ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 7 يونيو 2026 08:06 مساءً - شهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، وسعادة ألفونسو فير السفیر الفلبیني لدى الدولة، وسعادة أمبروسيو إنسيسو الثالث القنصل العام الفلبيني، الاحتفال الجماهيري الذي أُقيم بمناسبة الذكرى الـ128 لاستقلال جمهورية الفلبين، الذي استضافه مركز دبي التجاري العالمي.
وحظيت الفعالية، التي نظمتها صفحة «الإمارات تحب الفلبين»، التي تشارك محتوى ملهمًا يُبرز قصص النجاح ومساهمات الجالية الفلبينية في دولة الإمارات، بحضور جماهيري كبير تجاوز 60 ألف شخص من أبناء الجالية الفلبينية والمقيمين والزوار، في مشهد عكس عمق العلاقات الثنائية التي تجمع دولة الإمارات وجمهورية الفلبين، وما تتميز به الدولة من بيئة مجتمعية قائمة على التسامح والانفتاح والتنوع الثقافي.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن الاحتفال بيوم الاستقلال الفلبيني يمثل مناسبة للاعتزاز بالقيم التي قامت عليها جمهورية الفلبين، مشيراً إلى أن تاريخ هذا البلد الصديق صاغته الشجاعة وعززته التضحيات وحفظته القيم والإيمان ورسخته روح التفاني، كما أغنته الروابط المتينة بين الأسرة والمجتمع والوطن، وقال إن الفلبين قامت على إصرار شعبها على التمسك بالكرامة والحرية، وهي قيم تتجسد اليوم في حياة أبناء الجالية الفلبينية الذين يعيشون ويعملون في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتحدث معاليه عن عمق الصداقة التي تجمع دولة الإمارات وجمهورية الفلبين، وعن المعرفة والموهبة والطاقة وروح العطاء التي يتميز بها أبناء الجالية الفلبينية، كما تحدث عن دولة الإمارات باعتبارها وطناً يرحب بالناس من مختلف الجنسيات والثقافات والخلفيات، مؤكداً أنه يعود هذا العام إلى هذه المعاني ذاتها ولكن بتقدير أكبر لما تمثله الجالية الفلبينية من قيمة مضافة وإسهام إيجابي في المجتمع الإماراتي.
وأشار معاليه إلى أنه يلمس بصورة مباشرة كيف تجسد الجالية الفلبينية القيم التي تؤمن بها دولة الإمارات وتعمل على ترسيخها. وأوضح أن أكثر من 200 جنسية تتخذ من دولة الإمارات وطناً لها، وأن الدولة تحتضن هذا التنوع وتحتفي به، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن التعايش القائم على الاحترام المتبادل بين الثقافات والأديان والتقاليد المختلفة يحول التنوع إلى مصدر قوة وإثراء للمجتمع. وأضاف أن دولة الإمارات تؤمن بأن التنوع ليس مجرد واقع اجتماعي، بل هو قيمة حضارية وإنسانية تسهم في بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً وتماسكاً، مؤكداً أن هذه القناعة تمثل جوهر رؤية الدولة لحاضرها ومستقبلها.
وقال معاليه إن قوة الدول لا تُقاس فقط في أوقات الرخاء والاحتفال، بل تتجلى أيضاً في قدرتها على مواجهة التحديات والظروف الصعبة، وأكد أن دولة الإمارات استطاعت التعامل مع كافة التحديات بثبات وثقة ووحدة وطنية، وأن هذا الثبات يستند إلى القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، الذي قاد الدولة برؤية واضحة وعزيمة راسخة خلال مراحل اتسمت بالتحديات، مجسداً نموذج القائد صاحب الرؤية والبصيرة الذي يجمع بين الحزم والإنسانية ويضع رفاه المجتمع وأمنه واستقراره في مقدمة الأولويات، الأمر الذي عزز الثقة لدى المواطنين والمقيمين وأصدقاء دولة الإمارات في مختلف أنحاء العالم.
وأضاف معاليه أن المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات واصلوا، في ظل قيادة صاحب السمو رئيس الدولة، الوقوف إلى جانب بعضهم البعض، ودعم أسرهم ومجتمعاتهم، والتمسك بقيم الاحترام والتسامح والتعايش والمسؤولية. وأكد أن هذه القيم تعكس الشخصية الوطنية لدولة الإمارات وما تتميز به من قوة وتلاحم وولاء وانتماء. كما أعرب عن تقديره للرؤية التنموية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، مشيداً بدوره المستمر في دعم مسيرة التنمية والتطوير وتعزيز مكانة دولة الإمارات، ومؤكداً اعتزاز الدولة بمؤسساتها الوطنية ومجتمعاتها المتنوعة وبكل من يعيش ويعمل على أرضها ويسهم في تقدمها ونجاحها.
