الدوحة - سيف الحموري - إيمان الكعبي: وضع ميثاق أخلاقي لضمان احترام المعلم
محمد البنعلي: قرار جيد في شكله وليس في مضمونه
أثار تعميم وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بحظر استخدام العقاب بجميع أشكاله (البدني، واللفظي، والنفسي) ضد الطلبة، بما فيها الممارسات التي من شأنها الإساءة إلى الطالب أو التأثير سلباً على سلامته وتكيّفه مع البيئة المدرسية، ردود أفعال متباينة بين التربويين وأولياء الأمور، تراوحت بين ترحيب بالقرار لحماية كرامة الطلاب وسلامتهم الجسدية والنفسية، والحد من تجاوزات بعض المعلمين، وبين تحفظ وقلق من أن يؤدي القرار إلى زيادة استهتار بعض الطلاب، وعدم احترامهم للهيئة التدريسية أو الإدارية، استنادا إلى شعار «من أمن العقوبة أساء الأدب».
وفي حين أبدى البعض تخوفه من صعوبة ضبط الفصول مع فقدان السيطرة داخل الصفوف الدراسية، تساءل آخرون عن القرارات الموازية التي تحمي كرامة المعلم ونفسيته من تطاول بعض الطلاب أو أولياء أمورهم.
وقارنوا بين أساليب التربية الحازمة قديماً، التي «خرّجت أجيالاً متحملة للمسؤولية» وبين تدليل الجيل الحالي، الذي قد ينتج عنه جيل يفتقر إلى الانضباط.
وكانت الوزارة قد شددت في تعميمها على أن أي مخالفة لهذه التعليمات ستعرض مرتكبها للمساءلة القانونية والإدارية، مؤكدة على ضرورة حل المشكلات السلوكية بالأساليب التربوية المعتمدة والأنظمة المعتمدة في الدولة.

وقالت الإعلامية وولي الأمر الأستاذة إيمان الكعبي، إن قرار حظر استخدام العقاب بجميع أشكاله (البدني، واللفظي، والنفسي) ضد الطلبة، بما فيها الممارسات التي من شأنها الإساءة إلى الطالب أو التأثير سلباً على سلامته وتكيّفه مع البيئة المدرسية الذي أعلنته وزارة التربية والتعليم لا غبار عليه، معبرة عن شكرها كولي أمر للوزارة لحرصها على مصلحة الطالب ونفسيته.
وتساءلت الكعبي عن القرارات الموازية التي تحمي – بالمقابل - كرامة المعلم ونفسيته من تطاول «بعض» أولياء الأمور، كما شهدت بعينها، مشددة على كلمة «بعض» من دون تعميم، وأضافت: والسؤال هنا كوني ولية أمر وأقوم باستمرار بزيارة مدارس بناتي في مراحلها المختلفة، أو لحضور فعالية مدرسية، وأرى معاملة «بعض» أولياء الأمور غير المناسبة والتي لا تتناسب مع مقام وهيبة ورسالة المعلم.. لماذا لا يتم وضع ميثاق أخلاقي كذلك لأولياء الأمور لضمان احترام المعلم والحفاظ على هيبته؟.

نتائج عكسية
من جهته اعتبر الأستاذ محمد البنعلي أن حظر استخدام العقاب البدني واللفظي والنفسي ضد الطلبة قرار جيد في شكله، لكن غير جيد في مضمونه.
وأضاف البنعلي: أنا عملت اختصاصيا اجتماعيا بمدرسة إعدادية، واقول وانا مدرك لكلامي أن مثل هذا القرار قد يعود بشكل سلبي على مجمل العملية التعليمية من حيث السلوك والانضباط.
وأوضح بقوله إن الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم» قد أمرنا بضرب الأولاد على عمر الـ 10 للصلاة كأصل في التربية الحسنة وليس كوسيلة للتعذيب والإهانة، مبينا أنه يؤيد انضباط بعض المعلمين في العقاب، لكن ماذا عن بعض الطلبة غير المنضبطين؟
وأعرب البنعلي عن خشيته من أن يؤدي القرار إلى زيادة استهتار بعض الطلاب، وعدم احترامهم للهيئة التدريسية أو الإدارية، في ظل تجريد المعلم من أدوات الضبط التي يسيطر بها على الفصل الدراسي، ولن يستطيع المعلم حتى أن يقول للطالب انسخ الواجب مرتين لما ينطوي عليه الطلب من عقاب جسدي ولا أن يمنعه من الفسحة لما ينطوي عليه من عقاب نفسي.
صعوبة ضبط الفصول
ورصدت «العرب» انقساماً في أراء وتفاعلات المجتمع على مواقع التواصل حول القرار إلى اتجاهين رئيسيين: المؤيدون للقرار بوصفه وسيلة لحماية كرامة الطفل معتبرين أنه خطوة ضرورية لحماية السلامة الجسدية والنفسية وتعزيز إيجاد بيئة مدرسية آمنة وداعمة تعتمد على الحوار والتفاهم بدلاً من الخوف، بينما رأى البعض أن القرار قد يؤدي إلى صعوبة ضبط الفصول، وزيادة استهتار بعض الطلاب وعدم احترامهم للهيئة التدريسية أو الإدارية.
وفي هذا السياق قالت مريم آل سعد @Mariam_AlSaad: من عبارة (لكم اللحم ولنا العظم) الى قانون ( ممنوع العقاب في المدارس) بينهم بون عظيم، من أقصى اليمين الى أقصى اليسار.
وتساءلت: كيف تستقيم التربية بدون ثواب وعقاب؟ كيف السيطرة على جموح الأبناء وهم بحاجة الى التوجيه والتعلم من أخطائهم التي لابد منها؟ العقاب لا يكون دائما بالضرب، فالأهالي الآن لا يضربون أبناءهم، ولكن يحرمونهم من العابهم، أو يفرضون عليهم الحظر المنزلي وعدم الخروج، أو استعمال النت، وهكذا.. والمدارس أيضا تحتاج الى ضوابط ومعايير لتسيطر على طلابها، وترسخ فيهم الحدود والأخلاق والاحترام.
وقالت غادة الدوسري @aldosari_ghada: إذا كانت الإدارة المدرسية غير قادرة على ضبط سلوك الطالب بأساليب تربوية صحية تحفظ كرامته وتحفظ للمعلم هيبته، فهنا لا بد أن نسأل: ما دور الإدارة أصلًا؟ لماذا يوجد مدير، وأخصائي اجتماعي، ومشرف، وطاقم إداري، إذا تُرك المعلم وحده في مواجهة المشكلات السلوكية؟
وأوضحت أن المدرسة ليست مكانًا للحصص والأنشطة والعروض والتصوير فقط، بل هي الأسرة الثانية التي ينتقل إليها الطالب ساعات طويلة من يومه، والإدارة مسؤولة عن قيادة هذه الأسرة تربويًا قبل كل شيء. وأنا أؤمن أن الإدارة الناجحة هي التي تستطيع أن تسير بسفينة التعليم بحزم دون إيذاء، وباحتواء دون تسيّب. أما إذا عجزت عن ذلك، فمن وجهة نظري، الأولى أن تترك القيادة لمن يستطيع تحمل مسؤوليتها. الإدارة المدرسية ليست منصبًا بل مسؤولية تربوية.
ومن بين ما جاء في التعليقات:
@qaattaarr88: بما أنه تم منع أي عقوبات لفظية أو جسدية من المدرسة، فبالمقابل لازم تكون فيه عقوبات واضحة ورادعة للطالب، الذي يتطاول على معلمه أو يتنمر على زملائه، التعهد وحده لم يعد كافيا مع بعض الطلاب. إنذار واستدعاء ولي الأمر، حرمان من امتيازات، إيقاف مدرسي، ومع تكرار التجاوزات الجسيمة تصل العقوبة للحرمان من اختبار. نحمي الطالب نعم، لكن أيضًا نحفظ هيبة المعلم وحقوق بقية الطلاب.
نائله عُمَر صالح @NaelaSaleh: أنا مع منع العقاب بكافة أنواعه لكن مش مع منع التوجيه والرقابة وأخذ الإجراء المناسب في حال التجاوز. مهم ما يتطاول المعلم بدنيا أو لفظيا على الطالب لكن هذا لا يمنع دوره في تقويم الطالب باستخدام الطريقة الإنسانية المناسبة.
@NOORA_QMR: قرار حكيم يجسد حرص وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي على توفير بيئة تعليمية آمنة وصحية لأبنائنا، حظر العقاب البدني واللفظي والنفسي خطوة أساسية لتعزيز كرامة الطالب وبناء جيل سوي ومبدع، فحماية سلامة أبنائنا وتكيفهم الإيجابي مع البيئة المدرسية هي أساس النجاح والتميز، خطوه مباركة وموفقة. كل الشكر والتقدير على هذا التعميم المبارك.
@AdhdQat: نشكر وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي على تأكيدها حظر جميع أشكال العقاب الجسدي و اللفظي والنفسي، وحرصها على صون كرامة الطلبة وسلامتهم وتوفير بيئة تعليمية آمنة. وفي الوقت نفسه التأكيد على أن حماية الطالب لا تعني غياب الانضباط أو عدم محاسبته على السلوك الخاطئ بل تعني تطبيق انضباط تربوي عادل ومتدرج يحفظ كرامة الطالب وحقوق المعلم. نأمل إنشاء صفحة رسمية في موقع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي مخصصة لسياسة السلوك والانضباط الطلابي تكون مرجعا واضحا ومتاحا للطلاب وأولياء الأمور والكوادر التعليمية او أن يتم إصدار كتيّب موحد وواضح لسياسة السلوك والانضباط الطلابي يتضمن جدولًا بالمخالفات والإجراءات والعقوبات يوزع على أولياء الامور بداية كل عام اكاديمي وألا تُترك العقوبات لاجتهادات فردية تختلف من معلم إلى آخر أو من مدرسة إلى أخرى.
ويشمل:
• تعريف السلوكيات والمخالفات وتصنيفها بحسب درجة خطورتها.
• تحديد الإجراءات التربوية المسموح بها لكل مخالفة.
• توضيح العقوبات الممنوعة منعًا صريحًا.
• الفصل بين المخالفات السلوكية والمخالفات الأكاديمية.
• تحديد آلية توثيق المخالفات وإبلاغ ولي الأمر.
• توضيح حق الطالب وولي أمره في الاستماع والتظلم.
• مراعاة عمر الطالب وظروفه واحتياجاته التعليمية والنفسية.
• مراعاة الطلبة ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم والاضطرابات النمائية.
