ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 13 يناير 2026 11:29 مساءً - أعلنت هيئة تنمية المجتمع بدبي عن إطلاق حزمة من المشاريع والمبادرات النوعية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار الأسري والترابط المجتمعي، مؤكدة أن قياس الأثر الحقيقي للمبادرات وانعكاسها المباشر على المجتمع يُعد المعيار الأساسي لنجاح المشاريع الأسرية.
جاء ذلك خلال الملتقى الإعلامي الذي نظمته الهيئة، صباح أمس، في مقرها، بعنوان «ملتقى واحد أسرة واحدة»، حيث أكدت معالي حصة بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع بدبي، أن الهيئة تولي عام الأسرة أهمية قصوى لقياس الأثر الاجتماعي والأسري للمبادرات الجديدة، إلى جانب تقييم المبادرات التي تم تنفيذها خلال الأعوام السابقة، بما يضمن تحقيق مردود ملموس يسهم في تنمية المجتمع واستقراره.
وأوضحت معاليها أن الهيئة تعتمد في توجهاتها على الانتقال من قياس الإنجاز إلى قياس الأثر، مشيرة إلى أن نجاح أي مشروع أسري لا يقاس بعدد المبادرات بقدر ما يقاس بقدرتها على إحداث تغيير إيجابي ومستدام في حياة الأسر.
وضربت معاليها مثالاً ببرنامج الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة، الذي أُطلق قبل عام ونصف العام، مؤكدة أنه أحدث أثراً بالغاً انعكس بوضوح على المؤشرات الإحصائية، حيث ارتفعت نسبة زواج المواطن من مواطنة إلى 12% خلال عام 2025 مقارنة بـ6% في عام 2024 و3% في عام 2023، بما يعكس نجاح البرنامج في دعم الاستقرار الأسري وتعزيز القيم المجتمعية.
وأضافت أن البرنامج، إلى جانب مبادرة أعراس دبي، أسهم في تسجيل أكثر من 100 مولود جديد، في مؤشر يعكس الأثر الإيجابي للمبادرات الأسرية على النمو الديموغرافي والاستقرار الاجتماعي.
وبينت معالي حصة بوحميد أن الهيئة ستركز خلال المرحلة المقبلة على تعزيز الترابط الأسري والهوية الوطنية في نفوس الأجيال، وفهم احتياجات ونفسيات أفراد الأسرة بمختلف فئاتهم العمرية، مع تفعيل التشريعات القائمة أو إجراء تعديلات عليها بما يخدم هذه الأهداف.
مبادرات نوعية
وأعلنت معاليها عزم الهيئة تنظيم مؤتمرات محلية ودولية بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين لتعزيز دور الأسرة في المجتمع، إلى جانب إطلاق مبادرات نوعية أبرزها إنشاء مركز الأسرة الموحد على مستوى إمارة دبي، بفرعين في ديرة وبر دبي، ليكون قريباً من الأسر، ويعمل على معالجة القضايا الأسرية واستباق الحلول قبل تفاقمها، حفاظاً على تماسك المجتمع واستدامة الأسرة.
من جانبه أكد حريز المر بن حريز، المدير التنفيذي لقطاع التنظيم والخدمات الاجتماعية بهيئة تنمية المجتمع بدبي، أنه سيتم إطلاق 5 مجالس نموذجية جديدة للأحياء السكنية خلال عام الأسرة 2026، في كل من البرشاء، والورقاء، والعوير، وند الشبا، وحتا، وذلك ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التواصل الاجتماعي ودعم الاستقرار الأسري. وأوضح أن المجالس الـ4 في مدينة دبي جاري العمل على تشغيلهم خلال الربع الأول من العام الجاري فيما يجري العمل حالياً على إنشاء المركز الخامس في حتا.
وأوضح أن مجالس الأحياء تعد منصة مجتمعية فاعلة أسهمت في توطيد العلاقات الاجتماعية، لافتاً إلى أن مبادرة أعراس دبي أسهمت في نمو عقود الزواج بنسبة 14% خلال الفترة العام الماضي، بما يعكس أثرها الإيجابي في دعم الأعراس المجتمعية. وأشار إلى أنه تم تنظيم 500 عرس في مجالس الأحياء منذ إطلاق مبادرة أعراس دبي، مؤكداً استمرار الهيئة في تطوير هذه المجالس لتكون رافداً أساسياً لدعم الأسرة والمجتمع في إمارة دبي.
