حال قطر

أثر سيشور للبنين يعزز مهارات إدارة الوقت والتوازن الرقمي..

أثر سيشور للبنين يعزز مهارات إدارة الوقت والتوازن الرقمي..

الدوحة - سيف الحموري -  

اختتمت أكاديمية سيشور للاستدامة، بالتعاون مع مركز اتزان للتدريب الإداري، فعاليات معسكر أثر سيشور للبنين الذي أُقيم على مدار يومين، ضمن جهود الرامية إلى الاستثمار في بناء الإنسان، وتنمية المهارات الشخصية والاجتماعية لدى النشء والشباب، وإعداد جيل أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع متغيرات الحياة المعاصرة بصورة متوازنة ومسؤولة.

وجاء تنظيم المعسكر انطلاقًا من أهمية توفير بيئة تعليمية وتدريبية تفاعلية تساعد المشاركين على اكتشاف قدراتهم، وتنمية مهاراتهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، إلى جانب تمكينهم من الأدوات اللازمة لإدارة وقتهم، وتحقيق التوازن في استخدام الوسائل الرقمية، وبناء علاقات إيجابية تدعم نجاحهم على المستويين الشخصي والاجتماعي.

وتضمّن المعسكر برنامجًا تدريبيًا متكاملًا جمع بين المعرفة والتطبيق العملي، من خلال ورش تفاعلية وأنشطة جماعية ونقاشات مفتوحة، أُتيحت خلالها الفرصة للمشاركين للتعبير عن آرائهم ومشاركة تجاربهم، والعمل ضمن مجموعات، بما أسهم في تعزيز روح المبادرة والتعاون والتواصل الفعّال بينهم.

اليوم الأول: الوقت والحياة الرقمية:

استُهلت ورشة اليوم الأول بعنوان «الوقت والحياة الرقمية»، قدّمها المهندس مبارك العمادي، وتناولت أهمية الوقت باعتباره أحد أهم الموارد التي يمتلكها الإنسان، وضرورة استثماره بصورة واعية في الأنشطة التي تحقق الفائدة وتدعم التطور الشخصي والعلمي.

وتعرّف المشاركون خلال الورشة على عدد من الأساليب العملية التي تساعدهم على تنظيم يومهم وترتيب أولوياتهم، والتمييز بين المهام المهمة والعاجلة، وتجنب الممارسات التي تؤدي إلى إهدار الوقت أو تأجيل المسؤوليات.

كما ناقشت الورشة تأثير الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية على حياة الشباب، وما قد يترتب عليه من تراجع في التركيز، واضطراب في الروتين اليومي، وضعف التواصل مع الأسرة والمحيط الاجتماعي.

وركّز المهندس مبارك العمادي على أهمية تحقيق التوازن بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية، مؤكدًا أن التقنية تمثل أداة مهمة للتعلم والتواصل والإبداع متى ما تم استخدامها بصورة مسؤولة ومنظمة، وأن المشكلة لا تكمن في استخدام الأجهزة الرقمية، وإنما في غياب الوعي بطريقة الاستخدام والوقت المخصص لها.

وشارك الطلاب في عدد من الأنشطة التفاعلية التي ساعدتهم على تقييم عاداتهم اليومية، والتعرف على أكثر الأنشطة استهلاكًا لوقتهم، ووضع خطط شخصية تساعدهم على تنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية، وتخصيص وقت مناسب للدراسة والقراءة والرياضة والتواصل الأسري وممارسة الهوايات.

كما ناقش المشاركون مفهوم «البصمة الرقمية»، وأهمية المحافظة على الخصوصية، والتعامل الواعي مع المحتوى المنشور عبر الإنترنت، وعدم مشاركة المعلومات الشخصية أو تداول المحتوى دون التأكد من صحته ومصدره.

وسعت الورشة إلى ترسيخ مفهوم الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا، وتحويلها من وسيلة لاستهلاك الوقت إلى أداة لاكتساب المعرفة، وتطوير المهارات، والتعبير الإبداعي، والمساهمة في صناعة أثر إيجابي داخل المجتمع.

اليوم الثاني: العلاقات الإيجابية والطاقة الاجتماعية:

وفي اليوم الثاني والأخير من المعسكر، شارك الطلاب في ورشة بعنوان «العلاقات الإيجابية والطاقة الاجتماعية»، قدّمها المدرب صالح البكري، وركّزت على أهمية العلاقات الإنسانية السليمة في تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي، ودورها في بناء شخصية واثقة ومتعاونة وقادرة على التأثير الإيجابي.

وتناولت الورشة مفهوم الطاقة الاجتماعية، وكيف يمكن للكلمات والتصرفات والمواقف اليومية أن تؤثر في مشاعر الآخرين وفي طبيعة العلاقات داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.

وتعرّف المشاركون على صفات العلاقة الإيجابية التي تقوم على الاحترام والثقة والتعاون والتقدير المتبادل، إلى جانب أهمية اختيار الأصدقاء الذين يشجعون على النجاح والسلوك الإيجابي، والابتعاد عن العلاقات التي تسبب الإحباط أو تؤثر سلبًا في القرارات والسلوكيات.

كما تناولت الورشة مهارات التواصل الفعّال، ومنها حسن الاستماع، واحترام وجهات النظر المختلفة، واختيار الكلمات المناسبة، والتعبير عن الرأي والمشاعر بأسلوب واضح ومحترم، إضافة إلى كيفية التعامل مع الخلافات والمواقف الصعبة دون انفعال أو إساءة للآخرين.

وشارك الطلاب في تدريبات عملية ومواقف تمثيلية هدفت إلى تعزيز قدرتهم على فهم مشاعر الآخرين، والتعامل مع الاختلاف، وحل المشكلات بصورة هادئة، والعمل ضمن فريق لتحقيق أهداف مشتركة.

وأكد المدرب صالح البكري خلال الورشة أن بناء العلاقات الإيجابية يبدأ من معرفة الإنسان لذاته، واحترامه لنفسه وللآخرين، وقدرته على تقديم الدعم والتشجيع لمن حوله، مشيرًا إلى أن الكلمة الطيبة والسلوك الإيجابي يمكن أن يصنعا أثرًا كبيرًا في حياة الأفراد والمجتمعات.

كما ركّزت الورشة على أهمية العمل الجماعي، وتوزيع الأدوار، وتحمل المسؤولية، وتقدير جهود أعضاء الفريق، باعتبارها من المهارات الأساسية التي يحتاج إليها الشباب في مسيرتهم الدراسية والمهنية والمجتمعية.

بيئة تدريبية تفاعلية:

وتميّز معسكر «أثر سيشور للبنين» باعتماده على الأساليب التدريبية الحديثة التي تضع الطالب في قلب التجربة التعليمية، بعيدًا عن التلقين المباشر، حيث تنوعت الأنشطة بين النقاشات الجماعية، وتمارين التفكير، والمواقف التطبيقية، والعمل ضمن الفرق، وتقديم الحلول والمقترحات.

وأسهمت هذه الأنشطة في تعزيز مشاركة الطلاب، وتشجيعهم على طرح الأسئلة والتعبير عن أفكارهم، وربط الموضوعات التدريبية بالمواقف التي يواجهونها في حياتهم اليومية.

كما أتاح المعسكر للمشاركين فرصة التعرف على تجارب زملائهم، وتبادل الأفكار معهم، وبناء علاقات جديدة قائمة على التعاون والاحترام، في أجواء تعليمية اتسمت بالحيوية والتفاعل والمرح.

سالم المهندي: الاستثمار في الشباب أساس لبناء مستقبل مستدام..

وأكد السيد سالم سعيد المهندي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سيشور، أن تنظيم معسكر «أثر سيشور» يعكس التزام المجموعة بمسؤوليتها المجتمعية وحرصها على إطلاق المبادرات التي تستثمر في قدرات النشء والشباب.

وقال المهندي:

«نؤمن في سيشور بأن الاستثمار الحقيقي والمستدام يبدأ ببناء الإنسان، وأن تمكين الشباب بالمعرفة والمهارات الحياتية يشكل أساسًا مهمًا لإعداد جيل قادر على مواجهة التحديات والمشاركة بفاعلية في تنمية مجتمعه».

وأضاف أن التحديات التي يواجهها الشباب اليوم تتطلب تزويدهم بالأدوات التي تساعدهم على تحقيق التوازن بين متطلبات الحياة والتطور الرقمي المتسارع، إلى جانب تعزيز قدرتهم على التواصل وبناء علاقات صحية وإيجابية.

وأشار إلى أن مجموعة سيشور ستواصل دعم البرامج التعليمية والتدريبية التي تسهم في اكتشاف طاقات الشباب، وتنمية مهاراتهم، وترسيخ قيم المسؤولية والانتماء والعمل الجماعي لديهم، بما ينسجم مع أهداف التنمية البشرية والاجتماعية في دولة قطر ورؤية قطر الوطنية 2030.

