ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 3 فبراير 2026 12:06 صباحاً - أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن الإمارات تؤمن إيماناً راسخاً بأن الأخوة الإنسانية والتسامح والتعايش تمثل ركائز أساسية للسلام والاستقرار والتنمية المستدامة، مشدداً على أن هذه القيم يجب أن تكون البوصلة التي توجه جميع أشكال التقدم، لا سيما التقدم التكنولوجي.
وقال معاليه إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يحرص على ترسيخ هذه القيم مكوناً دائماً في المجتمع الإماراتي، وعلى مشاركتها مع العالم، مشدداً على أن مستقبل الإنسانية لا يمكن أن يُبنى على التكنولوجيا وحدها، بل يجب أن يُوجَّه بالضمير والحكمة والاحترام العميق للكرامة الإنسانية والقيم المشتركة، فالذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون أداة لتعزيز الأخوة الإنسانية لا تقويضها.
جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح مؤتمر التسامح والأخوة الإنسانية العالمي، الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش ومجلس حكماء المسلمين، بالتعاون مع مركز تريندز للبحوث والاستشارات في أبوظبي، تحت شعار «الأخوة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي» تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، بحضور ما يزيد على 180 متحدثاً دولياً وأكثر من 400 من القادة الدينيين والمفكرين الدوليين والعرب والإماراتيين والمشاركين في الاحتفاء بالعلاقات الإماراتية الكويتية.
وتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر عاطفة يحيى آغا، الرئيسة السابقة لجمهورية كوسوفو، التي تناولت في كلمتها مستوى تأثير تقنية الذكاء الاصطناعي على القيم الإنسانية والمجتمعية على المستويين المحلي والعالمي، وتقنية الذكاء الاصطناعي التي يعيش العالم اليوم تجلياتها في المجالات كافة، وأهمية تضافر الجهود للحفاظ على هذه القيم من خلال حوكمة التقنية.
كما تحدث المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، والدكتور محمد العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، بحضور عفراء الصابري، المدير العام بوزارة التسامح والتعايش.
وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته الافتتاحية أن هذا المؤتمر أصبح حدثاً سنوياً يجسد الفخر والامتنان، ويشكل منصة عالمية لتقدير قوة التسامح والأخوة الإنسانية في مواجهة التحديات الكبرى التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن دورة هذا العام تنعقد تحت عنوان «الأخوة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي»، وهو موضوع يعكس التحولات العميقة التي يعيشها العالم.
وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي بما يمتلكه من قدرات أصبح قادراً على إعادة تشكيل طريقة تفكير البشر واتخاذهم للقرارات وأساليب تواصلهم، كما أثر في نظم التعليم، وممارسات الشعائر الدينية، وآليات الحوكمة المجتمعية، لافتاً إلى أن هذه التكنولوجيا التحويلية تعيد تعريف العلاقات بين الأفراد والمجتمعات والثقافات والدول، وفي هذا السياق، طرح معاليه تساؤلاً محورياً حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيعمّق الالتزام بالقيم الإنسانية والأخوة البشرية، أم سيؤدي إلى تآكلها، متسائلاً عمّا إذا كان سيعزز التعاطف أو يكافئ اللامبالاة، ويقرّب المجتمعات من بعضها أو يسهم في تفتيتها، ويحمي قيم التسامح والتعايش أو يهددها.
وأكد معاليه أن هذا المؤتمر يشكل فرصة لتوجيه الشكر لصاحب السمو رئيس الدولة على إيمانه الراسخ بقيم الأخوة الإنسانية والتعايش السلمي بين البشر، وجهوده المباركة التي تجسدت في دعوة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والراحل البابا فرنسيس، إلى أبوظبي عام 2019، لإصدار وثيقة أبوظبي التاريخية للأخوة الإنسانية.
