ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 2 مايو 2026 01:06 صباحاً - حذّر أطباء مختصون في الأنف والأذن والحنجرة وطب الأطفال من تنامي مخاطر الاستخدام المفرط وغير الآمن لسماعات الرأس بين الأطفال واليافعين والشباب، مؤكدين أن التعرض المتكرر للأصوات المرتفعة قد يؤدي إلى تلف دائم في خلايا الأذن الداخلية، وبالتالي فقدان سمع غير قابل للعلاج.
ولفتوا إلى أن خطورة المشكلة تكمن في تطورها التدريجي والصامت، إذ قد لا يلاحظها الطفل أو الشاب في مراحلها الأولى، قبل أن تبدأ أعراض مثل الطنين، وضعف وضوح السمع، وصعوبة متابعة الأحاديث، أو تراجع التركيز والتحصيل الدراسي بالظهور.
وقال الأطباء لـ«حال الخليج» إن الوقاية تبقى الحل الأهم، داعين إلى الالتزام بقاعدة «60-60»، أي عدم تجاوز مستوى الصوت 60 % من الحد الأقصى، وعدم استخدام السماعات لأكثر من 60 دقيقة متواصلة، مع أخذ فواصل منتظمة، وتفعيل خاصية تحديد الصوت على الأجهزة، خصوصاً لدى الأطفال.
وأوضح الدكتور محمد جبر، استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة، جراح الرأس والعنق، أن الاعتماد المتزايد على سماعات الرأس بين فئة الشباب أصبح مصدر قلق حقيقي على مستوى الصحة العامة، وأضاف أن الأطباء باتوا يلحظون انتشار ممارسات استماع غير آمنة، إذ يقضي العديد من المراهقين والشباب ساعات طويلة في استخدام السماعات بمستويات صوت مرتفعة، سواء أثناء الدراسة أو الألعاب أو التمارين أو حتى خلال التنقل.
وتابع أن التعرض المتكرر للأصوات العالية يؤدي إلى إلحاق ضرر بالخلايا الشعرية الدقيقة في الأذن الداخلية، ما قد يتسبب في فقدان السمع الناتج عن الضوضاء، وهو غالباً ما يكون دائماً وغير قابل للعلاج، مشيراً إلى أن خطورة هذا النوع من الضرر تكمن في تطوره التدريجي، إذ قد لا يلاحظه الكثيرون إلا بعد ظهور أعراض واضحة، مثل طنين الأذن، أو تراجع وضوح السمع، أو صعوبة متابعة الأحاديث.
من جانبها، قالت الدكتورة شروتي بونابو، اختصاصية طب الأطفال، إن كثرة الاستخدام والعادات غير الآمنة للاستماع تؤثر بشكل مباشر في صحة السمع لدى الأطفال واليافعين، لافتة إلى تزايد مؤشرات مبكرة على تضرر السمع لدى هذه الفئة العمرية.
وهو أمر كان يلاحظ في السابق بصورة أكبر لدى البالغين، مضيفة أن المشكلة تبدأ داخل الأذن، حيث تتسبب الأصوات المرتفعة في إتلاف الخلايا الشعرية الدقيقة في القوقعة، وهي الخلايا المسؤولة عن عملية السمع، وبينت أن ما يزيد من خطورة الأمر أن هذه الخلايا، بمجرد تلفها، لا يمكن أن تتجدد أو تعود إلى حالتها الطبيعية.
وذكرت أن زيادة هذه المشكلة في الوقت الحالي تعود إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها أن استخدام سماعات الرأس يوجه الصوت مباشرة إلى داخل الأذن، إضافة إلى لجوء الأطفال إلى رفع مستوى الصوت لعزل الضوضاء المحيطة فضلاً عن الاستخدام اليومي لساعات طويلة، ما يؤدي إلى ضرر تراكمي صامت لا يلاحظ في بدايته.
وأكدت الدكتورة بونابو أن التأثير لا يقتصر على السمع فقط، إذ يمكن حتى لفقدان السمع البسيط أن يؤثر في تطور النطق، والقدرة على التعلم، والثقة بالنفس، لا سيما لدى الأطفال في مراحل النمو، معتبرة أن الحل بسيط للغاية، ويتمثل في الحفاظ على مستوى الصوت عند 60 % كحد أقصى، وعدم تجاوز 60 دقيقة من الاستخدام المتواصل، مع أخذ فترات استراحة منتظمة.
بدورها، قالت الدكتورة فينوس راوات، أخصائية جراحة الأنف والأذن والحنجرة، إن الإفراط في استخدام سماعات الرأس يعد من العوامل الرئيسية التي تسهم في زيادة حالات فقدان السمع الناتج عن الضوضاء بين فئة الشباب.
حيث تعمل السماعات على نقل الصوت مباشرة إلى قناة الأذن، ما يحدث لاحقاً ضرراً داخل القوقعة نتيجة تعرض الخلايا الشعرية الدقيقة للتلف بشكل دائم، وهي خلايا لا يمكنها التجدد، ما يجعل فقدان السمع غير قابل للعلاج.
وأضافت أن خطر الإصابة يزداد عند الاستماع بمستويات صوت مرتفعة تتجاوز 85 ديسيبل ولفترات طويلة، مشيرة إلى أن أبرز الأعراض المبكرة تشمل طنين الأذن، وصعوبة السمع في الأماكن المزدحمة.
وشددت الدكتورة راوات على أن الوقاية تشكل حجر الأساس في حماية السمع، ويمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع مجموعة من الإرشادات البسيطة والفعالة، أبرزها الالتزام بقاعدة 60-60، مع الحرص على أخذ فترات استراحة منتظمة تتراوح بين 5 و10 دقائق كل ساعة.
