الدوحة - سيف الحموري - أكد المهندس بدر ناصر السعدي، رئيس قسم مختبر القياسات الإشعاعية بوزارة البيئة والتغير المناخي، أن إدراج تخصص الهندسة النووية ضمن برامج الابتعاث الحكومي يمثل خطوة استراتيجية لبناء كوادر وطنية مؤهلة، تواكب احتياجات الدولة وتنسجم مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 في تنمية رأس المال البشري.
وأوضح السعدي، خلال مقابلة مع قناة الريان، أن تجربته في دراسة الهندسة النووية بكوريا الجنوبية أسهمت في اكتشاف آفاق واسعة لهذا التخصص، لافتا إلى أن الصورة النمطية التي تربط العلوم النووية بالمفاعلات أو الأسلحة النووية لا تعكس حقيقة هذا المجال، الذي يمتلك تطبيقات مدنية متنوعة تمس حياة الإنسان بشكل مباشر.
وأشار إلى أن الهندسة النووية تدخل في العديد من القطاعات الحيوية، من بينها الطب والبيئة والزراعة والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استخدامها في تعقيم الأغذية وتحسين جودة الحياة، مؤكدا أن التقنيات النووية أصبحت ركيزة أساسية في العديد من المختبرات والمراكز البحثية المتقدمة حول العالم.
وبيّن أن المفاعلات النووية تُستخدم في المقام الأول لإنتاج الطاقة الكهربائية بكفاءة عالية، إلا أن التطبيقات النووية تمتد إلى مجالات أوسع ترتبط بالصحة العامة، وحماية البيئة، والبحوث العلمية، وهو ما يفتح آفاقاً مهنية متعددة أمام خريجي هذا التخصص.
وأكد السعدي أن برنامج الابتعاث يهدف إلى الاستثمار في المواطن باعتباره الثروة الحقيقية للدولة، موضحا أن توفير الضمانات الوظيفية والمزايا التي تصاحب الابتعاث يعزز إقبال الطلبة على التخصصات النوعية، وفي مقدمتها الهندسة النووية.
وأضاف أن الدولة بحاجة إلى كوادر وطنية متخصصة في هذا المجال للعمل في الجهات الرقابية، وفي مختبرات القياسات الإشعاعية، وإدارة الوقاية من الإشعاع، وفرق الاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية، إلى جانب المؤسسات الحكومية ذات العلاقة.
وشدد على أن إعداد جيل من المهندسين النوويين سيسهم في نقل الخبرات العالمية إلى دولة قطر، ودعم مسيرة التطوير في القطاعات العلمية والتقنية، بما يعزز جاهزية الدولة لمواكبة التطورات المستقبلية في التطبيقات النووية السلمية.
كانت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، بالتعاون مع وزارة البيئة والتغير المناخي وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، أطلقت في فبراير الماضي، المبادرة الوطنية لابتعاث الطلبة القطريين لدراسة البكالوريوس في تخصص الهندسة النووية، وذلك في إطار جهود الدولة لتأهيل كوادر وطنية متخصصة تدعم التطور العلمي والأمن الإشعاعي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.
وتعتمد المبادرة على نموذج ابتعاث ناجح يربط بين الدراسة الأكاديمية والتوظيف بعد التخرج، مع توفير مزايا استثنائية تشمل احتساب سنوات الدراسة ضمن الخدمة، والراتب الوظيفي خلال فترة الابتعاث، إضافة إلى منح الطلبة الفرصة لاستكمال الدراسات العليا لاحقا، بما يعزز مسارا مهنيا مستقرا ومتميزا للكوادر الوطنية.
