الدوحة - سيف الحموري - أعلنت وزارة الصحة العامة، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، إدراج تطعيم فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في الحملة الوطنية للتطعيمات بالمدارس، بهدف تحقيق الوقاية الأولية المبكرة من الأنواع عالية الخطورة من الفيروس، وخفض العبء الصحي المستقبلي المرتبط بالأمراض والأورام السرطانية. وأكدت الوزارة خلال مؤتمر صحفي أمس استعرض تفاصيل الحملة وأهدافها وآليات تنفيذها ومراحلها المختلفة أن الحملة تغطي 301 مدرسة حكومية وخاصة، وتستهدف طلاب الصفوف الثامن والتاسع والعاشر، بإجمالي أكثر من 75 ألف طالب وطالبة، على أن تنطلق المرحلة الأولى في 20 سبتمبر وتستمر حتى 18 نوفمبر 2026، فيما تُنفَّذ المرحلة الثانية خلال الفترة من 25 أبريل إلى 16 مايو 2027.
ويمثل إدراج اللقاح ضمن البرنامج الوطني للتطعيمات خطوة وقائية مهمة لحماية صحة الطلبة وتعزيز المناعة المجتمعية، في ظل التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية في القطاعين الصحي والتعليمي لضمان تنفيذ الحملة وفق أعلى المعايير الصحية والتنظيمية.
وأكدت الوزارة أن اللقاح مرخص ومُعتمد من منظمة الصحة العالمية (WHO) وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وتم استخدام مئات الملايين من الجرعات حول العالم بأعلى معايير الأمان، مشيرة إلى أن فعاليته تتجاوز 90%، وأن إعطاءه في سن مبكرة، من 11 إلى 14 سنة، يحقق أعلى استجابة مناعية للجسم مقارنة بالأعمار الأكبر، وتقتصر آثاره الجانبية الشائعة على أعراض موضعية خفيفة بموضع الحقن، أو ارتفاع طفيف في الحرارة وإرهاق وصداع بسيط يزول خلال 24 إلى 48 ساعة.
وتشارك وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في تنفيذ الحملة الوطنية للتطعيمات بالمدارس، من خلال التنسيق المباشر مع المدارس وتوفير البيئة المناسبة لفرق الصحة المدرسية لتنفيذ التطعيمات وفق الخطة المعتمدة.
وبحسب الجدول التنفيذي للحملة، تشمل المرحلة الأولى إعطاء الجرعة الأولى من تطعيم فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) لطلبة الصف التاسع في المدارس الحكومية والخاصة، إلى جانب الجرعة التعزيزية لتطعيم التيتانوس والدفتيريا والسعال الديكي لطلبة الصف العاشر في المدارس الحكومية، وذلك لآخر مرة خلال العام الحالي.
أما المرحلة الثانية، فتشمل إعطاء الجرعة الأولى من تطعيم فيروس الورم الحليمي البشري لطلبة الصف الثامن في المدارس الحكومية والخاصة، والجرعة الثانية لطلبة الصف التاسع في المدارس الحكومية والخاصة، إضافة إلى الجرعة التعزيزية لتطعيم التيتانوس والدفتيريا والسعال الديكي لطلبة الصف التاسع في المدارس الحكومية والخاصة.
ويعد التطعيم اختياريًا بموافقة مسبقة من ولي الأمر عبر استمارة مخصصة مرفقة بنشرة توعوية، ولا يتم إعطاء اللقاح للطالب إلا بعد توقيع ولي الأمر بالموافقة.
كما يتم تطعيم الطلبة داخل غرف الصحة المدرسية (العيادات المخصصة والأماكن المجهزة بالمدارس) وفق اللوائح الصحية المعتمدة. ويشمل نطاق التنفيذ جميع المدارس الحكومية والخاصة والأجنبية ومدارس الجاليات، ولا يشمل أي مؤسسات أخرى خارج نطاق المدارس والفئات العمرية.

د. حمد الرميحي: نستهدف 76 ألف طالب.. والفاعلية تتجاوز 90 %
قال الدكتور حمد الرميحي مدير إدارة حماية الصحة ومكافحة الأمراض الانتقالية بوزارة الصحة العامة» تم إدخال تطعيم فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برنامج التطعيمات في دولة قطر لأول مرة عام 2023 وكان متاح للفئات المستهدفة بمراكز الرعاية الصحية الأولية.
وأضاف خلال المؤتمر الصحفي أنه ضمن الجهود المستمرة لضمان الوصول للفئة العمرية المستهدفة، تم إدراج التطعيم هذا العام ضمن الحملة السنوية لتطعيم طلاب وطالبات الصفين الثامن والتاسع في المدارس الحكومية والخاصة، لافتا إلي أن التطعيم يساهم في الوقاية من الأنواع عالية الخطورة من الفيروس، والتي يمكن أن تسبب عدد من أنواع السرطان من أبرزها سرطان عنق الرحم وسرطانات الرأس والرقبة والبلعوم الفموي وغيرها، وتتجاوز فعالية التطعيم 90 % عند أخذه قبل التعرض لهذا الفيروس، منوهاً بأن منظمة الصحة العالمية توصي تقديم اللقاح في سن مبكرة، حيث تكون الاستجابة المناعية قوية ويحقق اللقاح أعلى مستويات الحماية المطلوبة.
وأكد د. الرميحي أن طلاب الصف التاسع سيتلقون جرعتين خلال العام الدارسي الحالي، وكذلك طلاب الصف الثامن في جميع المدارس الحكومية والخاصة، ممن سيتلقون الجرعة الأولى من اللقاح، بينما يتلقون الجرعة الثانية من التطعيم في العام الدراسي المقبل.
ولفت إلى أن التطعيم يُعطى في المدارس ذات غرف الصحة المدرسية المجهزة للتطعيم، ولا يتم إعطاؤه للطالب أو الطالبة إلا بعد توقيع ولي الأمر بالموافقة على الاستمارة التي يتلقاها من المدرسة ومصحوبة بنشرة توعوية عن التطعيم وأهميته.
وأشار إلى أن اللقاح يقي من أنواع من السرطانات والتي يمكن الوقاية منها بالتطعيم، داعيًا أولياء الأمور للموافقة على تطعيم أبناءهم وبناتهم لحماية صحتهم وتعزيز مناعتهم.
وقال د. الرميحي: ستكون الحملة على مرحلتين الأولى من 20 سبتمبر وحتى 18 نوفمبر، والمرحلة الثانية من 25 أبريل إلى 16 مايو المقبلين، وتستهدف الحملة 133 مدرسة حكومية و169 مدرسة خاصة في أكثر 76 ألف طالب وطالبة.
وأشار إلى أن الحملة هذا العام ستكون استثنائية، وتستهدف عدد أكبر من الطلاب والطالبات، نظرًا للظروف الاستثنائية خلال العام الماضي، لتعويض التأخير الذي حدث نتيجة الظروف التي مرت بها المنطقة، لأن إجراءات السلامة أجلت تطبيق الحملة في المدارس، حيث سيتم تطعيم طلاب الصفوف الثلاثة الثامن والتاسع والعاشر هذا العام.
ولفت إلى أنه تم التنسيق مع مؤسسة الرعاية الصحية الأولية ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، لإرسال نماذج الموافقات إلى جميع أولياء الأمور، للحصول على الموافقة قبل إتمام التطعيم.
وأشار إلى أن التطعيم من التطعيمات التي تصنف على أنها آمنة جدًا، ومنذ توفيره في قطر عام 2023 لم يتم رصد أي اثار جانبية ناتجة عنه، ولا يتعارض مع الأمراض المزمنة.
وقال د. حمد الرميحي: التطعيم يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للصحة بتوسيع التطعيمات والاستفادة من التطعيمات المتوفرة والتي تعطي وقاية، خاصةً وأنه غير مرتبط بالعدوى نفسها ولكن يرتبط بالإصابة بالسرطان، ومن بينها سرطان عنق الرحم الذي يمثل الرابع عالميًا من حيث الانتشار، وهو الخامس من حيث الانتشار في دولة قطر.

د. ليلى الدهنيم: نجاح الحملة يرتبط بجاهزية المدارس والكوادر وموافقات الأسر
قالت الدكتورة ليلى عبدالله الدهنيم، استشاري أول في طب المجتمع ومدير برنامج وخدمات الصحة المدرسية في مؤسسة الرعاية الصحية الأولي: تُنفذ حملة التطعيم ضد الورم الحليمي البشري لطلبة المدارس في إطار شراكة وتعاون وثيق بين وزارة الصحة العامة، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإدارات المدارس.
وأشارت إلى أن دور الصحة المدرسية لا يبدأ في يوم وصول فريق التطعيم إلى المدرسة، بل يبدأ قبل ذلك بوقت طويل، وأن الصحة المدرسة تبدأ بالتنسيق المبكر مع المدارس، ومراجعة بيانات الطلبة المستهدفين، وتنفيذ أنشطة التوعية الصحية، ومتابعة موافقات أولياء الأمور، والتأكد من جاهزية العيادات المدرسية وأماكن التطعيم، والتنسيق مع الفرق الطبية والتمريضية، والتأكد من توفر جميع المتطلبات اللازمة قبل بدء التنفيذ كما تم وضع خطة متكاملة لإعداد وتدريب الكوادر الصحية المشاركة في الحملة.
وتابعت: تم ترشيح 140 ممرضة مدرسية و8 مشرفين للمشاركة في التدريب الحضوري الخاص بالحملة، إلى جانب 75 ممرضة من المراكز الصحية المشاركة في التنفيذ، بالإضافة إلى 65 طبيبًا للمشاركة في البرنامج العلمي والتدريبي المرتبط بالحملة.
وقالت د. ليلى الدهنيم: من المحاور التي نوليها أهمية كبيرة أيضًا التوعية الصحية، فنحن لا نعتبر التوعية نشاطًا إضافيًا مرتبطًا بالحملة، وإنما هي جزء أساسي منها، ويقوم التمريض المدرسي والمثقفون الصحيون من وزارة الصحة العامة بتنفيذ جلسات وأنشطة توعوية للطلبة، ودعم التواصل مع أولياء الأمور، وشرح أهمية التطعيم وفوائده.وأضافت: قبل التطعيم، يتم التأكد من جاهزية الفرق ومواقع التطعيم، والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى، والمحافظة على سلسلة التبريد الخاصة باللقاحات، والاستعداد للتعامل مع أي حالة طارئة وفق الإجراءات والبروتوكولات المعتمدة، لا ينتهي دورنا بمجرد إعطاء اللقاح، فبعد التطعيم تستمر متابعة الطالب.وأوضحت أن نجاح الحملة يرتبط بجاهزية المدارس، وجاهزية الكوادر، ونسب موافقات أولياء الأمور، ونسبة التغطية بالتطعيم، وجودة التوثيق، وتنفيذ أنشطة التوعية، والالتزام بمتطلبات السلامة، وقدرة الفرق على الاستجابة للتحديات التشغيلية.

عيسى الأنصاري: 3 مرتكزات رئيسية للتعليم في حملات التطعيم
أشاد السيد عيسى علي الأنصاري – استشاري الصحة والسلامة في إدارة الصحة والسلامة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بجهود وزارة الصحة العامة في التنسيق المستمر والمباشر قبل حملات التطعيم، وقال خلال المؤتمر الصحفي «إن دورنا في وزارة التربية والتعليم يرتكز على ثلاث نقاط رئيسية تتمثل في الدعم والتنسيق والتهيئة.
وأوضح أن الدعم يأتي من خلال المساهمة في الترويج للحملة وتعميمها على المدارس، والتنسيق بتحديد نقاط الاتصال المباشرة بين وزارة الصحة العامة والمدارس وتحديد الأوقات والأماكن، وما لا يتعارض منها مع أوقات الاختبارات أو تعود بالسلب على أداء الطلبة، لافتا إلى أن التهيئة تكون بتجهيز المكان المناسب، إضافة إلى تهيئة أولياء الأمور من خلال إيصال رسائل وأخذ الموافقات الخطية منهم قبل بدء الحملة.