ريادة
بدوره قال سعيد الطاير، المدير التنفيذي لقطاع الدعم المؤسسي بهيئة تنمية المجتمع، أن عام المجتمع 2025، كان له أثر بالغ في تنمية المجتمع في الإمارة، حيث تم تنفيذ 30 مشروعاً، أبرزها إعادة هندسة النظام الموحد لإدارة الحالات وإطلاق خدمة أعراس دبي، وخدمة تطوع عبر تطبيق «تطوع الآن»، كما تم تنفيذ مجالس كبيرة على مستوى إمارة دبي لخدمة مجتمع دبي.
وأضاف أن العام الجاري سيشهد نقلة نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي عبر تطوير واستحداث خدمات تيسر على المتعاملين، وإنشاء مرافق اجتماعية لخدمة مجالس الأحياء وتعزيز جودة خدمات أصحاب الهمم.
بدورها، أكدت ميثاء الشامسي، المدير التنفيذي لقطاع التمكين المجتمعي، أن البرامج والمبادرات الاجتماعية في دبي تنطلق من الاحتياجات الواقعية التي تمس حياة كل فرد وكل أسرة، مع تركيز خاص على الفئات الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتها كبار السن، وأصحاب الهمم، والأسر ذات الدخل المحدود.
وأشارت إلى أن التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة أسفر عن توفير أكثر من 7 آلاف فرصة وظيفية بالتعاون مع أكثر من 400 شركة في إمارة دبي، في إنجاز يعكس أهمية العمل التكاملي والشراكات المؤسسية.
كما لفتت إلى إطلاق برامج متخصصة في الثقافة المالية للأسرة، استفاد منها أكثر من 80 مشاركاً عبر 6 دورات تدريبية، إلى جانب تخصيص برنامج لأصحاب الهمم شارك فيه نحو 70 فرداً، ضمن توجه يدعم الدمج الشامل وتمكين المجتمع.
وكشفت عن إطلاق أول درس إلكتروني بلغة الإشارة الإماراتية ضمن مبادرة «دبي تتواصل بلغة الإشارة».
محطة أساسية
وقالت شيخة الجرمن، المدير التنفيذي لقطاع التطوير الاجتماعي في هيئة تنمية المجتمع، إن المسح الاجتماعي الشامل الذي نفذته الهيئة خلال عامي 2024–2025 شكل محطة أساسية لفهم واقع مجتمع دبي واحتياجاته، بمشاركة نحو 15 ألف فرد، وأسهم في قياس مستوى الرضا والسعادة لدى مختلف الفئات المجتمعية.
وأوضحت أن نتائج المسح أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى السعادة لدى كبار المواطنين وأصحاب الهمم، مؤكدة أن ذلك لا يعني غياب التحديات، بل يعكس فاعلية المنهج المتبع في التعامل معها بشكل شامل ومتكامل.
وأضافت أن الهيئة عملت على تطوير نظام موحد لإدارة الحالات الاجتماعية والإنسانية، يربط الجهات الحكومية المحلية والاتحادية، إضافة إلى القطاع الخاص، ويضمن وجود ملف موحد للأسرة، بما يسهم في سرعة الاستجابة وكفاءة تقديم الخدمات.
وأشارت إلى تقديم أكثر من 10 آلاف خدمة استباقية ضمن هذا النظام، في إطار التوجه نحو العمل الاجتماعي الوقائي والاستباقي.
وكشفت عن قرب إطلاق استراتيجية القطاع الاجتماعي حتى عام 2033، بالتعاون مع أكثر من 15 جهة حكومية، تتضمن مجموعة من المبادرات والبرامج الجديدة، إلى جانب الإعلان عن برامج نوعية تدعم الاستثمار الاجتماعي وتسهم في إسعاد الإنسان، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في تطوير وتنظيم منظومة العمل الاجتماعي في دبي.
