ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 11 يونيو 2026 12:51 صباحاً - تنتشر في القرطاسيات، وعلى منصات التواصل الاجتماعي مجموعات كبيرة من «الملازم» والملخصات الدراسية التي تباع بأسعار تبدأ من 10 دراهم، مع اقتراب الامتحانات، وسط إقبال واسع من الطلبة الباحثين عن مراجعات سريعة تختصر المناهج الدراسية في صفحات قليلة، وباتت هذه الملخصات تشكل سوقاً موسمية نشيطة خلال فترات الاختبارات.
وحذر تربويون من خطورة تحولها إلى البديل الرئيسي للتعلم، مؤكدين أن بعضها يفتقر إلى الدقة أو يختزل المادة بطريقة تضعف الفهم الحقيقي، لافتين إلى أن الاعتماد على الهياكل الامتحانية يغني عن أي ملخصات.
وتفصيلاً، أكد محمد السيد أن تجارة الملازم والملخصات لم تعد تقتصر على المكتبات، بل انتقلت بقوة إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي، حيث يتم بيع ملفات رقمية ومراجعات مختصرة عبر مجموعات، موضحاً أن بعض الطلبة يبحثون عن النسخة المختصرة من المنهج منذ بداية الفصل، بدلاً من الاعتماد على الكتاب المدرسي أو الملاحظات الصفية، لافتاً إلى أن ثقافة السرعة بدأت تؤثر بشكل واضح في أساليب التعلم.
وأضاف أن بعض الملازم يتم إعدادها من قبل معلمين أو طلبة متفوقين، بينما يتم تداول أخرى مجهولة المصدر تحتوي أحياناً على معلومات ناقصة أو غير دقيقة، والمشكلة الحقيقية ليست في وجود الملخصات نفسها، بل في اعتماد بعض الطلبة الكامل عليها وإهمال المصادر الأساسية للدراسة.
بديل الكتاب
من جانبه، أوضح أيمن بوبو أن بعض الطلبة لم يعودوا يحملون الكتاب المدرسي خلال فترة الامتحانات، بعدما أصبحت الملخصات والمراجعات السريعة هي المصدر الرئيسي للمذاكرة بالنسبة لهم.
وأكد أن الملخص قد يكون مفيداً كوسيلة مراجعة أخيرة، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الشرح والتفصيل والأمثلة الموجودة في الكتاب أو داخل الصف الدراسي، مضيفاً أن الاعتماد الكامل على الملازم يضعف قدرة الطالب على التحليل وربط الأفكار، لأن أغلب هذه الملخصات تعتمد على الحفظ المباشر والنقاط السريعة.
وأشار إلى أن بعض الطلبة يصابون بصدمة داخل الامتحان عندما تأتي الأسئلة بصيغة مختلفة عن الموجودة في الملخصات، لأنهم لم يبنوا فهماً حقيقياً للمادة، لذلك حرصت الوزارة خلال السنوات الماضية على تحديد هياكل امتحانية تعتبر تدريباً تجريبياً للطالب على الاختبارات ونظامها، وفي الغالب لا تخرج الامتحانات عن هذه الهياكل.
حرمان الطالب
وأوضحت إيمان مصطفى أن موسم الامتحانات تحول لدى البعض إلى فرصة تجارية مع تزايد الإقبال على شراء الملازم والملخصات والمراجعات النهائية، إلا أن هذه الممارسة لم تعد بالأهمية ذاتها التي كانت عليها في السابق، في ظل وجود بدائل تعليمية متعددة ومتاحة للطلبة على مدار العام الدراسي، مشيرة إلى أن المدارس باتت تنفذ اختبارات دورية وتجريبية بشكل مستمر، بما يتيح للطلبة التعرف إلى طبيعة الأسئلة والاستعداد المبكر للامتحانات، إضافة إلى توفير أوراق عمل ومراجعات تعليمية منظمة تغطي نواتج التعلم المطلوبة.
وأضافت أن الاعتماد الكلي على الملازم التجارية قد يحرم الطالب من الاستفادة من المصادر التعليمية الرسمية التي أعدها المعلمون وفق المنهج الدراسي، مؤكدة أن النجاح الحقيقي يعتمد على المتابعة المنتظمة والتفاعل مع الدروس والأنشطة التعليمية طوال العام، وليس فقط خلال الأسابيع التي تسبق الاختبارات.
تحذيرات نفسية
وحذرت الدكتورة ميساء العبدالله، الاختصاصية النفسية، من الضغوط التي قد يتعرض لها الطلبة خلال فترة الامتحانات نتيجة المبالغة في الاعتماد على الملازم والمراجعات المكثفة في الأيام الأخيرة قبل الاختبارات، مؤكدة أن ربط النجاح بالحصول على أكبر عدد من الملخصات أو حضور أكبر عدد من المراجعات يخلق حالة من القلق والتوتر لدى الطلبة وأولياء الأمور على حد سواء.
وأوضحت أن بعض الطلبة يصابون بما يعرف بـ«إرهاق الامتحانات» نتيجة السهر لساعات طويلة ومحاولة استيعاب كميات كبيرة من المعلومات في وقت قصير، ما ينعكس سلباً على التركيز والذاكرة والأداء داخل قاعة الاختبار، مضيفة أن الاستعداد النفسي المتوازن والثقة بالنفس والاعتماد على المراجعة التراكمية طوال العام الدراسي تعد عوامل أكثر تأثيراً في تحقيق نتائج جيدة من اللجوء إلى الحلول السريعة التي قد تمنح الطالب شعوراً مؤقتاً بالاطمئنان دون أن تعزز فهمه الحقيقي للمادة الدراسية.
