حال الإمارات

الإمارات.. ريادة في مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا

  • الإمارات.. ريادة في مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا 1/4
  • الإمارات.. ريادة في مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا 2/4
  • الإمارات.. ريادة في مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا 3/4
  • الإمارات.. ريادة في مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا 4/4

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 31 يوليو 2026 01:36 صباحاً - عبدالله النعيمي: 23 جهة وطنية تدعم المواجهة الشاملة لهذا النوع من الجرائم

محمد البادي: الإنسان محور الأحكام القضائية في هذه القضايا.. والعدالة تصون حقوق الضحايا

أحمد المهيري: الذكاء الاصطناعي يوسع مواجهة شبكات الاتجار بالبشر ويحمي الضحايا

سعاد الزدجالي: خدمات الإيواء والرعاية تبدأ من لحظة وصول الحالة وتدعم التعافي

«الاتحاد لحقوق الإنسان»: نموذج رائد في مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا

تواصل دولة الإمارات تطوير منظومتها الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، عبر مسارات متكاملة تجمع بين تحديث التشريعات، وتعزيز منظومة العدالة، وتوسيع التعاون بين الجهات المعنية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في رصد الجرائم وحماية الضحايا، في إطار نهج يرتكز على صون الكرامة الإنسانية وترسيخ سيادة القانون.

وتزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي يوافق 30 يوليو من كل عام، تستعرض الدولة جهودها المتواصلة في مواجهة إحدى أخطر الجرائم المنظمة العابرة للحدود، من خلال منظومة وطنية تقوم على الوقاية والحماية والملاحقة القضائية والتعاون الدولي، بما يعزز قدرتها على التعامل مع الأساليب المتغيرة لهذه الجريمة، لاسيما المرتبطة بالفضاء الرقمي والاحتيال الإلكتروني.

وتأتي هذه الجهود في وقت تواصل فيه اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تطوير أدوات العمل المشترك بين مختلف الجهات، حيث توسعت عضويتها هذا العام لتضم 23 جهة تمثل المؤسسات الحكومية والنيابات العامة ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تعزيز التنسيق وتوحيد الجهود في مواجهة هذه الجريمة.

عبدالله النعيمي
عبدالله النعيمي

نهج ثابت

وأكد معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، أن دولة الإمارات، منذ تأسيسها، أرست نهجاً ثابتاً يقوم على قيم العدالة والإنسانية واحترام حقوق الإنسان، وجعلت من صون الكرامة الإنسانية ركيزة أساسية في مسيرتها التنموية، مشيراً إلى حرص الدولة على بناء مجتمع متسامح ومتعدد الثقافات ينعم فيه أفراد مختلف الجنسيات بالأمن والاستقرار والتعايش.

وقال معاليه، بهذه المناسبة التي تحمل شعار «بالتعاون نكسر فخ الاحتيال»، إن الدولة تجدد التزامها الراسخ بالتصدي لإحدى أخطر الجرائم المنظمة التي تهدد أمن الفرد وسلامته، مؤكداً أن مواجهة هذه الجريمة تتطلب تعزيز التعاون الدولي وتكامل الجهود الوطنية لحماية الضحايا وملاحقة مرتكبيها.

وأوضح أن الإمارات أدركت خطورة جريمة الاتجار بالبشر وتعقيداتها منذ وقت مبكر، ولذلك تبنت نهجاً متكاملاً يقوم على الوقاية والحماية والعقاب والملاحقة القضائية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي، مع مواصلة تطوير الأدوات التشريعية والمؤسسية لمواكبة التحولات في أنماط الجريمة.

وأشار إلى أن إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر عام 2007 شكل خطوة محورية في توحيد الجهود بين الجهات المعنية، وتعزيز التنسيق الوطني، لافتاً إلى أن توسع عضوية اللجنة يعكس أهمية العمل الجماعي في ظل التشابك المتزايد بين الاتجار بالبشر وأنماط أخرى من الجرائم المنظمة، مثل الجرائم السيبرانية والاحتيال المالي وغسل الأموال والفساد.

وأكد معاليه أن الدولة واصلت تطوير إطارها التشريعي لمواكبة تطورات الجريمة والوفاء بالتزاماتها الدولية، مشيراً إلى أن إصدار القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006 بشأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر كان من أوائل التشريعات المتخصصة في المنطقة، قبل تحديثه بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (24) لسنة 2023، بما عزز حماية الضحايا وشدد الإجراءات بحق مرتكبي هذه الجرائم.

