المزمنة، مثل: أمراض القلب، السكري، السرطان، والاضطرابات النفسية.. الخ، لتجعل الجسم أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة اليومية.
مقاومة الأنسولين
وأوضحت أن الغذاء الفعال للسمنة والسكري يعتمد على تقليل مقاومة الأنسولين وضبط الوزن. ولهذا، يجب أن يركز النظام الغذائي على الألياف (الخضراوات، الحبوب الكاملة) والبروتينات قليلة الدهون والدهون الصحية، كم يجب الابتعاد عن السكريات والنشويات المكررة لتجنب الارتفاع المفاجئ في سكر الدم. ولتحسين تنظيم مستوى السكر، يوصى بالآتي:
• تقسيم الأطباق بحيث تشمل نصف كمية الخضراوات غير النشوية، والربع من البروتين، والربع من الحبوب الكاملة.
• استخدام طرق طهي صحية مثل الشوي أو السلق بدلاً من القلي.
• تقليل الدهون المشبعة واختيار الزيوت النباتية المفيدة.
وأشارت إلى أن التمارين المنتظمة تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، وتحسين استجابة وحساسية الجسم للأنسولين، مما يقلل من الحاجة لكميات كبيرة من الأنسولين، ويُعد النشاط البدني المستدام استراتيجية فعالة في التحكم بالسكري وتحقيق التوازن للجسم، مما يساعد مرضى السكري من النوع الثاني على تقليل الاعتماد على الأدوية.
ونوهت إلى عدد من التوصيات العملية، من بينها البدء ببطء واستمرارية: حتى المشي السريع لمدة 30 دقيقة يومياً يحدث فرقاً كبيراً. وتنويع الأنشطة: دمج تمارين القوة، المرونة، والتوازن في الرياضات. وكذلك من المهم استشارة الطبيب لتصميم برنامج رياضي آمن وفعال، خاصة لمن يعانون من الأمراض المزمنة.
وشددت على أن الوقاية من السمنة والسكري ممكنة إلى حد كبير وتتطلب التزاماً مجتمعياً وفردياً. يقع على عاتق كل من الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات الصحية مسؤولية مشتركة لغرس ثقافة الصحة الوقائية. ويتم ذلك من خلال التوعية بأهمية الالتزام بالفحوصات الدورية، وتبني نظام غذائي متوازن، وزيادة النشاط الحركي. وبهذه الطريقة يمكن للمجتمعات الحد من انتشار هذه الأمراض المزمنة، وضمان جودة حياة أفضل وأكثر صحة للأجيال القادمة.
