الدوحة - سيف الحموري - تظل دولة قطر، بتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، نموذجاً في الدبلوماسية الإنسانية التي تجعل الصحة حقاً إنسانياً أساسياً، ومساهمة فعالة في بناء مجتمعات أكثر صحة واستقراراً حول العالم.
وجاء توقيع اتفاقية منحة لإنشاء مستشفى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في محافظة سوهاج المصرية، ليؤكد استمرار النهج الإنساني القطري حول العالم، وخاصة في الدول الشقيقة والصديقة، حيث يربط الدعم الإنساني المباشر بتعزيز الشراكات الثنائية.
وتتبع دولة قطر سياسة خارجية إنسانية نشطة تركز على الصحة كركيزة أساسية للتنمية المستدامة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة. وتنفذ هذه المشروعات أساساً عبر صندوق قطر للتنمية (الذراع الرسمية للمساعدات التنموية والإنسانية)، وجمعية قطر الخيرية، والهلال الأحمر القطري.
وقدمت قطر مساعدات إنسانية وتنموية تجاوزت مليارات الدولارات على مدى السنوات الماضية، ووجهت نسبة كبيرة منها إلى قطاع الصحة في الدول الأقل نمواً ومناطق الأزمات، ليستفيد ملايين الأشخاص سنوياً من المشاريع القطرية الإنسانية في أكثر من 70 دولة.
40 ألفاً في غزة
من أبرز النماذج الصحية حول العالم: في فلسطين وقطاع غزة، مستشفى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية، الممول من صندوق قطر للتنمية، الذي قدم خدمات لأكثر من 40 ألف مريض منذ افتتاحه، واستأنف عمله رغم الأضرار.
كما دعمت قطر مستشفى فلسطين في حرملا (بيت لحم) بمنحة مليون دولار أمريكي، وحولت مستشفى القديس يوسف في القدس الشرقية إلى مؤسسة طبية أكاديمية بمنحة تقارب 7 ملايين دولار بالشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية.
مستشفى بيروت
في لبنان، مولت قطر إنشاء مبنى جديد لمستشفى بيروت الحكومي الجامعي في الكرنتينا بتكلفة تقديرية بين 10 و15 مليون دولار، إلى جانب دعم مستشفيات أخرى وتوفير مساعدات طبية عاجلة.
وفي أفغانستان، وقعت اتفاقية لبناء وتجهيز مستشفى قطر التخصصي للنساء والأطفال والأمراض الباطنية في قندهار، بسعة 400 سرير، بتمويل من صندوق قطر للتنمية وتنفيذ قطر الخيرية.
أما في موريتانيا، قدم مستشفى حمد بن خليفة في بوتلميت أكثر من 115 ألف خدمة طبية في عام واحد فقط، ويخدم سكان المناطق النائية بأسعار مناسبة.
كما مولت قطر بناء مستشفى متخصص لعلاج أمراض الكلى في أديس أبابا بأثيوبيا، بسعة تخدم نحو 110 آلاف شخص سنوياً، ويشمل مركزاً تعليمياً لتدريب الكوادر.
غسيل الكلي
ودشنت قطر في اليمن مركزاً لغسيل الكلى متخصصاً بمستشفى ابن خلدون بمحافظة لحج، بسعة 12 وحدة، بتكلفة تجاوزت 1.3 مليون دولار، وهو الأول من نوعه في المحافظة.
أما في سوريا ومناطق الأزمات الأخرى، فقد دعمت قطر مستشفيات ومراكز صحية، وأجرت مئات العمليات الجراحية المتخصصة (قلب، عيون، قوقعة أذن)، ووفرت الأدوية والمستلزمات.
وشملت مشاريع مشابهة السودان والصومال وبنغلاديش (دعم مستشفى ميداني للاجئين الروهينغا يستهدف أكثر من 150 ألف مستفيد)، والأردن (خدمات غسيل كلى وجراحات للاجئين السوريين)، وأوكرانيا (إعادة بناء مجمع طبي).
12 مبادرة صحية
نفذت قطر الخيرية 12 مبادرة صحية رئيسية بين عامي 2021 و2025 استفاد منها أكثر من مليوني شخص في 23 دولة، بتكلفة تتجاوز 129 مليون ريال قطري.
وأبرز تلك المبادرات مبادرة «القلوب الرحيمة» لعلاج العيوب الخلقية في القلب لدى الأطفال، و»إبصار» لمكافحة العمى الناتج عن المياه البيضاء (أكثر من 21 ألف حالة)، و»صنع الابتسامة» لعلاج الشفة الأرنبية، إلى جانب بناء وتجهيز أكثر من 600 عيادة ومركز صحي استفاد منها أكثر من مليوني شخص. وينفذ الهلال الأحمر القطري عشرات المشاريع والقوافل الطبية السنوية في فلسطين وسوريا واليمن والسودان والصومال وأفغانستان وغيرها، تشمل عمليات جراحية متخصصة وتوفير أجهزة وأدوية.
تتجاوز هذه المشروعات الجانب الإغاثي إلى البعد التنموي المستدام، حيث تركز على بناء قدرات محلية، وتدريب الكوادر، وتوفير خدمات قريبة من المجتمعات المحتاجة. وتتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه.
توفير الرعاية الصحية لـ 740 ألف شخص
يُعد مستشفى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في محافظة سوهاج، بصعيد مصر، امتداداً للعلاقات الأخوية المتينة بين دولة قطر وجمهورية مصر العربية الشقيقة، وللدعم القطري المستمر لمصر في مجالات متعددة، بما فيها الصحة والتنمية.
ففي وقت يشهد فيه صعيد مصر جهوداً وطنية لتوسيع التغطية الصحية، يضيف المشروع القطري طاقة استيعابية مهمة ويخفف الضغط عن المرافق القائمة. ويتم تنفيذ المشروع من خلال منحة مقدمة من صندوق قطر للتنمية إلى وزارة الصحة والسكان المصرية، وسيضم المستشفى الجديد 360 سريراً، ويهدف إلى تقديم خدمات رعاية صحية متكاملة لنحو 740 ألف مواطن من أهالي سوهاج والمناطق المحيطة بها. وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية حسام عبد الغفار أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة الصحية في المحافظة، وتوسيع نطاق الخدمات الطبية، وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمواطنين. وأعرب الجانب القطري عن تطلعه لأن يشكل المستشفى نقلة نوعية للقطاع الصحي في سوهاج.
