حال الإمارات

الإمارات وكوريا الجنوبية الشقيقة شراكة المستقبل الصلبة

الإمارات وكوريا الجنوبية الشقيقة شراكة المستقبل الصلبة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 5 أبريل 2026 11:51 مساءً - تمضي الشراكة الاستراتيجية بين دولة وكوريا الجنوبية الشقيقة كل عام نحو المزيد من التطور والتوسع، حيث تستند إلى دعائم متينة من الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، والرؤية الموحدة، ما جعلها نموذجاً يُحتذى به في العلاقات الإقليمية والدولية.

تقطف الإمارات وكوريا الشقيقة ثمار 46 عاماً من الأخوّة بتحقيق شراكات المستقبل الصلبة، حيث شكّل عامل الثقة والاحترام المتبادل أكبر ركائز هذه العلاقة بين البلدين اللذين تجمعهما الرؤى المشتركة وتقارب المواقف والتنسيق والتشاور المستمر في ما بينهما في كل المجالات، والتقارب في وجهات النظر في القضايا الإقليمية والدولية بترسيخ عهد جديد نحو مسيرة مشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا الشقيقة لتحقيق مستقبل مستدام.

في منطقة تزخر بالتحالفات، تبقى العلاقات بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية الشقيقة واحدة من أكثر العلاقات توازناً وعمقاً وذلك بفضل الاحترام المتبادل، والانسجام السياسي، والتعاون الاقتصادي الذي يزداد قوة عاماً بعد عام. وتشهد العلاقات الإماراتية الكورية الجنوبية تطوراً استثنائياً، حيث تم رفعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وتكتسب العلاقات أهمية خاصة في ظل تسارع التطورات الدولية والإقليمية التي تتطلب تبادل الآراء وتنسيق المواقف بين البلدين والقيام بأدوار فاعلة لدعم وتعزيز أمن المنطقة والعالم.

وعلى ضوء «مئوية الإمارات 2071»، التي تمثل خارطة طريق وطنية تهدف إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات بين أفضل دول العالم بحلول عام 2071، تعد كوريا الجنوبية الشقيقة شريكاً موثوقاً يتمتع برؤية مستقبلية تهدف إلى دعم مسيرة دولة الإمارات نحو تحقيق رؤيتها بعيدة المدى بتعزيز التنسيق وتكامل الجهود بين البلدين، بما يرسخ التعاون وتعزيز شراكة تمتد إلى المئوية المقبلة.

روابط راسخة

إن العلاقات الثنائية بين البلدين التي توطدها روابط راسخة متعددة الأوجه، اقتصادية وسياسية وثقافية، يمكن وصفها بأنها استثنائية حيث إنها على الدوام علاقة تنمو وتتطور وفي الوقت نفسه تزداد قوة وصلابة وتماسكاً، وأثبتت الإمارات وكوريا الشقيقة أنهما تعتمدان في مواردهما على القدرات البشرية الخلاقة، وعلى الفِكر الإنساني المبدع، وليس على موارد ناضبة، ذلك أنهما أدركتا أن الثروة الحقيقية في الإنسان هي في حصوله على تعليم راقٍ مواكب لثورة الحداثة المعلوماتية والعلمية، وفي تنويع مصادر دخل الاقتصاد وإقامة شراكات نوعية متقدمة مع الدول المتقدمة. حيث تعد الدولة شريكاً تجارياً واستثمارياً حيوياً لكوريا الشقيقة في الشرق الأوسط، مع تركيز التعاون على مجالات الصناعة، التكنولوجيا، الدفاع، والطاقة.

إن الحاجة إلى الشراكات القوية والاستراتيجية التي تعود بالفائدة المشتركة للدول والشعوب، هي جزء من خصائص العالم المعاصر، بحيث إن بناء الدولة الحديثة يتم عبر تبادل الخبرات والمعارف والعلوم الحديثة، فمن شأن العلاقات التي تقوم على الشراكات والتعاون الاستراتيجي أن تعود بالنفع وتفتح الطريق نحو مستقبل مستدام.

وتعتبر الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين، والزيارات المكثفة من جانب كبار المسؤولين والوفود المتنوعة في الدولتين ترجمة عملية للروابط الوثيقة بين البلدين، حيث ساهمت على مر السنوات في تدعيم أواصر الأخوة، ودفع التعاون بينهما إلى الأمام بوتيرة متصاعدة.

ويأتي هذا التطور بفضل ما تختطه قيادة البلدين من رؤى سياسية أكثر واقعية ومنطقية في التعاطي مع التطورات والمستجدات الإقليمية وعلى الصعيد السياسي، كلا البلدين يحظيان باحترام دول العالم لانتهاجهما سياسة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل، فهذه القواسم السياسية المشتركة مقرونة بإسهام البلدين في تحقيق السلام.

نمو مستمر

تزداد الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات والجمهورية الكورية الشقيقة تطوراً في ظل ما تشهده العلاقات القوية بين البلدين من تطوّر ونمو مستمر، ما يعكس حرص قيادتي الدولتين على تنمية هذه العلاقات وتوثيق الترابط والتواصل الفعال، حيث تعد الإمارات الشريك التجاري الأول عربياً لكوريا الشقيقة. ومنذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العام 1980، هناك تعاون ثنائي وشراكات نوعية مؤثرة، لا سيما خلال السنوات الأخيرة لتضم قطاعات استراتيجية مهمة شملت الطاقة النووية، والهيدروكربونات، والطاقة النظيفة والمتجددة، والهيدروجين، إضافة إلى امتيازات الاستكشاف والتطوير والإنتاج.

مصالح مشتركة

وتجمع الدولتين طموحاتٌ كبرى ومصالح مشتركة ورؤى متقاربة إلى جانب سعي البلدين لتحقيق الرفاهية لشعبيهما الشقيقين وللشعوب الشقيقة والصديقة، ونشر ثقافة السلام والحوار والتعاون والاستقرار بالمنطقة وظلت العلاقات الثنائية في مسار متطور بوتيرة سريعة ومنتظمة تعكسها جملة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم والتعاون الاستراتيجي التي تم توقيعها بين البلدين في المجالات الدفاعية والاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والاستثمارية والطاقة والرعاية الصحية والعلوم الطبية الأمر الذي ارتقى بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وهذا التوسع لا يعكس مجرد مصالح اقتصادية، بل يعبر عن انسجام رؤى البلدين لتنويع مصادر الدخل وتعزيز دور القطاع اللوجستي والطاقة المتجددة في اقتصادهم. مع التوافق في الرؤى والمواقف، الأمر الذي جعل منها علاقات «استثنائية»، تتمتع بالاستدامة والقوة والتجدد على مدار 46 عاماً مضت. ويعزز هذا الأمر رغبة قادة البلدين في استثمار متانة هذه العلاقات، في ما يفيد الشعبين الصديقين والمنطقة بأسرها.

التنشيط الاقتصادي

شكل اختيار الإمارات كأولى محطات الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول الخارجية في عام 2023، خطوة جديدة نحو تعميق العلاقات الثنائية بين البلدين، إذ تم التركيز على التنشيط الاقتصادي وتوسيع الصادرات، والسعي لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الإمارات بشكل كبير في أربعة مجالات رئيسة، تضم الطاقة والاستثمار والدفاع والطاقة النووية، لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين.

وتم الاتفاق على أهمية التعاون الثنائي في تسريع مشاريع أمن الطاقة وإزالة الكربون والعمل المناخي وضرورة الاستثمار فيها، والسعي نحو مواصلة تطوير وتعزيز مكانة كل من دولة الإمارات وجمهورية كوريا رائدتين عالميتين في مجال النظم الإيكولوجية الهيدروجينية.

قفزات نوعية

العلاقات الإماراتية الكورية حققت قفزات نوعية في عدد من القطاعات الحيوية، حيث سيعمل البلدان خلال المرحلة المقبلة على تأسيس مرحلة أكثر ازدهاراً للتعاون الثنائي بين البلدين وخلق مسارات لتبادل فرص التنمية وتسليط الضوء على القطاعات ذات الأولوية، ورسم وصياغة خطط واضحة لتطوير أوجه التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك لتحقيق التقدم المأمول لعلاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين.

العلاقات بين البلدين الشقيقين علاقات استراتيجية متميزة، رسختها وعمقتها الزيارات المتبادلة، على مستوى القمة، حيث قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بزيارة دولة إلى جمهورية كوريا الجنوبية الشقيقة خلال الفترة من 28 إلى 29 مايو 2024. حيث توجت بتوقيع عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم للتعاون في قطاعات مثل الاقتصاد والاستثمار، والطاقة التقليدية، والطاقة النظيفة، والطاقة النووية السلمية، والبنية التحتية، والثقافة. كما قام رئيس جمهورية كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ في نوفمبر الماضي بزيارة إلى دولة الإمارات بما يؤكد أن العلاقات بين البلدين واحدة من أقوى العلاقات الاستراتيجية، والتي تربطها الأخوة الراسخة، والتنسيق في ما بينهما في كل المجالات، مع الإصرار المشترك من البلدين على تحويل العلاقات الثنائية إلى رافعة سياسية واقتصادية تدعم مستقبل الشراكة المستدامة بين البلدين.

من هذا المنطلق فإن العلاقات بين البلدين الرسمية والشعبية أصيلة، ومثال يحتذى للروابط بين الدول والأشقاء، إذ سادها الصدق، والالتزام في كل المجالات التي تم الاتفاق عليها، وذلك انطلاقاً من الفهم المشترك، بأن تعاونهما يمثل أهمية كبيرة من أجل الاستقرار، والازدهار في الشرق الأوسط، والمجتمع الدولي بصفة عامة.

وتعكس الأنشطة التجارية والاقتصادية بين البلدين رغبة صادقة من جانب مجتمع رجال الأعمال الإماراتي والكوري الجنوبي بالانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين من مستوى العلاقات الأخوية المتميزة إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية والشراكات الاقتصادية التي تترجم الطموحات والتطلعات المشتركة إلى مشروعات وكيانات اقتصادية عملاقة تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد الوطني.

الذكاء الاصطناعي

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة، مزيداً من التعاون في كثير من المجالات لا سيما في مجالات تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي. مع النمو المُتسارع للتعاون بين البلدين في عددٍ من المجالات تشمل الطاقة والبناء والبنية التحتية والتجارة والاستثمار والدفاع والتكنولوجيا الدفاعية والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب الصحة والخدمات الطبية والزراعة والتعليم والتبادل بين الشعوب، وذلك منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1980.

يمثل مشروع براكة للطاقة النووية السلمية نموذجاً متميزاً للتعاون التنموي بين البلدين الصديقين، ليس فقط من حيث قيمته المادية، بل أيضاً لأنه أول مشروع بناء محطات للطاقة النووية تنفذه كوريا الجنوبية في الخارج بعدما منحت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في ديسمبر 2009 ائتلافاً بقيادة شركة كوريا للطاقة الكهربائية (كيبكو) عرضاً قيمته 20 مليار دولار لبناء المشروع. مع التزام دولة الإمارات في يناير 2023 باستثمار 30 مليار دولار أمريكي في قطاعات استراتيجية في جمهورية كوريا.

وتواصل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين تطورها ونموها المتصاعد، حيث بلغ إجمالي قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات وكوريا الجنوبية 6.6 مليارات دولار في عام 2024، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4% مقارنة بعام 2023 وبنسبتي 17.8% و40.8% مقارنة بعامي 2022 و2021 على التوالي.. فيما تجاوزت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين 3.14 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2025.

وتمثل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين أحد منجزات برنامج التجارة الخارجية الذي تنفذه دولة الإمارات والهادف إلى المساهمة في زيادة قيمة التجارة الخارجية غير النفطية إلى ما يفوق 4 تريليونات درهم بحلول عام 2031، وبعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سيستفيد المستثمرون والشركات من الجانبين من إلغاء أغلب الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز أمام التجارة في أهم القطاعات بما يشمل الطاقة والموارد والرعاية الصحية والصناعات المتقدمة والمزارع الذكية والاقتصاد البيولوجي بجانب تعزيز الوصول إلى الأسواق في المناطق سريعة النمو في الشرق الأوسط وآسيا.

استثمارات

وفي عام 2023 أعلنت دولة الإمارات عن التزام أجهزتها الاستثمارية السيادية باستثمار مبلغ 30 مليار دولار في قطاعات استراتيجية في جمهورية كوريا، كما اتفق البلدان خلال أعمال الدورة الثامنة للجنة الاقتصادية المشتركة بينهما، على توسيع وتنويع مظلة التعاون الاقتصادي في 11 قطاعاً استراتيجياً وتحفيز الاستثمارات المتبادلة بها ومواصلة توسيع التعاون الموجه نحو المستقبل في جميع مجالات الدفاع من خلال اللجنة العسكرية العليا المشتركة، وهي الهيئة الاستشارية العادية على المستوى الوزاري. والمشاركة بشكل أوثق في المسائل الرئيسة في هذا الصدد، بما في ذلك من خلال مشاورات وزارتي الخارجية والدفاع (2 + 2).

ويقدّم البلدان نموذجاً متميزاً للتعاون في قطاع السياحة والطيران مع زيادة عدد الرحلات والنمو المتواصل في حركة التدفقات السياحية بينهما، حيث يتجاوز عدد السياح القادمين من كوريا إلى الإمارات 200 ألف زائر سنوياً.

وتستند هذه العلاقات إلى دعائم متينة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والرؤية الموحدة، مما جعلها نموذجاً يُحتذى به في العلاقات الإقليمية والدولية.

وشهد مجال الفضاء تطوراً كبيراً حيث يظهر هذا بشكلٍ جلي من خلال التعاون الثنائي المستمر ضمن البرامج القائمة في قطاع الفضاء، والتي امتدت على مدار عقدين، حيث توج هذا التعاون بمشاريع حديثة من أبرزها القمر الاصطناعي الراداري «اتحاد-سات» الذي تم تطويره بالشراكة مع شركة «ساتريك إنيشياتيف» الكورية في عام 2025. كما تعكس الإنجازات السابقة، بما في ذلك إطلاق القمرين «دبي سات - 1» و«دبي سات - 2»، الجهود المشتركة في تطوير الأقمار الصناعية وتبادل المعرفة على نحو مستدام.

Advertisements

قد تقرأ أيضا