ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 28 أبريل 2026 12:21 صباحاً - تُبرز إمارة الفجيرة مكانة جيولوجية فريدة للدولة، بفضل تنوع صخورها ومعادنها التي تشكّلت عبر ملايين السنين، لتتحول اليوم إلى قاعدة استراتيجية تدعم قطاع التعدين والصناعات التحويلية، وتعزز الاعتماد على الموارد المحلية في دفع النمو الاقتصادي.
وتُعد إمارة الفجيرة من أغنى مناطق الدولة جيولوجياً، حيث تغطي جبال الحجر نحو 76 % من مساحتها، لتشكّل سجلاً طبيعياً مفتوحاً يعكس تطور القشرة الأرضية، ويمنح الإمارة قاعدة صلبة لتطوير الصناعات المرتبطة بالثروات المعدنية.
وأكد المهندس علي قاسم، مدير عام مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية، أن التركيبة الجيولوجية للإمارة تتميز بتنوع نادر يجمع بين الصخور النارية والمتحولة والرسوبية، ما أسهم في تكوين ثروة طبيعية ذات استخدامات صناعية متعددة، وأسّس لقيام صناعات تعتمد على الخامات المحلية بدلاً من الاستيراد.
وأضاف أن هذا التنوع لا يقتصر على تعدد الأنواع، بل يمتد إلى الخصائص الفيزيائية والكيميائية العالية الجودة، ما مكّن الإمارة من تطوير صناعات استراتيجية مرتبطة بمواد البناء والمعادن والصناعات التحويلية.
معادن استراتيجية وصخور متنوعة
وأشار إلى أن رواسب الكروميت تُعد من أبرز المعادن الاستراتيجية في الإمارة، إذ يوجد خام الكروم على شكل أكسيد الكروم والحديد، ويرتبط بصخور البريدوتيت والسربنتين، ويُستخدم في صناعة الصلب والطلاء المقاوم للتآكل وتبطين أفران صهر المعادن، إضافة إلى الصناعات الكيميائية والدهانات، ويوجد في مناطق الحيل وسيجي وثوبان.
كما يُعد صخر الجابرو من أكثر الصخور انتشاراً في الإمارة، خاصة في مناطق الحيل وثوبان وسيجي، ويتميز بكثافته العالية التي تتراوح بين 2.6 و3.0 غ/سم³، وبقوة تحمل انضغاطية تصل إلى 250 ميغاباسكال، ما يجعله مناسباً لأعمال البنية التحتية والصناعات الثقيلة.
ويبرز أيضاً صخر السربنتينيت الغني بالماغنيسيوم، إلى جانب الحجر الجيري عالي النقاء في منطقتي الطويين وحبحب، والذي يُستخدم في إنتاج الجير الحي وكربونات الكالسيوم وهيدروكسيد الكالسيوم، ويدخل في صناعات مواد البناء والتشييد.
موارد للصناعات التحويلية
ويُعد الطين الطفلي في منطقة الطويين مادة أساسية للصناعات التحويلية، نظراً لاحتوائه على نسب مرتفعة من الحديد، ونحو 65 % من السيليكا، ما يجعله مناسباً لصناعة الطوب الأحمر والخزف والبورسلان، إضافة إلى استخدامه في صناعة الأسمنت.
كما يمثل البازلت في منطقة وحلة مورداً استراتيجياً مهماً، بفضل ثباته الحراري والكيميائي وقدرته على العزل الحراري وامتصاص الصوت، ما أهّله للدخول في الخرسانة ورصف الطرق وصناعة الصوف الصخري وألياف البازلت.
تكوينات جيولوجية نادرة
وتضم الفجيرة صخوراً قديمة، مثل الهارزبيرجيت، التي تعود إلى نحو 94–96 مليون سنة، وتظهر في شمال ممر مسافي وحول دبا ووادي الوريعة، إضافة إلى أودية زكت وصفد وسيجي.
كما تنتشر صخور الشست في مناطق مسافي وإعسمه ودبا، وهي صخور متحولة بفعل الضغط والحرارة خلال العصر الطباشيري، وتشمل أنواع الشست الأمفيبولي والكلوريتي والغني بالميكا.
وتُعد صخور الكوارتزيت في الخليبية والطويين من أهم الصخور الصلبة، بفضل صلابتها العالية ومقاومتها للحرارة، ما يجعلها مناسبة لأعمال البناء والكسوة الخارجية ورصف الطرق وصناعة الزجاج والسيراميك والمواد المقاومة للحرارة.
كما تنتشر صخور الشِرت الغنية بالسيليكا في الطويين ودبا، وتتميز بصلابتها العالية، إضافة إلى حجر الجاسبر في منطقة سيجي، الذي يستخدم في صناعة المجوهرات والزخرفة بفضل ألوانه الطبيعية الناتجة عن الشوائب المعدنية.
قاعدة صناعية متنامية
وقد أسهمت هذه الموارد في قيام عدد من المصانع والمشاريع الصناعية في الإمارة، من بينها مصنع «آسيا وايت» في الطويين بطاقة 800 طن يومياً، ومصنع «أبكس للصناعات الكيميائية» في ثوبان بطاقة 200 ألف طن سنوياً من كربونات الكالسيوم، ومصنع «باور إنترناشونال» لإنتاج الجير الحي بطاقة 120 ألف طن سنوياً قابلة للزيادة.
كما افتُتحت أكبر منشأة في الشرق الأوسط لإنتاج ألياف وقضبان البازلت في الفجيرة، بطاقة تصل إلى 5 آلاف طن من الألياف و7 آلاف طن من القضبان سنوياً، ما يعزز قطاع البناء المستدام والصناعات التحويلية.
ركيزة للتنمية المستدامة
وتحوّلت الثروات الجيولوجية في الفجيرة إلى ركيزة اقتصادية قائمة على التخطيط والاستثمار المنظم، في ظل جهود مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية لإدارتها وفق معايير بيئية دقيقة، بما يعزز مكانة الإمارة مركزاً وطنياً للصناعات التعدينية المستدامة، ويدعم مسار التنمية الاقتصادية القائمة على المعرفة بالموارد الطبيعية.
