الدوحة - سيف الحموري - نجح قطاع الشؤون الطبية بالهلال الأحمر القطري مؤخراً في الحصول على المستوى الماسي للاعتماد الكندي، بعد اجتياز المسح النهائي في مراكز العمال الصحية الأربعة التي يتولى الهلال الأحمر القطري تشغيلها وإدارتها بالتعاون الاستراتيجي مع وزارة الصحة العامة في دولة قطر. كان الهلال القطري قد نال المستوى البلاتيني من هيئة الاعتماد الكندية في شهر مارس 2023، وامتدت رحلة الحصول على الاعتماد الماسي لمدة 3 أعوام متتالية، من خلال عملية مستمرة للتحقق من انتهاج المؤسسة لممارسات وسياسات مبنية على أسس علمية عالمية، والالتزام بتطبيقها من جميع الكوادر الصحية والإدارية.
وقد جاءت نتائج التقييم لتؤكد سلامة وفعالية الأسس المتبعة من خلال تفعيل السياسات، وتوحيد الإجراءات، وإشراك المرضى والموظفين في تصميم الرعاية.
وقال السيد عبد الله سلطان القطان، الأمين العام بالوكالة للهلال الأحمر القطري، عقب تسلم شهادة الاعتماد الكندي الماسي،إن هذه الشهادة لا تبرهن على أحقية قطاع الشؤون الطبية بالحصول على الاعتماد الكندي البلاتيني قبل 3 أعوام فحسب، بل هي دليل واضح على السعي الدائم نحو التميز والجودة والانضباط التشغيلي، انطلاقاً من التوجه الاستراتيجي الثابت للهلال الأحمر القطري منذ تأسيسه عام 1978 كنموذج مشرف للعمل الإنساني والاجتماعي والتنموي والطبي بدولة قطر.
واعتبر القطان أن هذا الاعتماد الدولي يرسخ الثقة والجدارة لدى مؤسسات الدولة، حيث يمتد التعاون مع وزارة الصحة العامة في إدارة وتشغيل مراكز العمال الصحية لما يقارب 16 عاماً.
وأضاف: أثبتنا كفاءة متفردة في تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية للعمالة الوافدة في قطر، وهي فئة ذات أهمية اجتماعية خاصة بالنظر إلى حجمها الكبير ومتطلباتها الصحية واللغوية والثقافية المتنوعة.
وعن المعايير التي يقوم عليها التصنيف الماسي من الاعتماد الكندي، قال د. محمد فوزي الأبيض، مساعد المدير الطبي العام لقطاع الشؤون الطبية بالهلال الأحمر القطري: «للحصول على التصنيف الماسي، يجب على المؤسسة أولاً تلبية جميع متطلبات التصنيفين الذهبي والبلاتيني، ثم تجاوز مستوى أعلى بكثير في معايير الجودة والسلامة والتميز المؤسسي في خدمات الرعاية الصحية، وتبني أفضل الممارسات الدولية في تقديم الخدمات للمستفيدين. في المستوى الماسي وعلى سبيل المثال، يتم تتبع وتحليل معدلات العدوى لاستخلاص التوجهات والمقاربات ومشاركتها على مستوى المؤسسة، كما يتم قياس الالتزام بنظافة اليدين، والتأكد من مراجعة الأدوية في كل مرحلة من مراحل الرعاية وفق عملية موثقة. كما ترفع تقارير سلامة المرضى الربع سنوية إلى حوكمة القطاع، مع توصيات بالإجراءات المطلوبة».
وأشار إلى أن المعايير التي تم تقييم أداء قطاع الشؤون الطبية وفقاً لها هي 9 معايير تنقسم إلى مجموعتين معايير شاملة على مستوى النظام، ونوعية على مستوى الخدمة
وأضاف د. الأبيض: «إلى جانب هذه المعايير، أكمل قطاع الشؤون الطبية استبيان وكالة أبحاث الرعاية الصحية والجودة (AHRQ) حول ثقافة سلامة المرضى في المنشآت الطبية، وهو أداة معتمدة دولياً لقياس تصورات الموظفين عن السلامة، وقد قام فريق المسح الكندي بمراجعة هذه النتائج خلال زيارة التقييم الميداني».
من جانبها، أوضحت السيدة جوانا ماري ألفارو، رئيس مراقبة الجودة في قطاع الشؤون الطبية بالهلال الأحمر القطري:»إن هذا الإنجاز يعود إلى كل فرد من العاملين في مراكز العمال الصحية، الذين يلبون تلك المعايير بشكل يومي، وبمختلف اللغات التي يتعامل بها المراجعون. إن التزامنا الآن لا يقتصر على المحافظة على ذلك المستوى فحسب، بل يمتد إلى رفع مستوى توقعات مرضانا باستمرار».
يذكر أن هيئة الاعتماد الكندية هي هيئة اعتماد مستقلة غير ربحية تعمل منذ أكثر من 60 عاماً على تقييم مؤسسات الخدمات الصحية وفقاً لمعايير قائمة على الأدلة، ويعد برنامج التقييم الدولي الخاص بها من أكثر أطر اعتماد الرعاية الصحية شهرة على مستوى العالم.
وقد أبدى فريق الاعتماد الكندي إعجابه بالتناسق التام بين نظام العمل في مراكز العمال الصحية الأربعة، وانخفاض معدل الدوران الوظيفي، مما يتيح للمريض متابعة خطته العلاجية مع نفس الطبيب، وهذا هو المحرك الرئيسي للاستمرارية والألفة والثقة.
كما أشاد فريق الاعتماد بوجود لجان استشارية للمرضى، باعتبارها آلية إشراك حقيقية وليست مجرد إجراء شكلي، حيث يشارك المرضى وممثلو المجتمع في وضع خطط الرعاية وتصميم مواد التثقيف الصحي، والكتيبات الإرشادية، ومقاطع الفيديو التوضيحية التي يتم إنتاجها باللغات العربية والإنجليزية والهندية، ويتم عرضها على شاشات منطقة الانتظار.
4 مراكز صحية
بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة الصحة العامة، يدير الهلال الأحمر القطري 4 مراكز صحية للعمال هي: الحميلة (الصناعية الجديدة)، مسيمير (مسيمير)، فريج عبد العزيز (الدوحة)، زكريت (دخان).
وتقدم المراكز نطاقاً واسعاً من الخدمات في أكثر من 20 تخصصاً سريرياً، من ضمنها خدمات تقدم على مدار الساعة وتشمل قسم الحالات المستعجلة والعيادات العامة والصيدلية والمختبر والأشعة. وخلال عام 2025، استقبلت المراكز إجمالي 1,460,696 مراجعاً، فيما استقبلت 823,362 مراجعاً خلال النصف الأول من العام الجاري فقط.
ويبلغ متوسط تقييم تجربة المرضى 90% على مستوى جميع المراكز، وهو أعلى من المتوسطات الوطنية في سهولة حجز المواعيد، وراحة المرافق، وجودة الرعاية، والمتابعة بعد تقديم الرعاية. كما يتلقى 99% من المرضى فحصاً صحياً شاملاً وخطة متابعة للرعاية، وترتفع النسبة إلى 100% من مرضى الأسنان الذين يتلقون خطة علاجية كاملة مع التوعية بصحة الفم والأسنان.
