حال السعودية

السعودية تمنع الدخول أو المغادرة المقتنيات الثمينة دون إفصاح جمركي .. تفاصيل الحد المانع

السعودية تمنع الدخول أو المغادرة المقتنيات الثمينة دون إفصاح جمركي .. تفاصيل الحد المانع

الرياض - ياسر الجرجورة في الثلاثاء 30 يونيو 2026 02:19 مساءً - شهدت البيئة القانونية والاستثمارية في المملكة العربية قفزة نوعية مستمرة بهدف حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز النزاهة المالية . وفي هذا السياق، جاءت اللائحة التنفيذية المعدلة لـ نظام مكافحة غسل الأموال بقرارات حاسمة وتغييرات جذرية غيرت قواعد التعامل المالي والنقدي عبر المنافذ الحدودية، إلى جانب فرض التزامات صارمة على الشركات والبنوك.

تهدف هذه الإجراءات الصارمة إلى سد الثغرات أمام التدفقات النقدية غير المشروعة وتحديث آليات الرقابة الحدودية بما يتواكب مع المعايير الدولية. وفي السطور التالية، نستعرض دليلك الشامل لأبرز ما حملته هذه التعديلات القانونية الجديدة هخزفض بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

حد الإقرار الجمركي الجديد للمسافرين: 40 ألف ريال فقط

من أهم المفاجآت التي حملتها التعديلات الأخيرة هي خفض سقف القيمة المالية المعفاة من الإفصاح للمسافرين. فبعد أن كان الحد المسموح به سابقاً هو 60 ألف ريال، استقرت القيمة الجديدة عند 40 ألف ريال سعودي (أو ما يوازيها بالعملات الأجنبية).

بناءً على ذلك، بات لزاماً على كل مسافر يغادر أراضي المملكة أو يصل إليها ويحمل في حوزته ما قيمته 40 ألف ريال أو أكثر من:

  • السبائك الذهبية والمجوهرات المشغولة.
  • المعادن الثمينة والأحجار الكريمة.
  • المبالغ النقدية السائلة بمختلف العملات.

يتعين على المسافر تعبئة نموذج الإقرار الجمركي كتابياً لدى موظفي الجمارك في المنافذ، مع ضرورة إرفاق فواتير الشراء الرسمية التي تثبت قيمة هذه المقتنيات. وفي حال اتضح أن هذه المضبوطات تحمل طابعاً تجارياً دون ترخيص، يتم إخضاع حاملها فوراً للأنظمة الجمركية الموحدة.

صلاحيات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والعقوبات المالية

منحت التعديلات الحديثة صلاحيات واسعة النطاق لرجال الجمارك لحفظ الأمن المالي؛ إذ يحق لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك التحفظ مؤقتاً على الأموال والمعادن غير المصرح عنها، أو تلك التي تدور حولها الشبهات، لمدة تصل إلى 72 ساعة. وإذا تعززت الشبهات بوجود ارتباط بجرائم غسل أموال، تُحال القضية فوراً إلى الإدارة العامة للتحريات المالية والنيابة العامة.

أما بخصوص الغرامات المالية المقررة في حالات عدم الإفصاح أو تقديم معلومات مضللة (في حال انتفاء القصد الجنائي لغسل الأموال)، فقد جاءت كالتالي:

المخالفة قيمة الغرامة المفروضة الإجراء القانوني
المخالفة للمرة الأولى 10% إلى 25% من إجمالي قيمة المضبوطات مصادرة وتعهد بعدم التكرار
تكرار المخالفة تصل إلى 50% من قيمة المضبوطات عقوبات تصاعدية
وجود شبهة جنائية إحالة فورية للنيابة العامة استكمال إجراءات مكافحة غسل الأموال

التحول نحو "التقييم المبني على المخاطر" في القطاع المالي

لم تقتصر التعديلات على المسافرين فحسب، بل أحدثت ثورة في طريقة عمل البنوك والمؤسسات المالية والمهن غير المالية (مثل العقاريين وتجار المعادن الثمينة). حيث ألغت اللائحة أسلوب الرقابة النمطية الموحدة، واعتمدت رسمياً استراتيجية "التقييم القائم على المخاطر".

بموجب هذا النهج المرن، أصبحت هذه الجهات مجبرة على إجراء مراجعات وتقييمات دورية مستمرة لبيئة أعمالها، تشتمل على دراسة وتوثيق:

  1. تصنيف العملاء ومستويات خطورتهم.
  2. طبيعة المنتجات والخدمات الاستثمارية المقدمة.
  3. الدول والوجهات الجغرافية المرتبطة بالتعاملات.
  4. قنوات تقديم الخدمة والمسارات التي تسلكها الأموال.

