ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 11 أغسطس 2026 07:06 مساءً - حذّر أطباء أطفال وطوارئ من أن بعض الأعراض التي تظهر على الأطفال قد تتطور سريعاً خلال ساعات قليلة، مؤكدين أن التهابات الجهاز التنفسي، والحمى، والجفاف، والإصابات الناتجة عن السقوط أو الحوادث، تأتي في مقدمة الأسباب التي تدفع الأسر إلى مراجعة أقسام الطوارئ، فيما تبقى صعوبة التنفس، والتشنجات، والخمول المفاجئ، والقيء المستمر، وقلة التبول، والنزيف غير المسيطر عليه، وازرقاق الشفاه، وتغيّر مستوى الوعي، من أبرز العلامات التي تستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة دون تأخير، مشددين في المقابل على أن حدس الوالدين يلعب دوراً مهماً، فإذا بدا الطفل مختلفاً بشكل واضح عن حالته المعتادة، فإن التقييم الطبي المبكر يكون الخيار الأكثر أماناً.
وأوضحوا أن الأطفال يشكلون عادة ما بين 20 و30% من إجمالي مراجعي أقسام الطوارئ، بحسب نوع المنشأة الصحية، وأن الحمى وأمراض الجهاز التنفسي تتصدر زيارات الأطفال، إلى جانب الأعراض الهضمية مثل القيء وآلام البطن والإسهال، فضلاً عن التشنجات وإصابات الرأس، فيما تشمل الحالات الأقل شيوعاً، لكنها قائمة، الحماض الكيتوني السكري، والتسممات، وحالات الصدمة، وبعض الأمراض المعدية والجهازية.
وأكد الأطباء أن الوقاية تبدأ من وعي الأسرة، ومعرفة العلامات التي لا تحتمل الانتظار، والتمييز بين العرض العابر والمؤشر الخطر، مشيرين إلى أن التدخل المبكر في طوارئ الأطفال لا يقلل المضاعفات فحسب، بل قد يكون عاملاً حاسماً في إنقاذ الحياة.
طوارئ الأطفال
وقالت الدكتورة صبرينة بردوك، استشارية طب الطوارئ، إن الحالات الطارئة الشائعة لدى الأطفال تشمل التهابات الجهاز التنفسي، والأمراض المصحوبة بالحمى، والجفاف، والإصابات، لافتة إلى أن هذه الحالات غالباً ما تحتاج إلى تقييم سريع، لأن حالة الأطفال قد تتدهور بوتيرة أسرع مقارنة بالبالغين.
وأوضحت أن التهابات الجهاز التنفسي العلوي تشكّل نسبة كبيرة من زيارات الأطفال إلى أقسام الطوارئ، وقد تصل في بعض الحالات إلى نحو 50 إلى 55%، تليها الحمى، والتهاب المعدة والأمعاء، والربو أو الصفير، والتهابات الأذن، إضافة إلى الإصابات مثل الجروح والكسور.
وقالت إن البيانات الدولية تشير إلى أن الأمراض التنفسية والإصابات تمثل العبء الأكبر من مراجعات طوارئ الأطفال.
وشددت على ضرورة طلب الرعاية الطبية الفورية عند ظهور صعوبة في التنفس، مثل التنفس السريع، أو انكماش الصدر، أو صدور صوت أنين، أو ازرقاق الشفاه، وكذلك عند تغيّر مستوى الوعي، أو النعاس غير الطبيعي، أو عدم الاستجابة، أو حدوث نوبات تشنج، خصوصاً إذا استمرت لأكثر من ثلاث دقائق.
وقالت إن العلامات المقلقة تشمل أيضاً القيء المستمر، وعدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل، وظهور مؤشرات الجفاف مثل قلة التبول وجفاف الفم وغياب الدموع، إضافة إلى الإصابات الشديدة، أو النزيف غير المتحكم به، أو الحرارة المرتفعة جداً، خصوصاً لدى الرضع أو عند تجاوزها 40.5 درجة مئوية.
وأضافت أن التمييز بين الأعراض البسيطة والخطيرة يعتمد على مراقبة حالة الطفل العامة، وليس العرض منفرداً فقط، موضحة أن الحمى الخفيفة لدى الأطفال الأكبر سناً، والسعال البسيط، أو القيء والإسهال لفترة قصيرة مع استمرار الترطيب، قد تُتابع في المنزل، لكن التنفس السريع أو المجهد، ورفض الرضاعة أو شرب السوائل، وقلة التبول لمدة 12 ساعة أو أكثر، والخمول، والتهيج، والبكاء غير القابل للتهدئة، والتشنجات، أو الحمى المصحوبة بانخفاض الاستجابة، كلها مؤشرات تستدعي مراجعة طبية عاجلة.
