ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 3 فبراير 2026 04:36 مساءً - في مشهد يجمع بين الإبداع والهوية، قدم الشيف الإماراتي حسن الفلاسي تجربة ضيافة مبتكرة خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات، حملت رسالة واضحة مفادها أن المطبخ الإماراتي قادر على الوصول إلى العالمية دون التفريط في جذوره، عبر توطين المكونات وإعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح معاصرة تحافظ على الهوية وتعزز القيمة الغذائية.
وقال الشيف الفلاسي، المتخصص في الضيافة الدولية والمأكولات والمشروبات: إن مشاركته جاءت باسم «دايننك بوتيك»، حيث جرى تقديم مائدة بسيطة في شكلها، كبيرة في مضمونها ورسالتها، تقوم على فكرة تطوير المكونات المحلية وإبرازها بأسلوب مبتكر، مع الحفاظ على الطابع الإماراتي الأصيل. وأوضح أن الهدف لم يكن الإبهار الشكلي، بل تقديم تجربة مدروسة تعكس إمكانات المطبخ الإماراتي وقدرته على مواكبة التوجهات العالمية في الغذاء الصحي والمستدام.
وأضاف: إن التمر كان محوراً أساسياً في هذه التجربة، باعتباره أحد أبرز رموز المائدة الإماراتية، وجرى تحويله إلى مكونات غذائية ذات قيمة أعلى، من خلال دمجه مع مصادر بروتين، والكاكاو الداكن، بما يواكب متطلبات التغذية الحديثة ويمنح التمر أدواراً جديدة تتجاوز كونه عنصراً تقليدياً إلى مكون معاصر متعدد الاستخدامات، كما تم تقديم ثمانية أنواع مختلفة من المأكولات الإماراتية.
وأشار إلى أن المائدة شملت كذلك طبق التين العضوي المزروع في مزارع ليوا بالدولة، بالإضافة إلى سلة من الخضروات المزروعة في دبي، في تأكيد على أهمية التنوع الجغرافي للمكونات المحلية، وربط كل طبق ببيئته ومصدره.
وتابع الشيف حسن الفلاسي أن وجبة الإفطار كانت حاضرة أيضاً من خلال طبق «الروب»، الذي يُعد من الوجبات الصباحية المحببة، غير أنه جرى استبدال «الجرانولا التقليدية» بمكون إماراتي أصيل هو «البثيث»، أحد الأطباق الشعبية المعروفة قديماً، ليصبح عنصراً أساسياً في وصفة معاصرة، تجمع بين النكهة التراثية والقيمة الغذائية، وتقدم نموذجاً عملياً لإعادة إحياء الأطباق الشعبية في قوالب جديدة.
وأكد أن فكرة إدخال «البثيث» في وجبة الإفطار جاءت من قناعة بأن المطبخ الإماراتي غني بعناصر يمكن توظيفها بذكاء في أنماط غذائية حديثة، دون الحاجة إلى استيراد بدائل أجنبية، مشيراً إلى أن هذه التجربة لاقت اهتماماً من ضيوف القمة، الذين أبدوا إعجابهم بالمذاق والفكرة في آن واحد.
وأشار إلى أن المشاركة في القمة العالمية للحكومات تمثل فرصة مهمة لإيصال رسالة المطبخ الإماراتي إلى جمهور دولي واسع من صناع القرار والخبراء والمهتمين، لافتاً إلى أن الطعام بات لغة عالمية قادرة على نقل الثقافة والهوية بفعالية تفوق كثيراً الكلمات والخطابات.
وأكد أن مشاركته في القمة تمثل بداية لمسار أوسع يطمح من خلاله إلى ترسيخ حضور المطبخ الإماراتي على الساحة العالمية، باعتباره جزءاً أصيلاً من القوة الناعمة للدولة، وعنصراً فاعلاً في التعريف بثقافتها وقيمها وتراثها.