هذا التقييم يجب أن يظل موثقاً ومحدثاً لمواكبة أي متغيرات جوهرية، مما يتيح للمؤسسات تصميم تدابير حمائية تتناسب طردياً مع حجم الخطر الفعلي.

تشديد العناية الواجبة وتحديد "المالك المستفيد"

فرص التلاعب بالغطاء الشركاتي أصبحت شبه مستحيلة؛ حيث فرضت الضوابط الجديدة متطلبات بالغة الصرامة فيما يخص التحقق من هوية العملاء (Due Diligence). فلا يمكن فتح حساب، أو بدء علاقة تعاقدية، أو تمرير عملية مالية دون التثبت الكامل من الهويات والمعلومات التالية:

  • هوية العميل والتعرف الدقيق على المالك المستفيد الحقيقي (وهو أي شخص طبيعي يمتلك أو يسيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على 25% أو أكثر من الكيان القانوني أو الشركة).
  • الغرض الأساسي من العلاقة الاستثمارية ونمط التعاملات المتوقع.
  • مصادر الأموال وطبيعة النشاط الاقتصادي للمنشأة.

الجدير بالذكر أن هذا الفحص ليس إجراءً ينتهي بفتح الحساب، بل يتطلب مراقبة مستمرة وتحديثاً دورياً للبيانات. وفي حال عجزت المؤسسة عن استيفاء هذه المعلومات من العميل، أوجب القانون عليها رفض إتمام العملية وإغلاق الحساب فوراً.

التعامل مع الشخصيات السياسية البارزة (PEPs)

أفرد نظام مكافحة غسل الأموال فصلاً خاصاً للتعامل مع الأشخاص السياسيين المعرضين للمخاطر، وهم كبار مسؤولي الدولة، القيادات العسكرية والقضائية، والمسؤولون في المنظمات الدولية. ولأن احتمالية استغلال النفوذ تظل قائمة، فقد توسعت الرقابة المشددة لتشمل أيضاً:

  • أفراد العائلات المباشرين لهؤلاء المسؤولين.
  • الأشخاص المقربين منهم أو شركائهم في الأعمال.

وتلزم القواعد الجديدة المؤسسات المالية بضرورة نيل موافقة خطية من الإدارة العليا قبل بدء أي تعامل مع هذه الفئات، مع تطبيق تدابير فحص معززة تتتبع بدقة مصادر ثرواتهم الإجمالية وليس فقط مصادر الأموال الخاصة بالعملية.

حظر الحوالات المجهولة وحماية قانونية للمبلغين

في مضمار الحوالات المالية، منعت اللائحة كلياً تمرير أي تحويل مالي داخلي أو عابر للحدود يفتقر إلى البيانات الأساسية. يجب أن يتضمن كل أمر تحويل: اسم المرسل، رقم حسابه، بيانات المستفيد النهائي، والهدف من التحويل. أي نقص في هذه البيانات يعني تجميد العملية فوراً لقطع الطريق على نقل الأموال بطرق ملتوية.

وفي المقابل، وحرصاً على تفعيل دور الشراكة المجتمعية والمؤسسية، منحت التعديلات حماية قانونية كاملة وبأثر فوري لجميع المؤسسات والموظفين الذين يتقدمون ببلاغات عن عمليات مشبوهة بحسن نية. هذه الحماية تعفيهم تماماً من أي ملاحقة قضائية، جنائية، مدنية، أو تأديبية، مما يسهم في خلق بيئة آمنة تشجع على الشفافية والإبلاغ المبكر دون خوف من التبعات.

صلاحيات ممتدة للإدارة العامة للتحريات المالية

في ختام التعديلات، تم تسليح الإدارة العامة للتحريات المالية بأدوات تنفيذية قوية جداً لضمان التدخل السريع. ولم تعد مهمتها مقتصرة على استقبال البلاغات وتحليلها، بل امتدت لتشمل:

  • إصدار قرارات ملزمة بتجميد وتعليق العمليات المالية المشبوهة لمدة 7 أيام عمل بشكل مباشر.
  • تقديم طلبات عاجلة للحجز التحفظي على الأصول والأموال المرتبطة بالجرائم.
  • تبادل المعلومات الاستخباراتية المالية مع الجهات النظيرة محلياً ودولياً.

تؤكد هذه المنظومة المتكاملة أن المملكة العربية السعودية تسير بخطى ثابتة وصارمة نحو ريادة الأمن المالي العالمي، حمايةً لمقدراتها الاقتصادية، وتوفيراً لبيئة استثمارية نظيفة وخالية من الشوائب.

Advertisements

قد تقرأ أيضا