وأكد معاليه أن الجالية الفلبينية أصبحت جزءاً مهماً من قصة نجاح دولة الإمارات من خلال مساهماتها في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ودورها في دعم مسيرة التنمية والتقدم التي تشهدها الدولة. كما أشار إلى المشاركات التي قدمها أبناء الجالية الفلبينية في مسابقة «حياتنا في الإمارات»، موضحاً أن تلك المشاركات جاءت من أشخاص اختاروا أن يبنوا حياتهم ومستقبلهم في دولة الإمارات.
وقال إن تلك الكتابات عكست قيماً إنسانية أصيلة تتمثل في حب الأسرة، والتفاني في العمل، والقدرة على مواجهة التحديات، والكرم، وروح المجتمع، مؤكداً أن هذه القيم تحظى بتقدير كبير في دولة الإمارات، وأنها تكتسب أهمية متزايدة في عالم يواجه الكثير من التحديات والانقسامات، وتمثل نموذجاً لما يمكن أن يجمع الشعوب والثقافات المختلفة في إطار من الاحترام والتفاهم والتعايش.
وفي ختام كلمته، هنأ معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان جمهورية الفلبين وشعبها بهذه المناسبة الوطنية، معرباً عن تمنياته لهم بدوام التقدم والازدهار. وأكد أن الاحتفال بالاستقلال يمثل فرصة للاعتزاز بالهوية الوطنية والثقافة والتراث، ويذكر بأهمية المسؤولية الوطنية، وأن تقدم الأمم يرتبط بوعي شعوبها ووحدتها وقدرتها على العمل المشترك من أجل مستقبل أكثر إشراقاً، وأن الحرية تقترن دائماً بالمسؤولية، وأن الأمل بالمستقبل يُبنى من خلال الوحدة والمثابرة والعمل المشترك.
من جانبه، أعرب سعادة السفير ألفونسو فير عن تقديره لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة على ما توفره من بيئة داعمة للتنوع الثقافي والتعايش الإنساني، مؤكداً أن الاحتفال يجسد متانة العلاقات بين البلدين، ويعكس المكانة التي تحظى بها الجالية الفلبينية في دولة الإمارات.
وقال سعادته: "تمثل هذه المناسبة فرصة للاحتفاء بالعلاقات الوثيقة بين الشعبين الصديقين، كما تعكس مشاعر الانتماء والتقدير لدى الجالية الفلبينية تجاه دولة الإمارات، التي أصبحت وطناً ثانياً لمئات الآلاف من الفلبينيين".
برنامج ثقافي ترفيهي متنوع
وشهدت الاحتفالية برنامجاً ثقافياً وفنياً وترفيهياً متنوعاً امتد على مدار اليوم، وضم عروضاً موسيقية حية، بمشاركة الممثلة الفلبينية آرسي مونيوز، وعروض بوب فلبينية معاصرة بمشاركة فرق First One، وG22، وAlamat، التي قدمت عروضاً جماهيرية تفاعلية عكست تنوع الموسيقى الفلبينية المعاصرة وحضورها الملفت على الساحة العالمية.
كما تضمنت الفعاليات عروضاً تراثية وثقافية جسدت الموروث الشعبي الفلبيني، من أبرزها فعالية “ساغالا”، التي اشتملت على موكب احتفالي بالأزياء التقليدية والرسمية المستوحاة من التراث الفلبيني، إلى جانب فقرات فلكلورية ورقصات شعبية تعكس تنوع الثقافة الفلبينية وثراءها.
أنشطة فنية وتجارب تفاعلية للعائلات والأطفال
واشتمل الحدث كذلك على منطقة متكاملة للطعام قدمت مجموعة واسعة من الأطباق والمأكولات الشعبية الفلبينية، إلى جانب مناطق ترفيهية وتجارب تفاعلية للعائلات والأطفال، شملت سباقات السيارات المصغرة، والألعاب الحركية، والمسابقات المجتمعية، وركناً للأنشطة الفنية والتعليمية، ما وفر تجربة احتفالية متكاملة عززت أجواء التفاعل المجتمعي والاحتفاء الثقافي.
ويأتي تنظيم الاحتفالية في إطار العلاقات المتميزة التي تجمع دولة الإمارات وجمهورية الفلبين، والحرص المشترك على تعزيز التعاون الثقافي والإنساني بين البلدين، وترسيخ قيم التعايش والتواصل الحضاري بين مختلف الشعوب والثقافات.
