ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 2 فبراير 2026 10:06 صباحاً - أكد خلفان بالهول، رئيس مجلس إدارة مبادرة القيادات العربية الشابة، أن مستقبل العالم العربي لا يُبنى بالأمنيات ولا يُنتظر في الغد، بل يبدأ من العمل الجاد اليوم، مشدداً على أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، وبناء قيادات شبابية تمتلك الرؤية والمهارة والقدرة على التعامل مع واقع متغير بسرعة غير مسبوقة.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها في منتدى القيادات العربية الشابة 2026، بحضور نخبة من القيادات والمسؤولين، ومجموعة واسعة من الشباب العربي الواعد من مختلف الدول العربية، حيث دعا إلى الانتقال من الحديث عن المستقبل إلى إنجازه بخطوات عملية وملموسة.
سؤال جوهري
وقال بالهول إن السؤال الجوهري لم يعد كيف سيكون المستقبل، بل لماذا لا ننجز اليوم ما نعرف أننا قادرون على إنجازه، لافتاً إلى أن التركيز المفرط على السيناريوهات البعيدة والتقنيات المتقدمة قد يجعلنا نتجاهل فرصاً قريبة وقابلة للتنفيذ فوراً، إذا توفرت الإرادة والبيئة الداعمة.
مبادرة
وأشار خلفان بالهول إلى أن مبادرة القيادات العربية الشابة، التي أُطلقت قبل أكثر من عشرين عاماً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، جاءت لترسخ رؤية واضحة قوامها أن مستقبل المنطقة العربية لن يُصنع إلا عبر تمكين الشباب ووضعهم في قلب التنمية وصناعة القرار.
3 فرص
واستعرض خلفان بالهول ثلاث فرص كبرى تمثل محاور أساسية لتمكين الشباب العربي وصناعة مستقبل أكثر تأثيراً. وتمثلت الفرصة الأولى في إعادة تعريف التعليم الجامعي ليقوم على «جودة السنوات» لا عددها، عبر ربط المعرفة بالحياة وتحويل الجامعات إلى منصات لصناعة الحلول. أما الفرصة الثانية فتمثلت في جعل الاستشراف مهارة عامة تُدمج في صنع القرار، بما يتيح للشباب المشاركة في تصميم المستقبل لا التفاعل معه فقط. فيما دعت الفرصة الثالثة إلى إطلاق «ساندبوكس» عربي إقليمي يوفّر بيئة تجريبية داعمة للابتكار، ويعزز التكامل الاقتصادي وسلاسة انتقال الأفكار والخدمات عبر المنطقة.
محاور
وسلط خلفان بالهول الضوء على 3 محاور رئيسية يرى أنها أساسية لبناء مستقبل عربي مستدام، أولها ترسيخ “المعنى والغاية” في حياة الشباب، خصوصاً في ظل التقدم المتسارع للذكاء الاصطناعي، محذراً من “أزمة معنى” قد يواجهها الإنسان إذا أصبحت الآلة شريكاً دائماً في القرار والإنتاج، مؤكداً أن التقنية يجب أن ترفع من قيمة الإنسان لا أن تختصره.
أما المحور الثاني، فتمثل في أهمية الاستقرار وبناء الثقة كشرط أساسي لجذب الاستثمار وتحفيز ريادة الأعمال، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي في المنطقة ليس نقص الأفكار أو الطموحات، بل الحاجة إلى حوكمة فعالة، وإجراءات ميسّرة، وأنظمة شفافة تتيح للشباب التخطيط بثقة للمستقبل.
وفي المحور الثالث، دعا بالهول إلى إعادة النظر في منظومة التعليم، بحيث تُعد الشباب للواقع والحياة، لا للامتحانات فقط، مع التركيز على التفكير النقدي، والقدرة على حل المشكلات، والتعامل مع الفشل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أداة مهمة، لكن الأهم هو امتلاك الوعي لتقييم مخرجاته وعدم الانسياق خلف التضليل.
توسع
وكشف بالهول عن ملامح المرحلة المقبلة للمبادرة، موضحاً أن شبكة القيادات العربية الشابة تضم اليوم أكثر من 700 عضو، مع خطط للتوسع خلال عام 2026 لتصل إلى 3000 عضو، وبناء 1500 عضوية فاعلة ذات أثر ملموس، إلى جانب تسليط الضوء على 10 قصص نجاح عربية كنماذج ملهمة للشباب.
دعوة
واشار الى أن العالم يتغير بسرعة، لكن الحقيقة الثابتة هي أن أعظم استثمار هو الاستثمار في الإنسان، داعياً الشباب العربي إلى أن يكون شريكاً في تصميم المستقبل لا متلقياً له، وقادراً على تغيير الواقع اليوم قبل الغد.
