ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 11 يونيو 2026 12:51 صباحاً - كرس التقرير الخاص حول الثقة والصحة ضمن مؤشر «إيدلمان للثقة 2026»، المكانة المتقدمة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مشهد الرعاية الصحية العالمي، بعدما تصدرت قائمة الدول الأكثر ثقة في المجال الصحي بين 16 دولة شملها الاستطلاع، بما يجسد صلابة المنظومة الصحية ورسوخ الثقة المجتمعية في مصادر المعلومات والخدمات الصحية.
وأظهرت نتائج التقرير أن المشاركين من دولة الإمارات هم الأكثر ثقة في قدرتهم على الوصول إلى معلومات صحية موثوقة واتخاذ قرارات مدروسة بشأن صحتهم، فيما برزت الدولة بوصفها نموذجاً يجمع بين المستويات المرتفعة للثقة في قطاع الرعاية الصحية والتوسع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، في معادلة تعكس انسجام الابتكار مع الكفاءة الطبية.
وأكد التقرير أن الإمارات تقدم نموذجاً فريداً يجمع بين مستويات مرتفعة من الثقة بالمؤسسات الطبية والحكومية من جهة، والانفتاح الواسع على الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي من جهة أخرى، ما يخلق مشهداً صحياً جديداً تتغير فيه طرق الحصول على المعلومات واتخاذ القرارات العلاجية.
وعلى خلاف العديد من الأسواق العالمية التي تشهد تراجعاً في الثقة بالقطاع الصحي، تحتفظ الإمارات بمستويات استثنائية من الثقة في بنيتها الصحية ومؤسساتها الرسمية.
وسجلت الهيئات الصحية المحلية والاتحادية نسبة ثقة بلغت 90% بين السكان، لتتصدر قائمة الجهات الأكثر موثوقية في القطاع العام.
وحظيت المستشفيات بنسبة ثقة مماثلة بلغت 90%، في حين وصلت الثقة بشركات الرعاية الصحية إلى 85 %، ما يعكس قوة المنظومة الصحية وقدرتها على الحفاظ على مصداقيتها لدى المجتمع.
العلاقة المباشرة
وتظل العلاقة المباشرة بين المريض والطبيب حجر الأساس في هذه المنظومة؛ إذ أظهر التقرير أن 89 % من سكان الإمارات يعتبرون أطباءهم الشخصيين المصدر الأكثر موثوقية فيما يتعلق بالمعلومات الصحية وحماية الصحة العامة.
ويحظى العلماء والخبراء الطبيون بثقة 85 % من السكان، بينما تصل الثقة بالهيئات الصحية العالمية إلى 81 %.
ولا تقتصر هذه الثقة على المؤسسات الصحية فقط، بل تمتد إلى الجهات الحكومية وأرباب العمل، حيث أعرب 86 % من المشاركين عن ثقتهم بقدرة الحكومة الإماراتية على اتخاذ القرارات الصحيحة لمعالجة القضايا الصحية، فيما سجل أصحاب العمل النسبة نفسها من الثقة.
ورغم الاتجاه العالمي المتزايد نحو التشكيك في القدرة على فهم المعلومات الصحية وتقييمها، فإن غالبية سكان الإمارات لا تزال تتمتع بثقة كبيرة في قدرتها على الوصول إلى المعلومات الطبية واتخاذ قرارات صحية مدروسة.
وأفاد 70 % من المشاركين بأنهم واثقون من قدرتهم على إيجاد الإجابات المناسبة واتخاذ قرارات طبية مستنيرة.
ويبرز الذكاء الاصطناعي باعتباره العامل الأكثر تأثيراً في التحولات الجارية داخل القطاع الصحي الإماراتي؛ فقد كشف التقرير أن 59 % من المستخدمين الأوائل للتكنولوجيا في الدولة يعتمدون بالفعل على أدوات الذكاء الاصطناعي لإدارة صحتهم أو المساعدة في اتخاذ قرارات طبية.
وتتعدد استخدامات هذه الأدوات بشكل لافت، حيث يستخدمها 90 % للحصول على إجابات فورية حول الأسئلة الصحية العامة، بينما يعتمد عليها 89 % للحصول على توصيات مرتبطة بالنوم والرياضة والتغذية.
وتجاوز استخدام الذكاء الاصطناعي نطاق الاستشارات العامة ليصل إلى مهام أكثر تعقيداً؛ إذ يستخدمه 84 % من المستخدمين للمساعدة في تفسير نتائج الفحوصات الطبية، ويلجأ إليه 82 % للحصول على اقتراحات علاجية، فيما يعتمد 81 % عليه للحصول على رأي ثانٍ بشأن التشخيصات الطبية.
وتعكس هذه الأرقام مدى التحول الذي يشهده سلوك المستهلكين الصحيين في الإمارات، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح شريكاً مؤثراً في رحلة اتخاذ القرار الصحي.
تحول مهم
وتكشف نتائج التقرير عن تحول مهم في نظرة المجتمع إلى القدرات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي؛ فقد أشار 82 % من المستهلكين في الإمارات إلى اعتقادهم بأن الشخص المتمكن من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، حتى وإن لم يكن حاصلاً على مؤهل طبي، يمكنه أداء مهمة طبية واحدة على الأقل بالكفاءة نفسها أو بكفاءة أعلى من الطبيب المتخصص.
وشملت هذه المهام الإجابة عن الأسئلة الطبية العامة بنسبة 43 %، وتقديم التقييمات الأولية للحالات الصحية بنسبة 39 %، وتحديد العلاجات أو الأدوية المناسبة بنسبة 32 %.
وعند مقارنة الذكاء الاصطناعي بالأطباء، أظهرت النتائج أن المستخدمين يرون في هذه التقنيات مزايا محددة تمنحها جاذبية إضافية؛ فقد اعتُبر الذكاء الاصطناعي أقل إصداراً للأحكام المسبقة على المرضى بفارق 11 نقطة مقارنة بالأطباء.
كما وُصف بأنه أكثر سهولة في الفهم والتفاعل بفارق تسع نقاط، وهو ما يفسر جانباً من الإقبال المتزايد على استخدامه كمصدر للمعلومات الصحية.
وفي ظل هذا التحول الرقمي، لم تعد المؤسسات الصحية والأطباء الجهات الوحيدة المؤثرة في قرارات الأفراد المتعلقة بالصحة والرفاه؛ فاليوم يتنافس مقدمو الرعاية الصحية مع منصات الذكاء الاصطناعي والأقران وصناع المحتوى غير المتخصصين على توجيه الخيارات الصحية للمستهلكين.
وبينما لا يزال الأطباء يحتفظون بتفوق واضح في المجالات المعقدة مثل تشخيص الأمراض، حيث يتجاوز تأثيرهم المصادر غير المؤهلة بفارق 15 نقطة، فإن هذا الفارق يتقلص بشكل ملحوظ في القرارات اليومية المرتبطة بأسلوب الحياة.
وعلى سبيل المثال، لا يتجاوز الفارق في التأثير بين الأطباء والمصادر غير المتخصصة فيما يتعلق بالتغذية والأنظمة الغذائية نقطتين فقط.
وتناول التقرير الدور المتوقع من قطاع الأعمال عند ظهور قضايا صحية مثيرة للجدل أو مرتبطة بنقاشات مجتمعية أوسع. وأظهرت النتائج أن 35 % من سكان الإمارات يرون أن أفضل وسيلة لتعزيز ثقة الجمهور تتمثل في تبني الشركات مواقف تنسجم مع قيمها ومبادئها الأساسية.
وفي المقابل، يفضل 26 % أن تركز الشركات على تشجيع التعاون والبحث عن حلول مشتركة دون الانحياز الصريح إلى طرف معين، ما يعكس تقديراً واضحاً للقيادة القائمة على القيم والنهج المتوازن في التعامل مع القضايا الحساسة.
ويخلص التقرير إلى أن المشهد الصحي في الإمارات بات يقوم على معادلة تجمع بين الثقة العميقة بالمؤسسات التقليدية والانفتاح المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي ظل هذا الواقع الجديد، سيكون على المؤسسات الصحية والأطباء تطوير أساليب التواصل مع المرضى بما يتجاوز دورهم التقليدي كمصدر للمعلومات، ليتحولوا إلى مرشدين وشركاء قادرين على توجيه الأفراد داخل بيئة معلوماتية أكثر تعقيداً وتنوعاً.
مستويات مرتفعة
كما أن الاستفادة من مستويات الثقة المرتفعة التي تتمتع بها المؤسسات الصحية، إلى جانب تبني عناصر السهولة والمرونة التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد تشكل المفتاح للحفاظ على مكانة القطاع الصحي الإماراتي وقيادته لمرحلة جديدة من الرعاية الصحية الذكية.
89 %
من السكان يعتبرون أطباءهم المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات الصحية
90 %
يؤكدون ثقتهم في الهيئات الصحية المحلية والاتحادية
90 %
نسبة الثقة في المستشفيات و85 % بشركات الرعاية الصحية
