الدوحة - سيف الحموري - تنظم وزارة العدل، ممثلة بمركز الدراسات القانونية والقضائية، ثلاثة برامج تدريبية متخصصة، بمشاركة عدد من الباحثين والقانونيين العاملين في الوزارات والأجهزة الحكومية المختلفة، وذلك في إطار تنفيذ الخطة التدريبية للمركز، الهادفة إلى تطوير القدرات القانونية الوطنية وتعزيز كفاءة الممارسات المهنية في الجهات الحكومية.
وتأتي هذه البرامج في سياق جهود الوزارة الرامية إلى الاستثمار في العنصر البشري، ورفع جاهزية الكوادر القانونية لمواكبة المتغيرات التشريعية والقضائية، وإكسابها المعارف والمهارات التطبيقية التي تساعدها على أداء أعمالها بكفاءة ودقة. كما تنسجم البرامج مع مرتكزات رؤية قطر الوطنية 2030، لا سيما ركيزة التنمية البشرية التي تستهدف تطوير قدرات الكوادر الوطنية وتمكينهم من بناء مجتمع مزدهر، إلى جانب دعم كفاءة المؤسسات الحكومية وتطوير جودة أدائها.
وتشمل البرامج التدريبية برنامج «مهارات الطعن في الأحكام المدنية والتجارية»، فيما تم إطلاق برنامج العلوم القانونية والقضائية لمساعدي القضاة الذي تنظمه وزارة العدل بالتعاون مع المجلس الأعلى للقضاء، وبرنامج «الأحكام المنظمة لأعمال الخبرة في القانون القطري» الذي يهيئ لترخيص الدفعة الأربعين من الخبراء.
وتستهدف البرامج صقل مهارات المشاركين، وتنمية قدراتهم على تقديم الحجج القانونية المقنعة أمام المحاكم. كما تركز البرامج كذلك على إكساب المشاركين مهارات تحليل الأحكام القضائية، والتمييز بين الأخطاء والعيوب الشكلية والموضوعية، وبناء الدفوع القانونية، وترتيب أسباب الطعن، وسلامة الصياغة القانونية، إلى جانب التدريب العملي على كتابة صحف الاستئناف والتماس إعادة النظر والطعن بالتمييز، والتدابير الرقابية المقررة في التشريعات القطرية.
ومن المتوقع أن تسهم البرامج في تمكين المشاركين من إعداد مذكرات دفاع وطعون متكاملة من حيث البناء القانوني والمنطق والحجج، وتحليل النصوص القانونية والأحكام القضائية، وتفادي الأخطاء الشائعة في الصياغة القانونية.
وأكد الدكتور عبد الله حمد الخالدي، مدير مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل، أن تنظيم هذه البرامج يأتي ضمن حرص وزارة العدل على تطوير منظومة التدريب القانوني، وبناء كفاءات وطنية تمتلك المعرفة التشريعية والمهارات التطبيقية اللازمة للارتقاء بمستوى العمل القانوني في الجهات الحكومية.
وأشار إلى أن المركز يحرص على أن ترتبط برامجه التدريبية بالاحتياجات العملية للقانونيين في الجهات الحكومية، وأن تجمع بين التأصيل القانوني والتطبيق المهني، بما يمكّن المشاركين من توظيف التشريعات بصورة سليمة، والتعامل بكفاءة مع القضايا والمخاطر القانونية التي تواجههم في بيئة العمل.
وأضاف أن الاستثمار في تأهيل الكوادر القانونية يمثل ركيزة أساسية ضمن الخطة الاستراتيجية لوزارة العدل 2025 – 2030 في سبيل تعزيز كفاءة المؤسسات الحكومية وترسيخ سيادة القانون، كما يدعم توجهات الدولة نحو بناء جهاز حكومي فاعل قائم على المعرفة والكفاءة والتميز المؤسسي. وتترجم هذه البرامج التزام وزارة العدل بالمساهمة في تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، من خلال تنمية رأس المال البشري القانوني ورفع جودة الممارسات القانونية في مختلف مؤسسات الدولة.
وتعكس موضوعات البرامج التدريبية تنوع تلبية الاحتياجات القانونية للجهات الحكومية واستدامتها، إذ تجمع بين تطوير مهارات التقاضي، والارتقاء بكفاءة العلوم القانونية والقضائية لمساعدي القضاة، وتعزيز كفاءة الخبراء. ومن شأن هذه البرامج أن تسهم في دعم اتخاذ القرار القانوني المستند إلى المعرفة القانونية السليمة، وتقليل المخاطر، وتوحيد الممارسات المهنية، وتحسين جودة الأداء المؤسسي في الجهات الحكومية.
