الدوحة - سيف الحموري - نظمت مكتبة قطر الوطنية، اليوم، فعالية بعنوان "قصة من غالي: التماسك الأسري والموروث القصصي"، بالتعاون مع مركز الاستشارات العائلية (وفاق)، وتضمنت جلسة حوارية ونشاطاً للقراءة العائلية وجلسات تفاعلية لسرد القصص.
سلطت الفعالية الضوء على أثر سرد الحكايات في تقوية الروابط الأسرية ونقل الخبرات عبر الأجيال احتفاءً بقوة تأثير القصص العائلية ودورها في مد جسور التواصل بين أفراد الأسرة، وتناولت دور وتأثير مشاركة القصص والحكايات ببساطتها وقربها من الحياة اليومية في مد جسور التواصل بين الأجيال وتمتين الروابط بين أفراد الأسرة وترسيخ القيم والهوية المشتركة، ونقل المعارف والخبرات والموروث الثقافي من جيل إلى آخر.
واستهلت الفعالية بجلسة نقاشية تناول خلالها نخبة من المختصين تأثير الحكاية القصصية في تعزيز العلاقات الأسرية، مع التركيز على كتاب "قصة من غالي"، الصادر حديثاً، بوصفه نموذجاً لتوثيق القصص والتجارب الإنسانية التي تحمل في مضامينها قيماً ورسائل اجتماعية وأسرية.
وشددت الجلسة على أهمية توثيق الذاكرة الأسرية والمحافظة عليها ونقلها إلى الأجيال القادمة، ودور المؤسسات الثقافية والمجتمعية في دعم هذا الموروث.
وفي هذا السياق، تحدث الكاتب عيسى عبدالله، عن دور الحكايات العائلية في نقل القيم وترسيخ الشعور بالانتماء والحفاظ على الهوية الثقافية والمجتمعية عبر الأجيال، فيما سلطت السيدة لولوة اليزيدي مدير إدارة التوعية المجتمعية بمركز الاستشارات العائلية (وفاق)، الضوء على الرسائل الإنسانية التي يتضمنها كتاب "قصة من غالي"، وأهمية القصص المستمدة من واقع الحياة في إحياء لغة الحوار والتواصل داخل الأسرة.
واختُتمت الجلسة، بمداخلة للدكتورة شريفة نعمان العمادي المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، حول سبل الحفاظ على الحكايات الشعبية المتوارثة داخل الأسر وإبقائها نابضة بالحياة للأجيال القادمة.
وحول جوهر المبادرة وأهدافها، أكدت مدير إدارة التوعية المجتمعية بمركز الاستشارات العائلية (وفاق)، أن مثل هذه المبادرات تسعى إلى تشجيع الأسر على إتاحة الفرصة للأبناء للاستماع إلى حكايات آبائهم وأجدادهم والتفاعل معها وتوثيقها بأسلوبهم، بما يعزز الحوار والتواصل داخل الأسرة، ويسهم في نقل القيم والمعارف والخبرات من جيل إلى آخر، لافتة إلى حرص المبادرة على إشراك الأطفال واليافعين في حفظ الذاكرة الأسرية والموروث القصصي، وتحويل الحكايات التي تعيش في ذاكرة الأسرة إلى أثر مكتوب يبقى حاضراً للأجيال القادمة، ويعزز الروابط التي تجمع أفرادها.
وأشارت إلى أهمية التماسك الأسري، وأنه يُبنى من تفاصيل الحياة اليومية، وأن الحكايات التي تتناقلها الأسرة تمثل مساحة مهمة للتواصل والحوار بين الأجيال، لما تحمله من قيم وذكريات وتجارب تسهم في تعزيز الشعور بالانتماء والتقارب بين أفراد الأسرة.
من جانبها، أكدت السيدة مرام آل محمود مدير برامج وخدمات الأطفال واليافعين في مكتبة قطر الوطنية، أهمية القصص العائلية، خاصة وأن "لكل أسرة أرشيفها من القصص والحكايات التي شكلت هوياتنا وحافظت على القيم التي نؤمن بها قبل أن تُدوَّن هذه الحكايات في الكتب بوقت طويل"، مشيرة إلى أن التعاون مع (وفاق) يأتي لتذكير الأسر بأن القصص والحكايات التي تتناقلها فيما بينها في الحياة اليومية إنما هي جزء أصيل من التراث الوطني، شأنها في ذلك شأن الأعمال التي تزخر بها أرفف المكتبة.
وتجسيدًا لهذه الرؤية، شهدت الفعالية الإطلاق الرسمي لكتاب "قصة من غالي"، الذي يضم مجموعة من القصص التي كتبها أطفال ويافعون تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا، واستمدوا موضوعاتها من الحكايات والتجارب الشفوية التي سمعوها من آبائهم وأجدادهم ليحولوا هذا التراث الشفهي إلى أعمال مكتوبة تطّلع عليها الأجيال القادمة.
وعقب الجلسة النقاشية، شارك الأطفال وأولياء الأمور في مجموعة من الأنشطة التعليمية والإبداعية التفاعلية لترسيخ ثقافة القراءة المشتركة داخل الأسرة، فيما قدّم ركن مخصص للأطفال جلسات لسرد الحكايات، والرسم الحر، ومسابقات تفاعلية، وأنشطة للتلوين مستوحاة من الرسوم الأصلية للكتاب.
وتخلل الفعالية، إطلاق مكتبة الأطفال بمكتبة قطر الوطنية سلسلة مصاحبة من جلسات "وقت القصة" التفاعلية، وتتواصل على مدى أربعة أسابيع سيقرأ خلالها مؤلفو كتاب "قصة من غالي" قصصهم مباشرة للأطفال، بهدف فتح المجال للحوار حول أحداث القصص ورسائلها، والمشاركة في أنشطة فنية وإبداعية، والتقاط صور تذكارية مع الكتّاب اليافعين.
وشهدت الفعالية حضور ممثلين عن عدد من ممثلي المؤسسات الوطنية، وذلك في إطار الجهود المبذولة لنشر ثقافة القراءة، وصون التراث القطري، وترسيخ مشاركة الأسرة والمجتمع، وتشجيع الصغار والشباب على التعبير عن أنفسهم من خلال الكتابة وسرد القصص.
