حال الإمارات

«عين العالم» تعيد البصر لـ 125 ألف مريض

«عين العالم» تعيد البصر لـ 125 ألف مريض

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 19 مايو 2026 12:21 صباحاً - قال الدكتور محمد هندي، مؤسس والمدير التنفيذي لمنظمة «عين العالم»، العضو الفاعل تحت مظلة دبي الإنسانية، إن العمل الإنساني في مجال طب العيون لا يقتصر على إجراء العمليات الجراحية، بل يقوم أساساً على احترام إنسانية المريض وضمان حصوله على علاج آمن ينعكس أثراً حقيقياً في حياته اليومية.

وأوضح أن هذه النماذج الإنسانية دفعت الأطباء للتسابق على الانضمام إلى الفريق والمشاركة في القوافل الطبية، إدراكاً منهم لحجم الأثر الذي يمكن إحداثه في حياة أشخاص يعيشون في أقسى الظروف، وأضاف أن الفريق نجح حتى اليوم في استعادة البصر لأكثر من 125 ألف مريض، ويطمح للوصول إلى مليون عملية خلال 20 عاماً.

تجربة

وأوضح أن فكرة تأسيس «عين العالم» تعود إلى تجربته الأولى في مارس 2007 خلال وجوده في مدينة مقديشو، حيث صُدم بحالات فقدان البصر الناتجة عن التهابات بكتيرية بسيطة كان من الممكن علاجها بسهولة، لولا غياب الرعاية الطبية السليمة.

وأضاف أن مشاركته لاحقاً في قافلة طبية مع جامعة الدول العربية لمدة ثلاثة أسابيع شكّلت نقطة التحول التي بدأت معها تتبلور فكرة إنشاء كيان طبي قادر على تقديم علاج حقيقي وفعّال.

وأشار إلى أن الفريق تأسس رسمياً في ديسمبر 2009، وبدأ العمل ميدانياً في عدد من الدول الإفريقية، ليكتشف أن كثيراً من الخدمات الطبية المقدمة آنذاك كانت تضر المرضى أكثر مما تنفعهم، بسبب غياب التعقيم، واستخدام عدسات غير مطابقة، وإجراء عمليات دون معايير طبية آمنة.

وقال: «كان مبدأنا واضحاً منذ البداية، إما أن نقدم علاجاً يستفيد منه المريض فعلاً، أو لا نقدمه على الإطلاق، فالإنسان يستحق خدمة طبية تحترم جسده وحياته.

وبيّن الدكتور محمد أن الفريق عمل خلال الفترة بين 2013 و2015 على جمع معدات طبية متطورة، لتأسيس نموذج مستشفى عيون متنقل بمواصفات عالية، بدعم من جهات وشركاء في المنطقة، لافتاً إلى أن عام 2016 شهد الانطلاق العملي الحقيقي للمشروع، رغم التحديات الكبيرة المرتبطة بتوفير الأجهزة المتقدمة.

فريق

وأكد أن الفريق يضم اليوم جراحين من دول عربية ومن السنغال وجيبوتي وتشاد ومالي، وأضاف أن الوحدة الطبية التي تتجه إلى إفريقيا تضم في المتوسط 20 شخصاً، بينهم ستة جراحين، وممرضون وفنيون.

وفي استعراضه للبعد الإنساني للعمل، تطرق الدكتور محمد إلى عدد من الحالات التي تركت أثراً عميقاً في مسيرتهم، من بينها حالة مريض وُلد أصم وأبكم، وكان يعتمد كلياً على النظر للتواصل مع العالم، قبل أن يفقد بصره نتيجة مشكلة في العين، ليصبح – على حد وصفه – «إنساناً بلا وسيلة تواصل أو حركة».

وقال إن تلك الحالة التي التقاها في إثيوبيا عام 2012 كانت من أصعب اللحظات، مضيفاً: «حين أجرينا له العملية وفتح عينيه وابتسم، كانت تلك الابتسامة تختصر معنى ما نقوم به.

كما تحدث عن حالات الأطفال التي وصفها بأنها الأكثر إيلاماً وتأثيراً، مستشهداً بحالة طفل وُلد بمياه بيضاء في العين، ولم يحصل على العلاج إلا بعد بلوغه 14 عاماً، رغم بساطة حالته طبياً. وقال: «المؤلم ليس فقط فقدانه للبصر، بل ضياع طفولته كاملة بسبب نقص الإمكانيات.. البصر عاد، لكن السنوات لا تعود».

Advertisements

قد تقرأ أيضا