حال قطر

«الرعاية» توعي بمواجهة أمراض القلب

  • «الرعاية» توعي بمواجهة أمراض القلب 1/2
  • «الرعاية» توعي بمواجهة أمراض القلب 2/2

الدوحة - سيف الحموري - أكدت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن ممارسة النشاط البدني بانتظام من أهم الركائز للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة، فهي تسهم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والعديد من أنواع السرطان، كما تساعد على تحسين الصحة النفسية وتقليل خطر الوفاة المبكرة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يمارس البالغون ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني الهوائي (الأيروبيك) متوسط الشدة، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعياً على الأقل.
وأشارت إلى أن الجسم قد يواجه تحديات إضافية أثناء ممارسة الرياضة في الهواء الطلق مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يستدعي اتباع بعض الاحتياطات لضمان ممارسة النشاط البدني بأمان والاستفادة من فوائده الصحية.


وقال الدكتور سامي عابدين، أخصائي طب المجتمع في إدارة المعافاة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية: على الرغم من أن ممارسة الرياضة داخل الصالات الرياضية أو في الهواء الطلق تحقق فوائد صحية كبيرة، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أن ممارسة النشاط البدني في البيئات الطبيعية توفر فوائد إضافية على المستويين النفسي والسلوكي. فقد أظهرت المراجعات العلمية أن ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، عند مستوى شدة التمرين نفسه، ترتبط بزيادة الشعور بالاستمتاع بالنشاط البدني، وتحسن الحالة المزاجية، وتعزيز الرغبة في الاستمرار في ممارسة الرياضة مقارنة بالتمارين داخل الأماكن المغلقة، بينما تبقى الفوائد البدنية، مثل تحسين اللياقة القلبية التنفسية، متقاربة في الحالتين.

الساعة البيولوجية 
وأضاف: كما أظهرت الدراسات أن قضاء فترات قصيرة في ممارسة الرياضة ضمن البيئات الطبيعية يعزز الثقة بالنفس، ويقلل الشعور بالتوتر والإجهاد الذهني. إضافة إلى ذلك، يساعد التعرض لضوء الشمس الطبيعي على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، ودعم تصنيع فيتامين (د)، عند استخدام وسائل الوقاية المناسبة من أشعة الشمس، وقد يسهم أيضاً في تحسين جودة النوم.
وتابع: يعمل الجسم أثناء ممارسة الرياضة على إنتاج كميات كبيرة من الحرارة، ويعتمد في التخلص منها على التعرق وزيادة تدفق الدم إلى الجلد. إلا أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة يقلل من كفاءة هذه الآليات الطبيعية، مما يزيد من خطر الإصابة بالجفاف والإجهاد الحراري. كما يؤدي فقدان السوائل إلى انخفاض حجم الدم وارتفاع معدل ضربات القلب، فيصبح أداء التمارين أكثر صعوبة، ويزداد الشعور بالإرهاق، حتى وإن كانت شدة التمرين نفسها.

التأقلم التدريجي 
وللحد من هذه التأثيرات، نصح بالتأقلم التدريجي مع الأجواء الحارة على مدى أسبوع إلى أسبوعين، إذ يساعد ذلك الجسم على تحسين كفاءة التعرق، وزيادة قدرته على الاحتفاظ بالسوائل، وتقليل العبء الواقع على القلب أثناء ممارسة النشاط البدني، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة، دون القضاء عليه تماماً.
كما نصح بممارسة الرياضة خلال الأوقات الأكثر برودة من اليوم، وتقليل شدة التمارين عند ارتفاع درجات الحرارة أو الرطوبة بشكل كبير، وارتداء الملابس الخفيفة والفاتحة اللون، والمحافظة على شرب كميات كافية من السوائل، والانتباه إلى العلامات المبكرة للإجهاد الحراري.
ولفت إلى أنه ينبغي للأشخاص المصابين بأمراض القلب، أو السكري، أو السمنة، أو الأمراض التنفسية، أو الذين يتناولون أدوية قد تؤثر في تنظيم حرارة الجسم، استشارة الطبيب واتخاذ احتياطات إضافية قبل ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة.
الترطيب والتغذية 
وقال د. عابدين: يلعب الترطيب والتغذية السليمة دوراً محورياً في الحفاظ على الأداء البدني والوقاية من المضاعفات المرتبطة بالحرارة. ويُنصح بشرب كمية كافية من السوائل قبل ممارسة الرياضة بساعتين إلى أربع ساعات، مع تناول وجبة متوازنة تحتوي على كمية مناسبة من الكربوهيدرات لتوفير الطاقة اللازمة.
وأضاف: خلال التمارين التي تقل مدتها عن ساعة، يكون الماء كافياً في معظم الحالات، بينما قد تكون المشروبات المحتوية على الأملاح والكربوهيدرات أكثر ملاءمة عند ممارسة النشاط البدني لفترات طويلة أو في الأجواء شديدة الحرارة. وبعد الانتهاء من التمرين، يُوصى بشرب ما يقارب 1.25 إلى 1.5 لتر من السوائل مقابل كل كيلوغرام من الوزن المفقود أثناء التمرين، مع تناول وجبة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات للمساعدة على تعويض مخازن الطاقة، وتسريع عملية التعافي، وإعادة بناء العضلات.

أوقات الرياضة  
وأشار إلى أهمية اختيار الوقت المناسب لممارسة الرياضة، وأنه من أهم عوامل الوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة، إذ يتأثر الإجهاد الحراري ليس فقط بدرجة حرارة الهواء، وإنما أيضاً بالرطوبة، والإشعاع الشمسي، وسرعة الرياح.
ونصح بممارسة الرياضة في الصباح الباكر قبل الساعة التاسعة صباحاً، أو في ساعات المساء بعد السادسة أو السابعة مساءً، بحسب الظروف المحلية، حيث تكون الظروف الجوية أكثر ملاءمة.
وتابع: يُفضل تجنب ممارسة التمارين الشاقة بين الساعة العاشرة صباحاً والرابعة عصراً، نظراً لارتفاع درجات الحرارة وزيادة شدة الأشعة فوق البنفسجية خلال هذه الفترة، مما يزيد من خطر الجفاف والإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة. كما يُفضل نقل النشاط البدني إلى أماكن داخلية مكيفة في الأيام التي تشهد موجات حر شديدة، أو ارتفاعاً كبيراً في الرطوبة، أو عواصف غبارية.

الإجهاد الحراري
ولفت إلى أنه تمثل الأمراض المرتبطة بالحرارة طيفاً واسعا يبدأ بتشنجات العضلات الناتجة عن فقدان السوائل والأملاح، ثم الإجهاد الحراري، وصولاً إلى ضربة الشمس، التي تُعد حالة طبية طارئة تهدد الحياة.
وأشار إلى أن أعراض الإجهاد الحراري تشمل الصداع، والدوخة، والغثيان، والضعف العام، والعطش الشديد، والتعرق الغزير، وارتفاع درجة حرارة الجسم، وانخفاض كمية البول، وعند ظهور هذه الأعراض، يجب التوقف فوراً عن ممارسة الرياضة، والانتقال إلى مكان بارد أو مظلل، والبدء في تبريد الجسم، مع شرب السوائل إذا كان الشخص في كامل وعيه.
وأوضح أنه في حال ظهرت علامات مثل فقدان الوعي، أو اضطراب الإدراك، أو التشنجات، أو الارتفاع الشديد في درجة حرارة الجسم، فقد تكون هذه مؤشرات على ضربة الشمس، وهي حالة تستوجب الاتصال بالإسعاف فوراً، والبدء في تبريد المصاب حتى وصول الرعاية الطبية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا