حال الإمارات

أول رحلة لقطار الركاب.. وآفاق جديدة للتنقل في الإمارات

أول رحلة لقطار الركاب.. وآفاق جديدة للتنقل في الإمارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 30 يونيو 2026 12:36 مساءً - مع وصول أول رحلة لقطار الركاب إلى محطة مدينة محمد بن زايد في أبوظبي، تدخل دولة مرحلة جديدة في مسيرة تطوير منظومة النقل، إيذاناً بانطلاق أولى خدمات نقل الركاب عبر شبكة قطارات الاتحاد، في خطوة تاريخية تجسد رؤية الدولة لبناء منظومة نقل متكاملة وأكثر استدامة، وتعزز جودة الحياة وترابط المدن والمجتمعات.

ولم يكن وصول القطار مجرد رحلة اعتيادية بين محطتين، بل محطة مفصلية تعكس ثمرة سنوات من التخطيط والاستثمار في مشروع وطني يعد أحد أبرز مشاريع الخمسين، ويؤسس لعهد جديد من التنقل الذكي الذي يجمع بين السرعة والراحة والكفاءة.

وانطلقت أولى الرحلات التشغيلية التمهيدية بين أبوظبي والفجيرة، لتختصر المسافة بين الإمارتين إلى نحو 105 دقائق فقط، على متن قطارات تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، في تجربة سفر حديثة توفر للركاب مقاعد محجوزة ومضمونة، وخدمة "واي فاي" مجانية، ومنافذ لشحن الأجهزة، ومساحات مريحة للأمتعة، بما يجعل الرحلة نفسها جزءاً من تجربة السفر.

ويأتي تشغيل قطار الركاب بعد أقل من خمس سنوات على إعلان دولة الإمارات رؤيتها لإطلاق هذه الخدمة ضمن "مشاريع الخمسين"، ليترجم التزام الدولة بتطوير حلول نقل عصرية تدعم النمو الاقتصادي، وتعزز الترابط بين مختلف إمارات الدولة.

ولا تقتصر أهمية المشروع على تسهيل التنقل، بل تمتد إلى آفاق اقتصادية واجتماعية واسعة، إذ يتوقع أن تحقق خدمات قطار الركاب فوائد اقتصادية واجتماعية تقدر بنحو 91 مليار درهم خلال الخمسين عاماً المقبلة، من خلال رفع كفاءة التنقل، وتقليل الازدحام، وخفض الانبعاثات الكربونية، ودعم السياحة الداخلية وربط المراكز الاقتصادية والحضرية.

وقالت عذراء المنصوري، المدير التنفيذي للقطاع التجاري في شركة قطارات الاتحاد لخدمات الركاب في تصريح لوكالة أنباء الإمارات /وام/ ، إن وصول أولى رحلات قطارات الاتحاد إلى محطة مدينة محمد بن زايد قادمة من محطة الفجيرة يمثل لحظة تاريخية في مسيرة النقل بدولة الإمارات، مؤكدة أن فريق العمل يشعر بفخر كبير وهو يشهد انطلاق أول رحلة لقطار الركاب في الدولة.

وأضافت أن المشروع لا يقتصر على توفير وسيلة نقل بين محطة وأخرى، بل يشكل بداية مرحلة جديدة للتنقل في دولة الإمارات، ترتكز على الأمان والموثوقية والاستدامة، ويعكس رؤية الدولة في تطوير منظومة نقل حديثة ومتكاملة.

وأوضحت أن الإعلان عن مشروع قطار الركاب كان في ديسمبر 2021، واليوم، وبعد أقل من خمس سنوات، أصبح المشروع واقعاً يحتفى به مع إطلاق الخدمة رسمياً، في إنجاز يجسد سرعة تنفيذ المشاريع الوطنية وجودتها.

وأشارت إلى أن الرحلة الافتتاحية كانت استثنائية، إذ حظي الركاب بتجربة تحمل الطابع الإماراتي، واستمتعوا بمشاهدة شروق الشمس على جبال الفجيرة، مؤكدة أن هذه الرحلة ستظل ذكرى تاريخية وبصمة مهمة في مستقبل التنقل بدولة الإمارات.

وأكدت المنصوري أن الإقبال على الخدمة كان لافتاً منذ الإعلان عنها، مشيرة إلى تصدر تطبيق قطارات الاتحاد قائمة التطبيقات الذكية، كما أن عمليات التشغيل انطلقت بسلاسة وفق الخطط الموضوعة.

من جانبهم عبر عدد من الركاب في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات /وام/ عن سعادتهم بالمشاركة في الرحلة الافتتاحية، مؤكدين أن المشروع يمثل محطة تاريخية في مسيرة النقل بدولة الإمارات.

وقالت نهى النقبي إنها تشعر بالفخر لكونها من أوائل الركاب الذين استقلوا قطار الركاب، مؤكدة أن التجربة تعكس حجم التطور الذي وصلت إليه الإمارات في إنشاء منظومة نقل حديثة تضاهي أفضل التجارب العالمية.

وأضافت أن المشروع يجسد رؤية الدولة في الاستثمار في البنية التحتية المستدامة، ويوفر وسيلة تنقل متطورة وآمنة تسهم في تعزيز جودة الحياة، وتدعم ترابط المدن والمجتمعات في مختلف أنحاء الدولة.

من جانبها، أكدت هند البلوشي أن الرحلة اتسمت بالراحة والانسيابية منذ الوصول إلى المحطة وحتى الوصول إلى الوجهة، مشيدة بمستوى الخدمات المقدمة على متن القطار.

وأشارت إلى أن الأسعار التمهيدية مناسبة مقارنة بالخدمات المتميزة التي يقدمها القطار، معتبرة أنه سيكون خياراً مفضلاً للتنقل بين إمارات الدولة لما يوفره من راحة وسرعة وجودة في الخدمة.

وأضافت أن المشروع يسهم في تسهيل التنقل بين إمارات الدولة، ودعم الحركة السياحية والتجارية، فضلاً عن توفير وسيلة نقل موثوقة وحديثة تشجع المزيد من الأفراد على الاعتماد على النقل الجماعي.

وتتيح قطارات الاتحاد حالياً حجز التذاكر عبر منصاتها الرقمية، فيما تبدأ الأسعار التمهيدية لمسار أبوظبي - الفجيرة من 55 درهماً في الدرجة المريحة و120 درهماً في الدرجة المميزة، مع خيارات متعددة تناسب مختلف احتياجات المسافرين من حيث المرونة والخدمات.

ويمثل التشغيل الحالي المرحلة الأولى من خطة توسع متدرجة، إذ تنضم دبي والذيد إلى الشبكة في 30 سبتمبر 2026، تليهما محطات منطقة الظفرة في ديسمبر من العام نفسه، ثم الشارقة في مارس 2027، وصولاً إلى شبكة وطنية تربط 11 مدينة ومنطقة في مختلف أنحاء الدولة.

وعند اكتمال تشغيل الشبكة، ستصل الطاقة الاستيعابية المتوقعة لأسطول قطارات الركاب إلى نحو 10 ملايين راكب سنوياً، لتصبح السكك الحديدية أحد أهم ركائز منظومة النقل المستقبلية في دولة الإمارات، وتجسد رؤية وطنية تجعل من التنقل رافداً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستدامة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا