حال الإمارات

رئيس إستونيا: أوروبا أخطأت حين افترضت أن السلام بات دائماً بعد سقوط جدار برلين

رئيس إستونيا: أوروبا أخطأت حين افترضت أن السلام بات دائماً بعد سقوط جدار برلين

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 3 فبراير 2026 10:51 صباحاً - أكد آلار كاريس، رئيس جمهورية إستونيا، أن بلاده، بوصفها دولة مجاورة لروسيا وعضوًا في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، تدرك حجم التهديدات، لكنها تركز على الردع وبناء الجاهزية الدفاعية، مشيرًا إلى أن إستونيا رفعت إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي، داعيًا الدول الأوروبية إلى تحمل مسؤولياتها الأمنية بشكل أكبر.

وبين في حديثه خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات 2026، ضمن جلسة حوارية دارتها بيكي اندرسون، أوضح أن أوروبا أخطأت حين افترضت أن السلام بات دائمًا بعد سقوط جدار برلين، معتبرًا أن ما تشهده القارة اليوم يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الدفاعية والأمنية، والعمل المشترك مع الحلفاء لضمان الاستقرار العالمي.

وناقشت الجلسة الحوارية تقاطعات الذكاء الاصطناعي مع الجغرافيا السياسية والأمن القومي، حيث استعرض رئيس جمهورية إستونيا تجربة بلاده في التحول الرقمي، باعتبارها واحدة من أكثر الدول تقدمًا عالميًا في مجال الحكومة الرقمية.

وأوضح أن إستونيا، منذ استعادة استقلالها في تسعينيات القرن الماضي، اتخذت قرارًا استراتيجيًا بالبدء من الصفر، وعدم تقليد نماذج جاهزة، معتبراً أن الابتكار والرقمنة شكّلا خيارًا وجوديًا لدولة صغيرة الموارد، لكنها كبيرة الطموح. وأشار إلى إطلاق مبادرة «قفزة النمر» التي وفّرت الإنترنت لكافة المدارس في أنحاء البلاد، بما أتاح لكل طفل ومعلم الوصول إلى المعرفة الرقمية، وهو ما أحدث تحولًا جذريًا في المجتمع الإستوني.

ولفت إلى أن اعتماد الهوية الرقمية الإلزامية لجميع المواطنين شكّل نقطة تحول مفصلية، مؤكدًا أن الانتقال السلس من الأنظمة المصرفية التقليدية إلى الهوية الرقمية ساهم في ترسيخ الثقة بين المواطنين والحكومة، وهي الثقة التي اعتبرها شرطًا أساسيًا لأي توسع في استخدام التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

وفي ما يتعلق بتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، كشف رئيس إستونيا عن إطلاق بلاده مبادرة «قفزة الذكاء الاصطناعي»، التي توفر أدوات ذكاء اصطناعي مخصصة للمدارس، لا تمنح الطلاب إجابات جاهزة، بل تدربهم على طرح الأسئلة وبناء التفكير النقدي، موضحًا أن المشروع بدأ من المرحلة التاسيسية والمرحلة الثانوية، مع برامج تدريب مكثفة للمعلمين لمواكبة التطورات السريعة في هذا المجال.

وتطرق كاريس إلى البعد الأمني للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن بلاده تدرك مبكرًا خطورة الهجمات السيبرانية، منذ تعرضها لأول هجوم إلكتروني واسع النطاق عام 2007، الأمر الذي دفعها إلى الاستثمار بقوة في الأمن السيبراني، واستضافة مركز الناتو للأمن السيبراني، إلى جانب تطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمكافحة التضليل الإعلامي وحماية المجتمعات.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي بات سلاحًا ذا حدين، يُستخدم في الهجوم والدفاع على حد سواء، لافتًا إلى أن التحديات الأمنية لم تعد محصورة في دولة بعينها، بل تشمل العالم بأسره، في ظل حروب حديثة لا تقتصر على السلاح التقليدي، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي والمعلوماتي.

 وتناول كاريس قضية السيادة الرقمية، موضحًا أن بلاده تدرس تنويع شركائها التكنولوجيين وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الشركات الكبرى، ليس بدافع العداء، بل في إطار تعزيز المرونة الاقتصادية والتكنولوجية، لافتًا إلى أن شركات إستونية باتت تطور حلولًا متقدمة في مجالات التعاقدات الرقمية والخدمات المؤتمتة دون تدخل بشري مباشر.

وأعرب رئيس إستونيا عن تفاؤله بمستقبل الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن للتكنولوجيا حدودًا وقواعد يجب احترامها، داعيًا الأجيال الجديدة إلى عدم الخوف من المجهول، بل اعتباره حافزًا للتفكير والإبداع، مشددًا على أن الدول الصغيرة قادرة على التأثير في السياسات العالمية عبر التجربة والابتكار وتقديم نماذج عملية قابلة

Advertisements

قد تقرأ أيضا