حال السعودية

عاجل وحصري. مفتي السعودية الشيخ الفوزان يفتي بجواز الافطار بدون مرض ولا سفر لهذه الفئات بدون قضاء

الرياض - ياسر الجرجورة في الاثنين 23 فبراير 2026 01:01 مساءً - يكثر التساؤل مع دخول شهر رمضان المبارك حول الفئات التي يشرع لها الإفطار، وما إذا كان ذلك على سبيل الرخصة المؤقتة أم الإسقاط الكامل للصيام، وما الذي يترتب بعد ذلك من قضاء أو فدية.

مفتي الشيخ الفوزان يفتي بجواز الافطار بدون مرض ولا سفر لهذه الفئات بدون قضاء 

وقد بين فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان أن الشريعة الإسلامية قائمة على اليسر ورفع الحرج، وأن الإفطار في رمضان لا يباح إلا لأصحاب الأعذار المعتبرة شرعا، وفق ضوابط محددة دل عليها القرآن الكريم والسنة النبوية.

في هذا التقرير توضيح مفصل للفئات التي يرخص لها بالإفطار، مع بيان ما يجب على كل حالة من قضاء أو إطعام، بطريقة منظمة وشاملة.

أولا: المسافر الذي يقطع مسافة تجيز القصر

أجازت الشريعة للمسافر أن يفطر إذا كان سفره مما تقصر فيه الصلاة، وهو السفر الذي تبلغ مسافته نحو ثمانين كيلومتر فأكثر تقريبا، ويشترط أن يكون السفر مباح، لا معصية فيه.

ويعد الإفطار في هذه الحالة رخصة، فإن صام المسافر صح صيامه إن لم تلحقه مشقة، لكن إن وجد تعب أو مشقة ظاهرة فالفطر أولى، وإذا أفطر وجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها بعد انتهاء رمضان، استناد إلى قوله تعالى: فعدة من أيام أخر.

ثانيا: المريض الذي يتضرر بالصيام

المريض الذي يسبب له الصيام مشقة شديدة، أو يؤدي إلى زيادة مرضه، أو يؤخر شفاؤه، يباح له الإفطار، ويقدر ذلك بناء على حالته الصحية، سواء بتجربته الشخصية أو بإرشاد طبيب ثقة، وتنقسم حالة المرض إلى نوعين:

  • المرض المؤقت الذي يرجى شفاؤه
    • وهو المرض العارض الذي يتوقع زواله، في هذه الحالة يجوز للمريض الإفطار، لكن يجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها بعد أن يتعافى.
  • المرض المزمن الذي لا يُرجى شفاؤه
    • وهو المرض الدائم الذي يعجز معه المريض عن الصيام عجز مستمر، في هذه الحالة لا يجب عليه القضاء، وإنما يطعم عن كل يوم مسكين، لقوله تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين.

ثالثا: الحائض والنفساء

المرأة الحائض أو النفساء يحرم عليها الصيام حال نزول الدم، ولا يصح منها الصوم في تلك الفترة، وهذا ليس تخفيف فحسب، بل هو حكم شرعي ملزم.

وعليها بعد انتهاء الحيض أو النفاس أن تقضي الأيام التي أفطرتها، دون إطعام، لأن العذر مؤقت ويمكن تداركه بالقضاء.

رابعا: الحامل والمرضع

الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما من الضرر، أو خافتا على ولديهما بسبب الصيام، جاز لهما الإفطار، ويقدر الخوف إما بظهور أعراض واضحة، أو بإخبار طبيب موثوق.

وحكمهما من حيث الواجب بعد الإفطار هو القضاء، لأن عذرهما مؤقت، ويمكنهما تعويض الأيام بعد زوال السبب.

خامسا: الكبير الهرم العاجز عن الصيام

الشيخ الكبير الذي بلغ من العمر مبلغ لا يستطيع معه الصيام، ويعجز عنه عجز دائم، لا يجب عليه القضاء، وإنما يطعم عن كل يوم مسكين، ويكفي أن يخرج طعام يشبع مسكين عن كل يوم أفطره.

وهذا الحكم ينطبق أيضا على كل من يعجز عن الصيام عجز مستمر لا يرجى زواله.

الفرق بين من عليه قضاء ومن عليه فدية

يمكن تلخيص الأحكام فيما يلي:

  • الفئات التي يجب عليها القضاء:
    • المسافر
    • المريض مرض يرجى شفاؤه
    • الحائض
    • النفساء
    • الحامل
    • المرضع
  • الفئات التي يجب عليها الإطعام دون قضاء:
    • المريض مرض مزمن لا يرجى شفاؤه
    • الكبير الهرم العاجز عجز دائما

ويستند هذا التفريق إلى قوله تعالى: فعدة من أيام أخر، وقوله سبحانه: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين.

الإفطار في رمضان ليس أمر متروك للرغبة الشخصية، بل هو رخصة منضبطة بضوابط شرعية واضحة، فمن وجد عذرا معتبرا جاز له الإفطار، مع التزام ما أوجبه الله عليه من قضاء أو فدية، أما من لم يكن له عذر شرعي، فالصيام في حقه فرض لازم لا يجوز تركه.

وهكذا يتبين أن الشريعة جمعت بين أداء الفريضة وتحقيق الرحمة بالعباد، فشرعت الصيام، وشرعت معه الرخصة عند الحاجة، تحقيق لقول الله تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.

Advertisements

قد تقرأ أيضا