الدوحة - سيف الحموري - مع انطلاق عام أكاديمي جديد، يسلط الطالبان - جيونغهو بارك وحازم العجي – الضوء على التجارب والتحديات والفرص التي أسهمت في تشكيل مسيرتهما في المدينة التعليمية، فمن غير المستبعد أن كل طالب جديد أنهى مرحلته الثانوية في المدينة التعليمية يختلجه مزيج دافئ من مشاعر حماس البدايات ورهبة المجهول، وهو يشارك في فعالية «مرحبا» التعريفية، التي تنظمها مؤسسة قطر سنويًا لتعريف الطلاب الجدد ببيئتهم الجامعية التي تنتظرهم. فبعد سنوات من الاستعداد والتحصيل في المرحلة الثانوية، يجد هؤلاء الطلاب أنفسهم على أعتاب حياة جامعية فسيحة لا تزال ملامحها غير مكتملة الصورة في أذهانهم.
في هذا الصدد، يتقاسم طالبان، يتابعان دراستهما في جامعتين دوليتين شريكتين لمؤسسة قطر، جملة من النصائح والدروس والتجارب التي ساعدتهما على اجتياز هذه المرحلة الانتقالية بنجاح وسلاسة.
دراسة الطب
بالنسبة إلى الطالب جيونغهو بارك، ذي الواحد والعشرين عاما، والمقيم في قطر مذْ كان عمره خمس سنوات، فقد تمثّل التحدي الذي واجهه في تعلّم طلب المساعدة.
اختار بارك جامعة وايل كورنيل للطب – قطر، إحدى الجامعات الدولية الشريكة لمؤسسة قطر، لأجل التفرع لدراسة الطب وهو قريب من أسرته. غير أن عبء وإكراهات الدراسة، بعد بدء المحاضرات، بدا أكثر تطلّبًا مما كان يتوقع.
وقال بارك، وأصله من كوريا الجنوبية: «في المدرسة الثانوية، كنت أجد صعوبة في طلب المساعدة من الآخرين». وأضاف بارك: «لاحظ من حولي أنني كنت أشعر بالإرهاق والتعب المستمر، وبادروا بتقديم المساعدة قبل أن أتواصل معهم لطلبها». إن هذا هو ما أسهم في تغيير منظوره للأمر؛ فقد أدرك أن الأساتذة وطلاب السنوات الدراسية المتقدمة وزملاءه مستعدون فعلًا لمساعدته، متى ما سمح لهم بارك بذلك.
وتابع: «كان كل شيء جديدًا جدًا، لكن التواصل المستمر مع زملائي أتاح لنا تجاوز التحديات معا».
وحرص بارك على تقديم نصيحة بسيطة للطلاب، مفادها: «لا تنتظروا حتى يصبح الوضع مرهقًا. لا بأس في طلب المساعدة، فالعديد من حولكم مستعدون لتلبية ذلك». كما حذّر من الانغماس التام في الدراسة الأكاديمية، مشيرًا إلى أن الأندية الطلابية في وايل كورنيل للطب – قطر مثلت له «ملاذًا ومتنفسًا ضروريًا كلما اشتد عليه الضغط. فلإخلال بهذا التوازن قد يقود سريعًا إلى عتبة الإرهاق النفسية.
التمسك بالقرار
أما حازم العجي، طالب في سنته النهائية بجامعة تكساس إي أند أم في قطر، وهي أيضًا جامعة دولية شريكة لمؤسسة قطر، فلم يكن التحدي بالنسبة إليه يكمن في التحلي بالشجاعة لطلب يد العون، وإنما في التمسك بقراراته المصيرية وعدم التراجع عنها.
فرغم تلقي الطالب العجي عروضًا مغرية للدراسة في الخارج تعده ببدايات جديدة، واستقلالية تامة، وترسم ملامح المستقبل الذي طالما تخيله، إلا أنه فضل الالتحاق بجامعة تكساس إي أند أم في قطر.
وجرى ترشيح العجي للمشاركة في مؤتمر القيادة بالحرم الرئيسي للجامعة بولاية تكساس الأمريكية. وبعد فترة وجيزة، اختير واحدًا من بين خمسة طلاب لتمثيل جامعة تكساس إي أند أم في قطر في مؤتمر جمعيات الحكومات الطلابية، الذي يصنف كأحد أكبر المحافل الطلابية في العالم.
وقال العجي: «خلال ذك الفصل، شعرت لمرتين بأن الأمور بدأت تتضح، وأن قطع الأحجية آخذة في التحرك صوب مكانها الصحيح».
وأضاف: «أتمنى لو أستطيع القول إن خياري كان نابعًا من الشجاعة أو أني كنت أمتلك رؤية واضحة لكل شيء يدور في ذهني، لكن الحقيقة هي أنني ببساطة لم أكن مستعدًا للانسحاب من تجربة لم أعطها حقها الكامل من المحاولة».
ومن أبرز التجارب التي تركت بصمة استثنائية في مسيرته الأكاديمية، مشاركته في مبادرة «اخترع من أجل الكوكب»، وهي مسابقة سنوية تنظمها جامعة تكساس إي أند أم في قطر وجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر. في هذا الصدد، قال: «حين يجتمع صنّاع الأفلام والمهندسون والأطباء وواضعو السياسات والمصممون في قاعة واحدة، فإنهم يعملون بتكامل من أجل هدف مشترك. لقد كان من المذهل مشاهدة تنوع الأفكار وتلاقي التخصصات، وإدراك الحقيقة التي تغيّر الحياة: المشروعات الكبرى تقوم على العمل الجماعي المتكامل وليس على الجهود الفردية».
وجاء في رسالته التي وجهها إلى الطلاب الجدد: «توفر المدينة التعليمية منظومة فريدة من نوعها؛ فاستفيدوا منها إلى أقصى حد، وراقبوا كيف ستسهم في تعزيز نموكم وقوتكم. ولا تدعوا التوجس من غموض المستقبل يعيق تقدمكم؛ إذ يبدو أن عدم اليقين أصبح سمة ملازمة للحياة في كل مكان. تقبلوه، ودعوه يرشدكم ويسهم في تشكيل ملامح مسيرتكم».