نورة رضوي: المعسكر يركز على المهارات المرتبطة بحياة الشباب:

من جانبها، أوضحت السيدة نورة رضوي، مديرة أكاديمية سيشور للاستدامة، أن المعسكر تم تصميمه ليواكب احتياجات الفئة العمرية المستهدفة، ويركز على موضوعات ترتبط بصورة مباشرة بحياتهم اليومية وتحدياتهم في العصر الرقمي.

وقالت رضوي:

«حرصنا من خلال معسكر أثر سيشور للبنين على تقديم تجربة تدريبية تجمع بين الفائدة والمتعة، وتساعد المشاركين على فهم أنفسهم وتنظيم وقتهم، واستخدام التقنية بصورة أكثر وعيًا، وبناء علاقات قائمة على الاحترام والتعاون والتواصل الإيجابي».

وأضافت أن الأكاديمية لا تنظر إلى الاستدامة باعتبارها مفهومًا بيئيًا فقط، بل تراها نهجًا متكاملًا يبدأ من بناء الإنسان المتوازن والواعي والقادر على اتخاذ قرارات مسؤولة في مختلف جوانب حياته.

وأكدت أن التفاعل الذي أظهره الطلاب خلال الورش والأنشطة يعكس أهمية هذه البرامج في توفير مساحة آمنة للشباب للتعلم والحوار والتعبير عن آرائهم، مشيدة بحماس المشاركين وحرصهم على الاستفادة من الموضوعات المطروحة.

شراكة تسهم في تعزيز الأثر المجتمعي

ويأتي تنظيم المعسكر بالتعاون مع مركز اتزان للتدريب الإداري في إطار تعزيز الشراكات المجتمعية مع المؤسسات التدريبية المتخصصة، والاستفادة من الخبرات والكفاءات في إعداد برامج نوعية تلبي احتياجات الشباب وتدعم نموهم الشخصي والاجتماعي.

وساهم التعاون بين أكاديمية سيشور للاستدامة ومركز اتزان للتدريب الإداري في تقديم محتوى تدريبي متوازن، يجمع بين الجوانب المعرفية والسلوكية والتطبيقية، ويعزز قدرة المشاركين على تحويل ما تعلموه إلى ممارسات عملية في حياتهم اليومية.

ويعكس هذا التعاون أهمية تكامل أدوار مؤسسات القطاع الخاص والمراكز التدريبية في تطوير المبادرات الموجهة للنشء، والمساهمة في إعداد جيل واعٍ يمتلك المهارات والقيم التي تؤهله للمشاركة في بناء مجتمع متماسك ومستدام.

أثر يمتد إلى ما بعد المعسكر:

ولم تقتصر أهداف معسكر «أثر سيشور للبنين» على تقديم المعلومات خلال يومي المعسكر، بل سعى إلى إحداث تغيير إيجابي ومستمر في سلوك المشاركين، من خلال تشجيعهم على تطبيق ما اكتسبوه من مهارات في حياتهم اليومية.

ومن المتوقع أن تسهم موضوعات المعسكر في مساعدة الطلاب على تنظيم أوقاتهم بصورة أفضل، وتقليل الاستخدام غير المنظم للأجهزة الإلكترونية، واستثمار التقنية في التعلم وتطوير الذات، إلى جانب تعزيز تواصلهم مع أسرهم وأصدقائهم، وتحسين قدرتهم على التعامل مع الاختلافات والمواقف الاجتماعية.

كما ساهم المعسكر في تعزيز مجموعة من القيم المهمة، من أبرزها المسؤولية، والانضباط، والاحترام، والتعاون، والثقة بالنفس، والمبادرة، وتقدير الوقت، وهي قيم تمثل أساسًا لبناء شخصية متوازنة وقادرة على صناعة أثر إيجابي في المجتمع.

وفي ختام المعسكر، عبّر المشاركون عن استفادتهم من الورش والأنشطة المقدمة، مؤكدين أن التجربة منحتهم فرصة للتعرف على أساليب جديدة لتنظيم الوقت، وتحقيق التوازن في استخدام الأجهزة الرقمية، وتحسين طرق تواصلهم وتعاونهم مع الآخرين.

ويأتي معسكر «أثر سيشور للبنين» ضمن سلسلة البرامج والمبادرات التي تنفذها أكاديمية سيشور للاستدامة بهدف تنمية قدرات النشء والشباب، وترسيخ ثقافة التعلم المستمر، وتعزيز المسؤولية الفردية والمجتمعية، إيمانًا بأن كل مهارة يكتسبها الشباب اليوم تمثل خطوة نحو مستقبل أكثر وعيًا واستدامة، وأن الأثر الحقيقي يبدأ بفكرة، وينمو بالمعرفة، ويستمر بالممارسة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا