حال قطر

مندوب قطر الدائم بجنيف: قطر وسيط موثوق به وشريك فاعل في منظومة العمل متعدد الأطراف

مندوب قطر الدائم بجنيف: قطر وسيط موثوق به وشريك فاعل في منظومة العمل متعدد الأطراف

الدوحة - سيف الحموري -  أكدت سعادة الدكتورة هند عبدالرحمن المفتاح، المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، أن الدور الذي تضطلع به دولة قطر في مجال الوساطة يعكس توجها راسخا في سياستها الخارجية، يقوم على تغليب الحوار المستند إلى الثقة والحلول السلمية، والإيمان بأهمية إبقاء قنوات التواصل مفتوحة حتى في أكثر الأزمات تعقيدا، كما أن هذا التوجه يستند إلى أساس دستوري واضح يجعل تعزيز السلم والأمن الدوليين وتشجيع التسوية السلمية للمنازعات من مرتكزات السياسة الخارجية للدولة.

 

وقالت سعادتها، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن دولة قطر واصلت، تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، تطوير خبرتها في الوساطة وتوسيع نطاق مساعيها الدبلوماسية في مناطق مختلفة من العالم، حتى أصبحت اليوم وسيطا موثوقا به إقليميا ودوليا، وقد ساعدها في ذلك ما راكمته من خبرة، وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف حتى الأكثر تعقيدا وصعوبة، والمحافظة على قنوات الحوار، والعمل بصبر استراتيجي واستمرارية.

 

وأوضحت أن دولة قطر لا تنظر إلى الوساطة على أنها مسألة تتعلق بالظهور الإعلامي أو التنافس الدولي، بل مسألة تتعلق بالمسؤولية الأخلاقية والفاعلية في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وأن مبدأها التوجيهي الذي تسترشد به هو ما إذا كانت هناك إمكانية للمساهمة بشكل فعال في تخفيف التوترات ومساعدة الأطراف على المضي قدما نحو حل سياسي، وإيجاد أرضية مشتركة تتيح لها التوصل إلى تفاهمات وحلول سلمية، مع بقاء القرار بشأن مخرجات العملية بيد الأطراف المعنية.

 

وعن تطور العلاقة بين قطر والأمم المتحدة من علاقة عضوية تقليدية إلى شراكة استراتيجية فاعلة على مدار العقدين الماضيين، أكدت سعادتها أن هذه العلاقة شهدت تطورا متدرجا من المشاركة في إطار العضوية إلى شراكة استراتيجية طويلة الأجل وواسعة تشمل مجالات سياسية وإنسانية وتنموية متعددة، حيث اتسعت مساهمة دولة قطر في أعمال الأمم المتحدة على مر السنوات لتشمل دعم المبادرات والبرامج الأممية، والمساهمة في جهود السلام والوساطة، والعمل الإنساني والتنموي، والتعاون في مواجهة عدد من التحديات الدولية.

 

ومن بين ذلك، توقيع عدة اتفاقيات بين دولة قطر والأمم المتحدة على هامش فعاليات منتدى الدوحة 2018، بحضور معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، تضمنت تقديم دولة قطر دعما متعدد السنوات بقيمة 500 مليون دولار أمريكي لتمويل عدد من منظمات الأمم المتحدة ودعم مواردها الأساسية، بما يجسد الدور الفاعل لدولة قطر في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلم والأمن والتنمية المستدامة.

 

وتابعت سعادتها: "ومن أبرز مظاهر هذا التطور تنامي الحضور المؤسسي للأمم المتحدة في الدوحة، واستضافة دولة قطر عددا من المكاتب والبرامج وتنظيم عشرات الفعاليات الأممية، إلى جانب افتتاح /بيت الأمم المتحدة/ في الدوحة، الذي يجمع عددا من كيانات المنظمة، بما عزز الطابع المؤسسي لهذه الشراكة ووسع مجالات العمل المشترك، وقد أصبح هذا التعاون يقوم على شراكات ومبادرات طويلة الأمد في مختلف مجالات العمل الأممي، بما يعكس حرص دولة قطر على دعم منظومة الأمم المتحدة وتعزيز العمل الدولي متعدد الأطراف في مواجهة التحديات المشتركة".

 

وأضافت سعادتها: "وفي جنيف، انعكس تطور هذه الشراكة من خلال الحضور الفاعل لدولة قطر في منظومة العمل متعدد الأطراف، ولا سيما في مجلس حقوق الإنسان، حيث قادت دولة قطر للمرة الأولى في تاريخ عضويتها في مجلس حقوق الإنسان خلال عامي 2025 و2026 ثلاثة مشاريع قرارات تناولت موضوعات ذات أولوية، وتم اعتمادها بالإجماع دون تصويت، وهي: القرار رقم 59/17 بعنوان "تمكين النساء والفتيات في الرياضة ومن خلالها"، الذي قدمته دولة قطر نيابة عن المجموعة الأساسية التي تضم بجانب قطر كلا من إندونيسيا والمغرب، وتم اعتماده في شهر يوليو عام 2025. والقرار الثاني رقم 60/19 بعنوان "تعزيز وحماية حقوق الإنسان للنساء والأطفال في حالات النزاع

 

وما بعد النزاع: ضمان العدالة وسبل الانتصاف وجبر الضرر للضحايا"، والذي قدمته دولة قطر نيابة عن المجموعة الأساسية التي تضم قطر وكوستاريكا، وتم اعتماده في شهر أكتوبر عام 2025".

 

وقالت: "أما القرار الثالث، المعنون "حماية الرعاية الصحية في النزاعات المسلحة"، والمعتمد في يوليو 2026، فقد مثل تجربة متميزة لدولة قطر في مجلس حقوق الإنسان، حيث تولت إعداد مشروع القرار وقيادة المشاورات والمفاوضات المتعلقة به وتقديمه بصورة منفردة إلى المجلس. وحظي المشروع بتأييد واسع، إذ شاركت في رعايته 62 دولة تمثل مختلف المجموعات الجغرافية، وهو ما يبرز قدرة الدبلوماسية القطرية على حشد الدعم للمبادرات التي تتناول القضايا ذات الاهتمام الدولي".

 

وأكدت سعادة الدكتورة هند عبدالرحمن المفتاح أن النهج القطري في الوساطة يتميز بالمرونة والقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف والحفاظ على قنوات الحوار، حتى عندما تكون المواقف متباعدة والظروف شديدة التعقيد، كما تولي دولة قطر أهمية كبيرة لبناء الثقة، والتحلي بالصبر والاستمرارية، وإتاحة المجال أمام الأطراف نفسها للوصول إلى الحلول التي يمكن للأطراف قبولها وتنفيذها.

Advertisements

قد تقرأ أيضا