وأضاف أن الدولة دعمت منظومة العدالة الجنائية من خلال إنشاء دوائر قضائية متخصصة للنظر في قضايا الاتجار بالبشر، بما يسهم في سرعة الفصل فيها، وتطوير الخبرات القضائية اللازمة للتعامل مع هذا النوع من الجرائم.

وأوضح معالي وزير العدل أن اللجنة الوطنية، بالتعاون مع أعضائها، عملت على تطوير منظومة الإحالة الذكية لضحايا جريمة الاتجار بالبشر، وهي منصة رقمية موحدة تربط الجهات المعنية، بهدف تسريع تقديم الرعاية والمساعدة للضحايا، وتعزيز التنسيق بينها.

وأشار إلى أن المنظومة تستفيد من تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي في رصد الأنماط الإجرامية المستجدة وتحليل مؤشراتها، بما يدعم تطوير السياسات الوقائية ورفع كفاءة التعامل مع هذه الجرائم.

وأكد أن الإمارات ستواصل جهودها في مكافحة الاتجار بالبشر، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات لضمان فاعلية التصدي لهذه الجريمة وحماية الأبرياء من مخاطر الاستغلال وفخ الاحتيال.

محمد البادي
محمد البادي

القضاء وصون الكرامة

من جانبه، أكد معالي المستشار محمد حمد البادي الظاهري، رئيس المحكمة الاتحادية العليا، أن اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر يمثل مناسبة إنسانية قبل أن يكون مناسبة رسمية، لما يحمله من معانٍ مرتبطة بالكرامة الإنسانية التي لا تقبل المساومة.

وأشار إلى أن مكافحة هذه الجريمة تنسجم مع مرتكزات الأجندة الوطنية لدولة الإمارات القائمة على ترسيخ سيادة القانون وصون حقوق الإنسان، مؤكداً حرص المحكمة الاتحادية العليا على أن يكون الإنسان محور كل حكم قضائي يصدر بشأن قضايا الاتجار بالبشر.

وأوضح أن أحكام المحكمة ترسخ مبادئ رادعة تجاه الجناة، وتوفر ضمانات قانونية لحماية حقوق الضحايا والحفاظ على كرامتهم خلال مختلف مراحل التقاضي، بما يعكس مكانة الدولة في مؤشرات سيادة القانون وكفاءة النظام القضائي.

أحمد المهيري
أحمد المهيري

إلى ذلك، أكد اللواء أحمد سيف بن زيتون المهيري، قائد عام شرطة أبوظبي، أن مكافحة الاتجار بالبشر تمثل أولوية لتعزيز أمن المجتمع وحماية الإنسان، مشيراً إلى مواصلة شرطة أبوظبي جهودها في الوقاية من هذه الجريمة ومواجهتها، ضمن نهج وطني يرتكز على حماية الضحايا وتعزيز حقوق الإنسان.

وأوضح أن جهود شرطة أبوظبي تأتي انسجاماً مع توجهات دولة الإمارات في بناء منظومة متكاملة للتصدي لهذه الجريمة العابرة للحدود، من خلال تعزيز الإجراءات الوقائية، ورفع مستوى الجاهزية، وتطوير أدوات الكشف والملاحقة.

وأشار إلى أن شعار اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر لعام 2026 «عالقون في فخ الاحتيال» يسلط الضوء على أساليب جديدة تستخدمها الشبكات الإجرامية لاستدراج الضحايا واستغلالهم عبر وسائل الاحتيال، وما يرتبط بها من جرائم إلكترونية وغسل الأموال والجرائم المالية.

وأكد أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتعاون بين مختلف الجهات المعنية محلياً ودولياً لمواجهة هذه الأنماط المتطورة من الجرائم، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في دعم عمليات الرصد والتحليل والكشف المبكر عن الجرائم.

ولفت إلى أن التطور المتسارع في أساليب الاتجار بالبشر يتطلب مواصلة تطوير آليات المواجهة، بما يسهم في سرعة ضبط مرتكبي الجرائم، وتعزيز كفاءة منظومة المكافحة، وترسيخ مكانة دولة الإمارات في حماية الإنسان وصون حقوقه.

سعاد الزدجالي
سعاد الزدجالي

رعاية متكاملة للضحايا

وأكدت سعاد الزدجالي، رئيس قسم إدارة الإيواء في هيئة الرعاية الأسرية، أن دولة الإمارات أرست منظومة متكاملة لحماية الفئات التي تحتاج إلى الرعاية والدعم، توفر من خلالها المؤسسات المختصة خدمات الإيواء والمساندة وفق احتياجات كل حالة، ضمن نهج إنساني يضع كرامة الإنسان وخصوصيته في مقدمة الأولويات.

وأوضحت أن التعرف إلى المؤشرات المبكرة للاستغلال يمثل خطوة أساسية للحد من مخاطر الاتجار بالبشر قبل وقوعه، مشيرة إلى أن أي شخص قد يكون عرضة للاستغلال إذا استُغلت ظروفه أو احتياجاته عبر أساليب مضللة.

وقالت إن العديد من حالات الاتجار بالبشر تبدأ بوعود تبدو في ظاهرها فرصاً مشروعة، ما يجعل الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول لحماية الأفراد والأسر، داعية إلى الانتباه إلى عدد من العلامات التي قد تشير إلى تعرض شخص للاستغلال، ومنها تقييد حريته، أو عزله عن محيطه، أو التحكم في وثائقه الشخصية، أو إخضاعه للتهديد أو الإكراه.

وأكدت أن الإبلاغ المبكر عن أي حالة مشتبه بها يسهم في توفير الحماية اللازمة للضحايا، مشددة على أهمية عدم التردد في طلب المساعدة من الجهات المختصة، لأن سرعة التدخل قد تشكل فارقاً كبيراً في حماية الأشخاص المعرضين للخطر.

وأضافت أن هيئة الرعاية الأسرية تعمل ضمن منظومة متخصصة لتقديم خدمات الإيواء والرعاية الإنسانية، تبدأ منذ لحظة وصول الحالة إلى المركز المختص، عبر فريق متعدد التخصصات يضع خططاً للرعاية تشمل الجوانب النفسية والصحية والاجتماعية، بما يوفر بيئة آمنة تساعد الضحايا على استعادة الاستقرار.

ولفتت إلى أن دور الهيئة لا يقتصر على الاستجابة الأولية، بل يمتد إلى تمكين الأشخاص من استعادة حياتهم الطبيعية وإعادة الاندماج، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكدة أن مواجهة الاتجار بالبشر مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود المؤسسات والمجتمع، خصوصاً مع تطور أساليب الاستدراج والاستغلال عبر المنصات الرقمية.

وأشادت الزدجالي بدعم القيادة الرشيدة للجهود الوطنية الرامية إلى حماية الإنسان وصون كرامته، مؤكدة أن هذا الدعم يعزز قدرة المؤسسات المختصة على مواصلة تقديم خدمات الرعاية والحماية المتخصصة ومساندة الحالات للوصول إلى مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.

بدورها، أكدت جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها نموذجاً رائداً في مكافحة الاتجار بالبشر، من خلال منظومة وطنية تجمع بين التشريع والعدالة والحماية والتقنيات الحديثة والتعاون المؤسسي.

وأوضحت الجمعية أن تحديث التشريعات، وفي مقدمتها المرسوم بقانون اتحادي رقم (24) لسنة 2023 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، عزز الإطار القانوني الوطني، وشدد العقوبات على مرتكبي الجرائم، ووسع نطاق حماية الضحايا.

وأشارت إلى أن إطلاق المنظومة الوطنية الذكية لإحالة ضحايا الاتجار بالبشر، وما توفره من سرعة في التعرف على الضحايا وإحالتهم إلى الجهات المختصة، يمثل إضافة نوعية إلى أدوات المواجهة، إلى جانب توفير مراكز الإيواء والرعاية والدعم النفسي والقانوني وبرامج إعادة الإدماج.

وأكدت الجمعية أن إنشاء محكمة متخصصة للنظر في جرائم الاتجار بالبشر في إمارة أبوظبي يمثل خطوة مهمة في تعزيز العدالة المتخصصة، ورفع كفاءة التعامل مع هذه القضايا، وملاحقة الشبكات الإجرامية، بما يواكب التحديات المتزايدة التي تفرضها هذه الجريمة، خصوصاً في ظل استغلال التقنيات الحديثة والفضاء الرقمي في ارتكابها.

Advertisements

قد تقرأ أيضا