الدوحة - سيف الحموري - أكد عدد من أصحاب المشاريع التجارية الواعدة التي يقودها شباب قطر والتي شاركت ضمن المسابقة السنوية لأفضل مشروع شاب للعام، التي تنظمها مؤسسة إنجاز قطر، على توظيف التقنيات الحديثة والتصميم والإعلام في معالجة تحديات واقعية، مع ضرورة تحقيق متطلبات الاستدامة والحفاظ على البيئة.. وإبراز الهوية الثقافية القطرية. وأشاروا لـ «العرب» إلى تنوع مشاريع ريادة الأعمال التي أنشأوها بين الحلول الرقمية والتجارب التفاعلية والتصاميم المبتكرة والصناعات الثقافية، لافتين إلى أن تمكين الشباب بمهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة وريادة الأعمال يساهم في تعزيز بناء اقتصاد قائم على المعرفة.

زايد كمال: تقليل استهلاك الكهرباء والماء
قال الطالب زايد كمال، الرئيس التنفيذي لـ «إيكوسنس»: جاءت فكرة شركة إيكوسنس من ارتفاع درجات الحرارة في معظم أيام السنة في دول الخليج وبالتحديد في دولة قطر واستخدام أنظمة التكييف طوال اليوم وضعف العزل الحراري في المباني وغياب أنظمة المراقبة الذكية، مما خلق حاجة حقيقية لحل يجمع بين تقليل الحرارة وادارة الاستهلاك بشكل ذكي ومستدام.
وأضاف: قدمت مشروعا يتضمن حلا تقنيا ورقابيا عن طريق جهاز ذكي يراقب الاستهلاك بشكل لحظي ويقلل من الهدر ويكشف التسريبات ويقدم تحليلات ذكية عن طريق الذكاء الاصطناعي دون التدخل في العدادات الرئيسية، كما يتضمن حلا إنشائيا وقائيا عن طريق طلاء عاكس للحرارة يقلل دخول الحرارة الى المبنى دون اي تعديلات إنشائية.
وأوضح أن المشروع يهدف إلى تقليل استهلاك الكهرباء والماء من خلال منظومة متكاملة تقلل دخول الحرارة إلى المباني وتراقب الاستهلاك وتحلله، مما يمكّن المستخدم من اتخاذ قرارات ذكية وخفض التكاليف وتحقيق الاستدامة، كما تدعم الشركة أهداف التنمية المستدامة، خصوصًا الهدف السابع (طاقة نظيفة وبأسعار معقولة) والهدف الحادي عشر (مدن ومجتمعات محلية مستدامة).
وأشار إلى أنهم يستهدفون ملاك المباني السكنية، والأسر التي تعاني من ارتفاع الفواتير، بالإضافة إلى الشركات والمنشآت التجارية والجهات الحكومية. ونطمح مستقبلًا أن تصبح إيكوسنس المنظومة الرائدة في قطر ودول الخليج في مجال كفاءة الطاقة وأن ﻧﺤﺪث اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﺒﺮ ﺟﻌﻞ اﻻﺳﺘﺪاﻣﺔ أﺳﻠﻮب ﺣﻴﺎة. وقد حققنا ولله الحمد خطوة مهمة بحصولنا على جائزة أفضل شركة ذات تأثير اجتماعي من إنجاز قطر، مما يعكس أثر المشروع وقيمته في المجتمع.
ممدوح علوان: تطبيق قطري لإدارة الأكل الفائض
قال ممدوح علوان أحد الطلاب المشاركين في مشروع «نعمة»: مع بلوغ نسبة النفايات البلدية في قطر من الأغذية قرابة %60، تتخلص المطاعم والفنادق يومياً من كميات ضخمة من الوجبات الصالحة للأكل؛ مما يشكل عبئاً بيئياً على دولة تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء.
وأوضح لـ العرب أن الفكرة تطرح منصة رقمية ذكية تربط المطاعم التي لديها فائض من الوجبات بالمستهلكين الباحثين عن طعام عالي الجودة وبأسعار معقولة. وقبل ساعات الإغلاق، يمكن للمطاعم إدراج الأطباق غير المبيعة بأسعار مخفضة، مما يتيح للعملاء حجزها واستلامها عبر التطبيق. ولضمان السلامة والاستدامة، يتم تغليف جميع الوجبات في حاويات مقسمة وقابلة لإعادة الاستخدام.
وأشار إلى أن هذا النموذج يساهم في تقليل نفايات المكبات، وخفض الانبعاثات الكربونية، والمساعدة في توجيه العادات المجتمعية نحو الاستهلاك الواعي. كما يشجع على المشاركة المجتمعية ويدعم الفئات محدودة الدخل من خلال تسهيل الوصول إلى وجبات مغذية.
ومن خلال الدمج بين التكنولوجيا ومبادئ الاقتصاد الدائري، تدعم المنصة بشكل مباشر الهدف الثاني (القضاء على الجوع) والهدف الثاني عشر (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان) من أهداف التنمية المستدامة، محوّلةً هدر الطعام إلى قوة تدعم الصالح البيئي والمجتمعي.
محمود يوسف: توفير الأكسجين لمرضى النوبات القلبية في وقت قياسي
قال محمود يوسف أحد الطلبة المشاركين في مشروع hero إن جهاز HERO يُوضع على رأس المريض يوفر أكسجينًا مركزًا بضغط أعلى من ضغط الهواء المحيط، مما يسمح بإذابة ما يصل إلى 50% أكسجين إضافي في دم المريض.
وأوضح أن الجهاز محمول، ما يعني إمكانية وضعه في سيارة الإسعاف، وبالتالي توفير الأكسجين الفعال لمرضى النوبات القلبية في وقت قياسي. والأهم من ذلك، أظهرت الأبحاث أن الأكسجين عالي الضغط قد يُقلل من معدل الوفيات لدى مرضى النوبات القلبية بنسبة تصل إلى 44%.
وأشار إلى أن الأدوات الحالية غير كافية كما أن أقنعة الأكسجين القياسية محمولة وغير مكلفة، لكنها لا توفر كمية كافية من الأكسجين لهؤلاء المرضى. أما أجهزة التنفس الاصطناعي فهي توفر إمدادًا أقوى بالأكسجين، لكنها غير قابلة للنقل، وغير مريحة، وقد تُسبب مضاعفات خطيرة.
وأكد أن غرف العلاج بالأكسجين عالي الضغط كاملة الحجم، فهي أجهزة فعالة لإمداد الأكسجين، لكن تكلفتها تتجاوز 100,000 دولار أمريكي، وتتطلب تركيبًا دائمًا، ولا يمكن للمرضى خارج أسوار المستشفى الوصول إليها، بينما يوفر جهاز HERO إمدادًا قويًا بالأكسجين، وسهولة في النقل، وسعرًا مناسبًا، كل ذلك في جهاز آمن ومريح.
وأوضح أن استخدام جهاز HERO لا يقتصرعلى حالات الطوارئ القلبية. فقد طُوّر في الأصل لمواجهة جائحة كوفيد-19، ويُستخدم في حالات السكتة الدماغية، والإصابات، والفشل التنفسي، مما يجعله أداة متعددة الاستخدامات في أي بيئة رعاية حرجة.
ومع وجود نموذج أولي يعمل بكفاءة، وجوائز من مسابقات وطنية ودولية متعددة، ودراسات تقييمية جارية على الحيوانات، نأمل أن نتصدى للقاتل الأول في العالم، النوبات القلبية، آفة العصر الحديث، حيث تودي بحياة أكثر من 20 مليون شخص سنويًا، متسببةً في ثلث الوفيات.
إيمان عبده: تحويل بقايا الطعام إلى سماد عضوي
قالت الطالبة إيمان عبده، إحدى المشاركات في مشروع جهاز كهربائي ذكي يحول بقايا الطعام المهدر إلى سماد عضوي (سائل – صلب) في خلال 8 - 10 ساعات فقط، إن الجهاز يتميز باستهلاكه المنخفض للطاقة ونظام طحن وتجفيف يضمن انعدام الروائح المزعجة الناتجة عن التحلل الغذائي. مما يجعله حلا مثاليا للاستخدام المنزلي والتجاري.
وأوضحت أن الفكرة نشأت من ملاحظة مشكلة الهدر الغذائي. هذا الهدر لا يسبب خسارة للموارد فقط، بل يؤدي أيضا إلى أضرار بيئية مثل الاحتباس الحراري والتلوث البيئي. من هنا جاءت فكرة ابتكار جهاز يحول بقايا الطعام إلى سماد عضوي للزراعة يساهم في إنتاج غذاء واستمرارية عجلة الاستهلاك الغذائي بطريقة صديقة للبيئة.
ولفتت إلى أن الفكرة هي نتاج عمل جماعي لفريق مكوّن من 6 طلاب من جامعة قطر من تخصصات مختلفة، مثل الصحة والهندسة والعلوم والاقتصاد.وأضافت: نحظى بدعم يقدمه لنا برنامج إنجاز قطر من استشارات مستمرة وتوجيهات عملية في تطوير المنتج وتجهيزه لدخول السوق. وأشارت إلى التحديات التي واجهت الفريق وأبرزها محدودية الوعي المجتمعي بأهمية تقليل هدر الطعام.وحول تطلعاتهم للمشروع قالت: نطمح إلى أن نكون رواد السوق القطري في تقديم حلول ذكية ومستدامة لإدارة النفايات العضوية، ثم التوسع إلى باقي الدول العربية.

إسراء علي: تسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية بطريقة مبتكرة
قالت إسراء علي، إحدى الطالبات المشاركات في مشروع سمارت ميدي (SmartMedi): إن المشروع عبارة عن تطبيق صحي ذكي يهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية بطريقة سريعة ومبتكرة.
وأوضحت لـ العرب أن التطبيق يجمع جميع احتياجات المستخدم الصحية في مكان واحد، بدءًا من حجز المواعيد بسهولة، مرورًا بالاستشارات الطبية الفورية، وصولًا إلى طلب الأدوية وتوصيلها إلى المنزل.
كما يوفر ميزة “روبوفارما”، وهو مساعد ذكي يعمل على مدار الساعة، يساعد المستخدمين في اختيار الدواء المناسب، اقتراح البدائل المتاحة، والإجابة على الاستفسارات المتعلقة بالجرعات والاستخدام بشكل آمن.
وأشارت إلى أن سمارت ميدي يساهم في تقليل وقت الانتظار، وتخفيف الضغط على المرافق الصحية، وتقديم تجربة صحية رقمية أكثر سهولة وراحة، مما يعزز جودة الحياة ويدعم التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية.
