حال الإمارات

الأمن الغذائي الإماراتي ثمرة رؤية استباقية وخطط طويلة الأمد

الأمن الغذائي الإماراتي ثمرة رؤية استباقية وخطط طويلة الأمد

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 5 أغسطس 2026 04:21 صباحاً - تحافظ على استقرار أسواق الغذاء رغم اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية

تنويع الإمدادات والمخزون والإنتاج المحلي ركائز قوة الأمن الغذائي الوطني

الدولة تدعم المزارعين وتطور منظومة متكاملة لتسويق المنتجات المحلية

الزراعة الإماراتية تتحول إلى منظومة ابتكار تشمل التكنولوجيا والتمويل والاستدامة

تحويل النفايات من عبء بيئي إلى قيمة اقتصادية ضمن الاقتصاد الدائري

مشاريع رائدة تعزز المسيرة نحو الحياد المناخي وإدارة الموارد المستدامة

بلادنا ترسخ نموذجاً تنموياً يوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة

أكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة أثبتت نجاح النهج الاستباقي الذي تتبعه دولة الإمارات في إدارة ملف الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن الدولة حافظت على استقرار الأسواق وتوافر السلع الغذائية بصورة اعتيادية، رغم الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.

وأوضحت، خلال استضافتها في بودكاست «المستقبل»، ضمن حلقة حملت عنوان «جاهزية دولة الإمارات البيئية والمناخية للمستقبل»، أن هذا النجاح لم يكن نتيجة إجراءات مؤقتة فرضتها الظروف، وإنما ثمرة رؤية طويلة الأمد وخطط استباقية نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، أثبتت فاعليتها في تعزيز الجاهزية والاستقرار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بحياة المجتمع.

تنويع مصادر الغذاء

وقالت إن الإمارات عملت مبكراً على بناء منظومة مرنة للأمن الغذائي، من خلال تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع مختلف دول العالم، ما أسهم في توفير خيارات متعددة للسلع الغذائية وتقليل الاعتماد على أسواق محددة، وبالتالي رفع قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة.

وأضافت أن استراتيجية الإمارات للأمن الغذائي 2051 شكلت الإطار الرئيس لبناء منظومة متكاملة تستهدف الوصول إلى المركز الأول عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي، عبر محاور عدة تشمل تنويع مصادر الاستيراد، والحفاظ على مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وتعزيز الإنتاج الوطني وزيادة مساهمته في تلبية احتياجات السوق المحلية.

وأشارت إلى أن الأزمات تحمل في طياتها فرصاً للتطوير، موضحة أن الفترة الماضية أسهمت في تعزيز وعي المستهلكين بأهمية المنتج المحلي، وزيادة الإقبال على دعمه، بما انعكس على نمو القطاع الزراعي وتعزيز دوره الاقتصادي.

دعم الإنتاج المحلي

ولفتت إلى أن منافذ البيع والجمعيات التعاونية أصبحت تولي اهتماماً أكبر باستيعاب المنتجات الزراعية المحلية، فيما يواصل المركز الزراعي الوطني جهوده لتمكين المزارعين عبر تسويق منتجاتهم وربطهم بالأسواق، ومن ذلك افتتاح أول مركز خارج إمارة أبوظبي لاستلام المحاصيل الزراعية في منطقة الحمرانية برأس الخيمة بالتعاون مع شركة «سلال».

وأكدت أن الوزارة تعمل على زيادة مساهمة المزارعين المحليين في منافذ البيع من خلال ربطهم مباشرة بشركات تجارة التجزئة وتوفير فرص تسويقية مستدامة، مشددة على أن الأمن الغذائي أصبح مسؤولية وطنية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

وأضافت أن تطوير سلاسل الإمداد الزراعية يمثل عنصراً أساسياً في رفع كفاءة الإنتاج المحلي، عبر تقليص الفترة بين المزرعة ورفوف البيع، والحفاظ على جودة المنتجات وإطالة عمرها الافتراضي، بما يضمن وصولها إلى المستهلك بأسعار مناسبة.

منظومة زراعية متكاملة

وأوضحت أن المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي يمثل منصة تجمع مختلف أطراف المنظومة الزراعية، من المزارعين وشركات التسويق والمستثمرين والمؤسسات التمويلية والشركات الناشئة، بهدف بناء شراكات جديدة تدعم تطور القطاع الزراعي.

وأكدت أن الزراعة الحديثة لم تعد تقتصر على إنتاج المحاصيل فقط، وإنما أصبحت منظومة متكاملة تشمل التكنولوجيا الزراعية والمدخلات والتمويل والخدمات اللوجستية والابتكار، مشيرة إلى وجود خطط لزيادة مشاركة الطلبة وأفراد المجتمع في المجال الزراعي، وتشجيع تطوير حلول مستدامة قابلة للتوسع عالمياً.

قيمة اقتصادية

وفي ملف الاقتصاد الدائري أكدت الضحاك أن دولة الإمارات تعد من الدول الرائدة في وضع استراتيجيات وأطر للإنتاج والاستهلاك المستدام، باعتبارها ركناً أساسياً في منظومة الاقتصاد الأخضر.

وأوضحت أن الإدارة المتكاملة للنفايات تمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق أهداف الحياد المناخي، نظراً لدور هذا القطاع في خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، مشيرة إلى أن الإمارات نجحت في تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي من خلال إعادة التدوير وتقليل الطمر وتحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة.

وأشارت إلى أن مركز ورسان لتحويل النفايات إلى طاقة في دبي يمثل أحد أبرز المشاريع العالمية في هذا المجال، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية نحو مليوني طن من النفايات البلدية سنوياً، ويوفر طاقة كهربائية تكفي لتغذية نحو 130 ألف وحدة سكنية.

وأضافت أن إمارة الشارقة قدمت نموذجاً متقدماً في إدارة النفايات عبر تحويل نحو 90% منها بعيداً عن المكبات من خلال إعادة التدوير وتحويل النفايات إلى طاقة، فيما تعمل مجموعة تدوير في أبوظبي على تطوير منشآت متخصصة لمعالجة واستعادة المواد القابلة لإعادة التدوير وإعادتها إلى الدورة الاقتصادية.

اقتصاد دائري

وقالت إن وزارة التغير المناخي والبيئة أطلقت بالتعاون مع شركة «بيئة» منصة «تحويل»، باعتبارها أول منصة رقمية وطنية لتداول المواد القابلة لإعادة التدوير، بهدف ربط منتجي هذه المواد بالمستفيدين منها وتحويل المخلفات إلى فرص اقتصادية جديدة.

كما استعرضت مبادرة المسؤولية الممتدة للمنتج، التي تقوم على توسيع مسؤولية المنتج لتشمل مرحلة ما بعد الاستهلاك، بما يضمن استعادة المنتجات وإعادة تدويرها وإدخالها مجدداً في الدورة الاقتصادية.

وتطرقت إلى مبادرة «نسيج» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تركز على إعادة تدوير مخلفات المنسوجات وتحويلها إلى موارد قابلة للاستخدام، بما يدعم مبادئ الاقتصاد الدائري ويحد من النفايات.

وأكدت أن الاستدامة لا تقتصر على إعادة التدوير فقط، وإنما تشمل إعادة استخدام المواد وتعظيم الاستفادة منها، بما يحافظ على الموارد الطبيعية ويخلق في الوقت ذاته فرصاً اقتصادية واستثمارية جديدة.

استدامة راسخة

وأكدت الضحاك أن هذه المبادرات تعكس نموذجاً متكاملاً للشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مشيرة إلى أن الاستدامة تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الإمارات ونهجها التنموي منذ تأسيس الدولة.

وقالت إن اهتمام الإمارات بالبيئة والمناخ ليس توجهاً حديثاً، وإنما امتداد لمسيرة طويلة من الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد، مستذكرة مشاركة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مؤتمر بيئي عالمي بعد أشهر قليلة من قيام الاتحاد، بما عكس رؤيته المبكرة لأهمية قضايا البيئة والاستدامة.

وشددت على أن نجاح الإمارات في ملفات البيئة والمناخ يقوم على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والمحافظة على الموارد الطبيعية وحماية البيئة والتنوع البيولوجي، مؤكدة أن هذا التوازن يمثل جوهر نموذج التنمية المستدامة الذي تتبناه الدولة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا