ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 8 أغسطس 2026 05:36 صباحاً - أكد مهند سعيد، مستشار كبار المواطنين في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أن أكثر من 150 مستفيداً شاركوا حتى الآن في 4 ورش وجلسات توعية وأنشطة مجتمعية ضمن برنامج «التوازن الرقمي»، الذي أطلقته الهيئة بالتنسيق مع دبي الرقمية، بهدف تعزيز الوعي بالتوازن الرقمي وجودة الحياة في العصر الرقمي، فيما أكد كبار المواطنين المستفيدين من المبادرة، ضرورة رفع الوعي بالمخاطر الرقمية، وطرق الوقاية من محاولات النصب والاحتيال الإلكتروني.
وأوضح سعيد أن مسألة التوازن الرقمي تكتسب أهمية كبيرة في حياة كبار المواطنين، خصوصاً في ظل التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا، مشيراً إلى أن مبادرة «التوازن الرقمي»، تضم مسارات عدة، تستهدف مختلف فئات المجتمع، من بينها مسار كبار المواطنين.
وأضاف أن هذا المسار يهدف إلى تمكين كبار المواطنين من الاستفادة من التكنولوجيا بصورة آمنة ومتوازنة، بما يعزز تواصلهم مع أسرهم ومجتمعهم، ويدعم صحتهم النفسية وجودة حياتهم، لافتاً إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة مهمة لتقوية الروابط الأسرية، وتقليل الشعور بالعزلة، عندما تُستخدم بشكل إيجابي ومتوازن، إلى جانب الحفاظ على التفاعل الإنساني المباشر، والأنشطة الاجتماعية.
وأشار إلى أن الهيئة ترصد تزايداً ملحوظاً في استخدام كبار المواطنين للهواتف الذكية والمنصات الرقمية، الأمر الذي أسهم في تعزيز التواصل الأسري والاجتماعي، وتسهيل الوصول إلى الخدمات والمعلومات، وفتح آفاق جديدة للتعلم والمشاركة المجتمعية.
وأكد، في المقابل، أهمية تعزيز الوعي بالاستخدام الصحي والمتوازن للتكنولوجيا، بما يضمن الاستفادة من مزاياها، من دون أن تؤثر في العلاقات الاجتماعية المباشرة، أو أنماط الحياة الصحية، موضحاً أن مبادرة «التوازن الرقمي» تسهم في ترسيخ ثقافة الاستخدام الواعي والمسؤول للتقنيات الحديثة.
وقال: إن الأسرة تعد الشريك الأهم في تعزيز التوازن الرقمي لدى كبار المواطنين، من خلال تشجيع الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا في التواصل والتعلم والوصول إلى الخدمات، مع الحرص على تخصيص وقت كافٍ للتفاعل الأسري المباشر والأنشطة الاجتماعية.
وأضاف أن الأسرة يمكنها دعم كبار المواطنين في استخدام التطبيقات والمنصات الرقمية بأمان، وتعزيز وعيهم بالمحتوى الموثوق والممارسات الرقمية السليمة، مؤكداً أن تحقيق التوازن الرقمي مسؤولية مشتركة، تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى مختلف مؤسسات المجتمع.
ولفت إلى أن بناء الوعي الرقمي يمثل أحد المحاور الرئيسة لمبادرة «التوازن الرقمي»، ولذلك تحرص الهيئة، بالتعاون مع دبي الرقمية وشركائها، على تطوير برامج وورش توعوية، تستهدف مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك كبار المواطنين ومقدمو الرعاية لهم.
وأوضح أن ذلك يأتي ضمن مسار كبار المواطنين الذي يركز على تعزيز الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا، ورفع الوعي بالممارسات الرقمية الإيجابية، التي تدعم التواصل الأسري والصحة النفسية والمشاركة المجتمعية.
تطوّر
وقالت عائشة سعيد، من كبار المواطنين: إن التطوّر التكنولوجي جعل إنجاز بعض المعاملات عبر الهاتف أمراً صعباً بالنسبة لها، لعدم إلمامها بكيفية استخدام بعض الخدمات الرقمية، مثل إرسال الملفات أو إتمام الإجراءات عبر التطبيقات الذكية.
وأوضحت أنها تواجه صعوبة كلما طُلب منها إنجاز معاملة إلكترونية، أو رفع مستندات عبر التطبيقات، إذ لا تعرف كيفية إتمام الخطوات المطلوبة بمفردها، ما يدفعها إلى طلب المساعدة من أفراد أسرتها.
وتساءلت عما ستفعله في حال فقدان هاتفها، مؤكدة أن هذه التفاصيل التقنية لا تزال تشكل تحدياً بالنسبة لها.
وأضافت أنها أصبحت أكثر حذراً في التعامل مع الاتصالات الهاتفية، إذ تتجنّب الرد على الأرقام غير المسجلة في هاتفها، خشية الوقوع ضحية لمكالمات النصب والاحتيال، مشيرة إلى أنها تفضل التأكد من هوية المتصل قبل الرد، أو طلب المساعدة من أحد أفراد أسرتها إذا ساورها أي شك.
وفي المقابل، قالت موزة سهيل الكعبي، من كبار المواطنين، إن التطور التكنولوجي أسهم في تسهيل العديد من الخدمات اليومية، إذ أصبحت قادرة على إنجاز معاملاتها الحكومية والخدمية من منزلها بسرعة وسهولة، بما في ذلك بعض المعاملات المرتبطة بالمستشفيات والأوراق الثبوتية، الأمر الذي وفر عليها الوقت والجهد، وخفف الحاجة إلى زيارة الجهات الخدمية بشكل متكرر.
وأشارت إلى أنها تتجاوز أي صعوبات تقنية بمساعدة أبنائها الذين يحرصون على توجيهها ومساندتها عند الحاجة، الأمر الذي منحها ثقة أكبر في استخدام التطبيقات والخدمات الرقمية، وشجعها على الاستفادة من مزاياها في حياتها اليومية.
وأضافت أن التكنولوجيا قربت المسافات بينها وبين أبنائها، الذين يعمل بعضهم في إمارات أخرى، إذ تتيح لها التواصل معهم بصورة مستمرة عبر المكالمات المرئية، ما عزز التواصل الأسري، وأتاح لها الاطمئنان عليهم يومياً، رغم بعد المسافات.
ولفتت إلى حرصها على حضور المحاضرات التوعوية التي تنظمها هيئة تنمية المجتمع، مشيرة إلى أن آخر محاضرة حضرتها، تناولت التوعية الرقمية، وطرق الوقاية من عمليات النصب والاحتيال الإلكتروني.
وأكدت أنها لا ترد على الأرقام المجهولة أو المكالمات الترويجية، وتحرص على إبلاغ أبنائها بأي اتصال يثير الشك لديها، إيماناً منها بأهمية الوعي الرقمي في حماية كبار المواطنين من محاولات الاحتيال والاستغلال.
بدوره، قال حميد الحتاوي، من كبار المواطنين، إن التكنولوجيا أصبحت جزءاً مهماً من الحياة اليومية، وساعدته على إنجاز العديد من المعاملات الحكومية والخدمية بسهولة، إلى جانب تسهيل التواصل المستمر مع أفراد أسرته وأصدقائه، مؤكداً أن استخدامها بالشكل الصحيح، يختصر الوقت والجهد، ويمنح كبار المواطنين قدراً أكبر من الاستقلالية.
وأضاف أن الاستفادة من الخدمات الرقمية تتطلب استمرار برامج التوعية والتدريب، خاصة في ظل التطور السريع للتقنيات، مشيراً إلى أن المبادرات التي تنظمها هيئة تنمية المجتمع، بالتعاون مع دبي الرقمية، تسهم في تعزيز ثقة كبار المواطنين باستخدام التطبيقات والمنصات الرقمية، وتعرفهم بطرق حماية بياناتهم، وتجنب محاولات الاحتيال الإلكتروني.
وأكد أن تحقيق التوازن الرقمي لا يعني الابتعاد عن التكنولوجيا، وإنما استخدامها بوعي ومسؤولية، مع المحافظة على التواصل المباشر مع الأسرة والأصدقاء، والمشاركة في الأنشطة المجتمعية، لما لذلك من أثر إيجابي في تعزيز جودة الحياة والصحة النفسية لكبار المواطنين.
وكانت هيئة تنمية المجتمع في دبي، ودبي الرقمية، أطلقتا مسار «كبار المواطنين»، ضمن مبادرة «التوازن الرقمي للأسرة»، بهدف تمكين كبار المواطنين، وتزويدهم بالأدوات والمهارات اللازمة للتفاعل الإيجابي والآمن مع البيئة الرقمية المتسارعة.
وأوضحت الجهتان أن إطلاق المسار، يأتي ضمن مبادرة «التوازن الرقمي للأسرة»، ترجمة ودعماً لتحقيق أهداف «عام الأسرة»، من خلال التركيز على نشر الوعي الرقمي، وبناء عادات إيجابية داخل الأسرة، عبر ندوات وورش عمل ودورات تدريبية وأدوات وأدلة إرشادية.
وصُمم مسار «كبار المواطنين»، ليكون بمثابة جسر يربطهم بالعالم الرقمي، ليس فقط من خلال تزويدهم بالمعرفة التقنية، بل عبر بناء ثقة راسخة لديهم في الاستفادة من الخدمات الرقمية باستقلالية وأمان.
