ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 2 مايو 2026 01:06 صباحاً - تمضي إمارة دبي بخطى متسارعة نحو إعادة تعريف مفهوم التنقل الحضري، عبر رؤية استراتيجية تتجاوز الحلول التقليدية إلى بناء منظومة نقل ذكية، مترابطة ومستدامة، قادرة على استيعاب متطلبات المستقبل وتحدياته.
وخلال السنوات الـ6 المقبلة، تتجه الإمارة للانتهاء من تنفيذ وتشغيل 7 مشاريع نوعية تمثل تحولاً جذرياً في بنية النقل، ليس فقط من حيث الوسائل، بل في فلسفة الحركة داخل المدينة، حيث يصبح الزمن والكفاءة والاستدامة عناصر متكاملة في تجربة التنقل اليومية.
وتشمل قائمة المشاريع في الرصد الذي أجرته «حال الخليج»: التاكسي الجوي، والمركبات ذاتية القيادة والحافلات والعبرة ذاتية التشغيل، إلى جانب مشاريع كبرى مثل «دبي لوب»، والخطين الأزرق والذهبي لمترو دبي، كما يضاف للقائمة 3 مشاريع نوعية مبتكرة تدرس دبي تنفيذها في عدد من المواقع، وهي: «ترام بلا سكة»، و«ريل باص»، و«جلايدوايز».
وتعكس هذه المشاريع في جوهرها تحولاً نوعياً في فلسفة التخطيط الحضري في دبي، إذ لم يعد التركيز منصباً على تطوير البنية التحتية بوصفها استجابة للنمو، بل باتت تصمم كأداة استباقية تعيد تشكيل أنماط الحياة نفسها.
حيث تنتقل الإمارة من تشييد الطرق إلى هندسة التجربة الحضرية من خلال بناء منظومة نقل ذكية مرنة ومترابطة، قادرة على استيعاب التحولات الديموغرافية والتكنولوجية قبل حدوثها لا بعدها.
وفي هذا السياق، يتعزز مفهوم التكامل بوصفه حجر الأساس في معادلة التنقل، إذ تتقاطع وسائل النقل بمختلف أنواعها ضمن شبكة واحدة متعددة الطبقات، تدار رقمياً وتتكيف لحظياً مع حركة المستخدمين، ما يوفر تجربة تنقل انسيابية تختصر الزمن وتعيد توزيع الكثافة المرورية، وتحد من مركزية المركبة الخاصة لصالح حلول جماعية وذكية أكثر كفاءة واستدامة.
منافسة عالمية
ويرتبط التحول الذي تنفذه الإمارة بخطوات متسارعة وبرؤية أوسع تعيد تعريف العلاقة بين النقل والتنمية، فالمشاريع الحالية لا تقاس فقط بقدرتها على استيعاب الحركة، بل بمدى إسهامها في خفض البصمة الكربونية، وتعظيم كفاءة الطاقة، وتوسيع نطاق الاعتماد على التقنيات النظيفة.
وعلى مستوى الأثر، وتتجاوز هذه المنظومة بعدها الخدمي لتصبح ركيزة استراتيجية تعزز تنافسية دبي عالمياً، إذ توفر بيئة حضرية عالية الكفاءة، تدعم تدفق الأعمال.
وتجذب الاستثمارات، وترتقي بجودة الحياة، باعتبار أن سهولة التنقل لم تعد رفاهية، بل أصبحت عاملاً حاسماً في قرارات الإقامة والعمل، ومؤشراً رئيسياً على نضج المدن وقدرتها على استيعاب المستقبل.
وفيما يتعلق بتفاصيل المشاريع الـ7، فقد قطعت الإمارة مرحلة متقدمة في تنفيذ بعضها، فيما تمضي بثبات نحو إنجاز البعض الآخر وفق جداولها المحددة،.
حيث أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن بدء التشغيل التجاري لخدمة التاكسي ذاتي القيادة للجمهور في منطقتي أم سقيم وجميرا، وذلك بالشراكة مع شركة (أبولو جو)، وشركة وي رايد (ناسداك: WRD) المتخصصة عالمياً في تقنيات القيادة الذاتية.
وبات طلب المركبات متاحاً عبر تطبيقي «وي رايد» و«أوبر»، مع تولّي شركة «تواصل للمواصلات» مهام إدارة وتشغيل الأسطول، فيما توفر شركة «أبولو جو» التابعة لشركة بايدو خدمة التنقّل ذاتي القيادة عبر التطبيق «أبولو جو»، وبالتعاون مع شركة تاكسي دبي لدعم العمليات التشغيلية المحلية.
تقنيات متقدمة
ويعد التشغيل التجاري للتاكسي ذاتي القيادة ضمن المرحلة الأولى التي تشمل 100 مركبة أجرة ذاتية القيادة، على أن يتم التوسّع التدريجي في الأسطول خلال السنوات المقبلة لتصل إلى 1000، بما يواكب الطلب المتزايد على حلول التنقّل الذكي ويعزز توجه الإمارة نحو مستقبل يعتمد بشكل أكبر على التقنيات المتقدمة في قطاع النقل.
وفيما يتعلق بالتاكسي الجوي أعلنت الإمارة عن إنجاز أول محطة للتاكسي الجوي من مطار دبي الدولي DXB، وهي المحطة الرئيسة للتاكسي الجوي.
وتعد الأولى من نوعها على مستوى العالم، وهي ضمن شبكة تشمل محطات في: داون تاون ونخلة جميرا ومرسى دبي، والتي سيتم إنجازها بنهاية العام الجاري بالتزامن مع الإطلاق التجاري للخدمة.
وتتكون المحطة من مبنى بارتفاع 4 طوابق على مساحة 3100 متر مربع، ومواقف للسيارات من طابقين، ومنصتين لإقلاع وهبوط التاكسي الجوي، ومعدات لشحن مركباته، ومرافق مكيفة لاستقبال الركاب، وتقديم الخدمة لنحو 170 ألف راكب في العام الواحد.
تحقيق التكامل
ونفذت المحطة والمهابط وفقاً لأعلى معايير السلامة الدولية، وتولت شركة «سكاي بورتس إنفراستركتشر» تصميم وتنفيذ البنية التحتية للمحطات وتشغيلها، بينما تتولى شركة «جوبـي أفييشن» المطوّرة للتاكسي الجوي الكهربائي تصنيع مركبات التاكسي الجوي وتشغيلها وإدارة حركة الركاب، فيما تتولي هيئة الطرق والمواصلات حوكمة عملية التشغيل، وتحقيق التكامل مع وسائل المواصلات المختلفة.
وفي مشروع العبرة ذاتية القيادة تستعد «طرق دبي» لتشغيلها تجارياً لنقل الركاب في بعض مناطق الإمارة بحلول 2027، حيث تدرس الهيئة مجموعة من المواقع البحرية تمهيداً للإعلان عنها خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد استكمال التقييمات اللازمة من النواحي الفنية والتشغيلية.
ووصلت التجارب على العبرة ذاتية القيادة في مياه دبي للمستوى الخامس، وهي المرحلة ما قبل الأخيرة، التي تمكن العبرة من الانطلاق من المرسى والوصول إلى وجهتها النهائية بشكل مؤتمت بالكامل.
وذلك بعد نجاحها باجتياز المستوى الرابع، وهو مستوى يتيح التحكم الكامل في الإبحار وإدارة الرحلة ذاتياً ضمن النطاق المحدد، بينما يتطلب الرسو تدخلاً بشرياً محدوداً للحفاظ على أعلى مستويات السلامة.
وأما فيما يتعلق بالحافلات ذاتية القيادة فتعمل الهيئة على زيادة توسعة الاختبارات على الحافلات تمهيداً لتشغيلها ضمن مشروع «حي دبي للتنقل ذاتي القيادة»، الذي سيقام في مناطق:
فيستيفال سيتي ودبي كريك هاربور، على مساحة 15 كيلومتراً مربعاً، ليكون منطقة نموذجية متكاملة تضم 6 وسائل مختلفة من النقل الذاتي، جميعها متكاملة مع شبكة مترو دبي، ويأتي ذلك بعد تحقيق نتائج متقدمة في فترة التشغيل التجريبي للحافلة في المسار الواقع بين محطة النقل البحري في الجداف ومحطة مترو الخور والتي نقلت على أثرها مئات الركاب.
خط أزرق
وفي مشروع الخط الأزرق لمترو دبي تجاوزت نسبة الإنجاز في المشروع أكثر من 10 %، وذلك وفق آخر نسب الإنجاز التي أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عنها في نوفمبر الماضي، وذلك بعد مرور أشهر على وضع حجر الأساس للمشروع.
وبحسب الهيئة يعمل على تنفيذ المشروع أكثر من 500 مهندس وخبير عالمي، بمشاركة كفاءات إماراتية، إلى جانب 3000 عامل، في 12 موقعاً ضمن المشروع، بهدف تسريع وتيرة الإنجاز لخدمة المناطق السكنية والأكاديمية والاقتصادية والسياحية في إمارة دبي، والمتوقع أن يتم افتتاح المشروع في التاسع من سبتمبر 2029.
منظومة وطنية
وأما مشروع دبي لوب، فقد أعلنت هيئة الطرق والمواصلات عن البدء في المرحلة الأولى من المشروع من خلال إنشاء مسار تجريبي بطول 6.4 كيلومترات، يضم 4 محطات.
ويربط منطقة المركز المالي بدبي مول، تمهيداً للتوسع في تنفيذ المسار الكامل للمشروع الذي يمتد بطول يصل إلى 22.2 كيلومتراً، ويضم 19 محطة، يربط بين منطقتي المركز التجاري والمالي، والخليج التجاري، الذي تقدر مدة تنفيذه بنحو 3 أعوام.
واعتمدت دبي أخيراً أضخم مشروع في تاريخ النقل المستدام بالإمارة، وهو مشروع الخط الذهبي لمترو دبي، الذي سيمتد بطول 42 كيلومتراً، ويضم 18 محطة، ليكون أول مسار مترو متكامل تحت الأرض في الإمارة، ويرتبط مع الخطين الأحمر والأخضر لمترو دبي.
كما يتوَّج هذا الربط بالتكامل مع قطار الاتحاد، ليربط مدينة دبي بمنظومة النقل الوطنية الشاملة، والذي سيكون افتتاحه وفقاً للبرنامج الزمني في 9 /9 /2032، بمدة تنفيذ أقل بنسبة 30 % مقارنة بالخط الأزرق لمترو دبي.
تنقل حضري
وأما المشاريع التي تدرس الإمارة تنفيذها فهي: مشروع «ترام بلا سكة»، وهو نظام متطوّر ذاتي القيادة وصديق للبيئة يعمل بالطاقة الكهربائية، ويستخدم سكة افتراضية، تعمل بنظام التتبع بالكاميرات لخطوط الطلاء على المسار، ويمتاز بانخفاض الكلفة.
كما أن مدة تنفيذه أقل، مقارنة بمشاريع الترام التقليدية، ومشروع ريل باص «RAILBUS»، وهو نظام نقل جماعي مستقبلي مستدام، يعمل بالطاقة الشمسية، يهدف إلى إعادة تعريف التنقل الحضري.
حيث يتميز بتصميمه المبتكر وقدرته على القيادة الذاتية وعملياته الصديقة للبيئة، ما يجعله حلاً مستداماً وفعالاً للنقل الجماعي، وكذلك النقل المؤتمت ATN من جلايدوايز، وهو أول برنامج آلي لشبكة نقل مؤتمتة، يوفر نمطاً جديداً للنقل الذكي والمستدام في إمارة دبي، ويسهم في دعم منظومة النقل الجماعي وتوفير حلول فعالة لرحلات الميل الأول والأخير.
ويتيح النظام ربطاً افتراضياً لأكثر من 10 مركبات، بفاصل زمني يبلغ ثانية واحدة، وتتراوح سعة المركبة بين 4 و6 ركاب، وبسرعة تشغيلية تصل إلى 50 كيلومتراً في الساعة، والمركبة مزودة بـ20 ليدار عالي الدقة، ورادارات وكاميرات عالية الدقة.
