ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 7 يونيو 2026 12:36 صباحاً - قبل أيام من الامتحانات، يظهر ما يسميه بعض المعلمين «الطلبة الأشباح»، وهم الذين يغيبون ذهنياً أو فعلياً طوال الفصل الدراسي، ثم يعودون فجأة مع اقتراب الاختبارات بحثاً عن «خطة إنقاذ سريعة» تساعدهم على اجتيازها في وقت قياسي.
ويحاول هؤلاء الطلبة تعويض أشهر من التراكم الدراسي عبر السهر لساعات طويلة والاعتماد على الملخصات والمراجعات المكثفة، فيما يحذر تربويون واختصاصيون من أن هذا الأسلوب لا يحقق فهماً حقيقياً، بل يفاقم التوتر ويضعف فرص النجاح.
سباق متأخر
ويؤكد التربوي الدكتور محمد البستاوي أن الظاهرة تتكرر مع نهاية كل فصل دراسي، حيث يتحول بعض الطلبة من حالة الغياب والتراخي إلى الاستنفار الكامل قبل الامتحانات بأيام. وأوضح أن المشكلة لا ترتبط بالكسل فقط، بل بسوء إدارة الوقت والاعتماد على فكرة التعويض في اللحظة الأخيرة، ما يضع الطالب أمام كم كبير من المعلومات يصعب استيعابه خلال فترة قصيرة.
وأضاف أن كثيراً من هؤلاء الطلبة يركزون على الأسئلة المتوقعة بدلاً من فهم المادة بشكل متكامل، الأمر الذي يكشف ضعفهم عند مواجهة الأسئلة التحليلية أو غير المباشرة، مشيراً إلى أن النجاح بهذه الطريقة قد يكون مؤقتاً، لكنه لا يبني معرفة راسخة أو مهارات حقيقية.
ضغط نفسي
من جانبها، أوضحت الاختصاصية النفسية أميرة أحمد أن الدراسة المكثفة خلال فترة قصيرة تضع الطالب تحت ضغط نفسي وعقلي كبير، خصوصاً عندما يشعر بأنه متأخر عن زملائه.
وقالت، إن بعض الطلبة يدخلون في حالة من الذعر قبل الامتحانات، فيتابعون عدداً كبيراً من المراجعات والملخصات دفعة واحدة، ما يؤدي إلى التشوش وفقدان التركيز. وأضافت أن السهر المستمر والحفظ السريع قد يحققان تذكراً مؤقتاً للمعلومات، لكنه غالباً لا يصمد أمام الامتحانات الطويلة أو الأسئلة المركبة. وحذرت من تحول هذا السلوك إلى عادة متكررة، حيث يعتاد الطالب التأجيل ثم الدخول في «ماراثون مذاكرة» مرهق قبل كل اختبار.
حصص لا تعوّض
بدوره، أكد التربوي عبدالرزاق الحاج مواس أن بعض الطلبة يراهنون على المراجعات النهائية فقط، ما يقلل اهتمامهم بالحضور والتفاعل داخل الصف. وأوضح أن العملية التعليمية تقوم على بناء الفهم تدريجياً عبر الشرح والنقاش والتطبيق المستمر، وهي عناصر يصعب تعويضها خلال أيام محدودة، لافتاً إلى أن طلب «الزبدة» أو «المهم فقط» قبل الامتحانات يختزل المنهج ويضعف مهارات التحليل والتفكير العميق.
ثقافة الإنقاذ السريع
من جهته، أرجع المعلم محمود أبو الفتوح انتشار الظاهرة جزئياً إلى المحتوى المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يروج لفكرة «النجاح في ليلة واحدة».
وقال، إن بعض الطلبة يعتقدون أن مشاهدة عدد من الملخصات أو البثوث المباشرة كفيل بتعويض التقصير الدراسي، رغم أن الفهم الحقيقي يحتاج إلى وقت وممارسة وتدرج.
وأضاف أن الثقة التي تمنحها المراجعات السريعة تكون أحياناً مضللة، إذ يفاجأ الطالب أثناء الامتحان بصعوبة ربط المعلومات أو التعامل مع الأسئلة غير المباشرة.
وأكد أن هذا الأسلوب قد يساعد على اجتياز اختبار محدود، لكنه لا يصنع طالباً متفوقاً أو قادراً على التعلم المستدام، داعياً إلى تبني عادات دراسية منتظمة طوال العام بدلاً من الاعتماد على الحلول المؤقتة.