وأكدت أن الجفاف قد ينتقل بسرعة من حالة بسيطة إلى حالة خطيرة لدى الأطفال إذا لم يعالج مبكراً.
وفي ما يتعلق بالإسعافات الأولية، دعت بردوك الوالدين إلى اكتساب مهارات التعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الاختناق والحروق والسقوط والتسمم والنزيف.
ولفتت إلى أنه في حالات اختناق الرضع يُنصح بإعطاء خمس ضربات على الظهر تليها خمس ضغطات على الصدر، فيما يُستخدم الضغط البطني أو مناورة هيمليك للأطفال الأكبر سناً، أما إذا أصبح الطفل غير مستجيب فيجب البدء بالإنعاش القلبي الرئوي والاتصال بخدمات الطوارئ فوراً.
وأوضحت أنه في حالات الحروق يجب تبريد المنطقة المصابة بالماء الجاري لمدة لا تقل عن 20 دقيقة، مع تجنب الثلج أو الكريمات أو العلاجات المنزلية، ثم تغطية الحرق بشكل خفيف وطلب الرعاية الطبية عند الحاجة. أما في حالات السقوط أو إصابات الرأس فينبغي مراقبة القيء، أو النعاس، أو الارتباك، أو التغيرات السلوكية. وفي حالات التسمم، شددت على عدم محاولة إحداث القيء، وضرورة طلب المساعدة الطبية فوراً مع إحضار المادة المسببة إن أمكن، وتقديم معلومات حول وقت الابتلاع والكمية والأعراض.
علامات تحذيرية
من جهته، قال الدكتور سيداهارث أرورا، متخصص طب الأطفال، إن أكثر الحالات التي تستدعي إحضار الأطفال إلى أقسام الطوارئ تشمل صعوبات التنفس، والنوبات التشنجية، وارتفاع درجة الحرارة، والإصابات الناتجة عن الحوادث، وردود الفعل التحسسية، وابتلاع مواد ضارة عن طريق الخطأ.
وأشار إلى أن على الوالدين طلب الرعاية الطبية العاجلة إذا ظهرت على الطفل علامات مثل صعوبة التنفس أو صدور صوت غير طبيعي أثناءه، أو ازرقاق الشفاه أو الوجه، أو القيء المستمر، أو النزيف الذي لا يمكن السيطرة عليه، أو الخمول المفاجئ، أو استمرار النوبات لأكثر من بضع دقائق.
وأضاف أن مراقبة السلوك العام للطفل إلى جانب الأعراض المحددة أمر أساسي للتمييز بين الحالات البسيطة وتلك الأكثر خطورة، إذ إن بعض الحالات قد تبدو محدودة في بدايتها لكنها تتدهور سريعاً، ما يستدعي متابعة دقيقة للأعراض وعدم التردد في طلب المساعدة الطبية عند الشك.
وأكد أرورا أهمية إلمام الوالدين بالإسعافات الأولية الأساسية.
التوجه الفوري إلى الطوارئ
وقالت الدكتورة سارة علي، استشارية طب الأطفال، إن هناك ثماني علامات تستدعي من الأهل التوجه فوراً إلى قسم الطوارئ، في مقدمتها ارتفاع درجة الحرارة لدى الرضع الذين تقل أعمارهم عن شهرين، إذ تُعد أي حمى في هذا العمر حالة طبية طارئة تتطلب فحصاً عاجلاً، نظراً إلى زيادة احتمالات الإصابة بعدوى خطيرة مثل التهاب المسالك البولية والتهاب السحايا الجرثومي وتسمم الدم، وإمكانية تدهور حالة الرضيع بسرعة.
وأضافت أن الجفاف يمثل علامة تحذيرية مهمة، وقد يظهر في صورة جفاف الفم، أو غؤور العينين، أو البكاء مع قلة الدموع أو انعدامها، أو تسجيل أقل من ثلاث حفاضات مبللة خلال 24 ساعة.
وأوضحت أن التشوش الذهني والخمول غير المعتاد، والنعاس المفرط، وصعوبة الاستيقاظ أو عدم الاستجابة تستوجب تقييماً طبياً فورياً، سواء ارتبطت بإصابة في الرأس أو عدوى أو حالة أيضية طارئة، محذرة بصورة خاصة من اجتماع التشوش والخمول مع ارتفاع الحرارة والطفح الجلدي وتيبس الرقبة والصداع الشديد، إذ قد تشير هذه العلامات إلى التهاب السحايا الجرثومي، وهي حالة مهددة للحياة يمكن أن تتطور خلال ساعات.
وأشارت إلى أن ألم البطن المصحوب ببراز دموي قد يدل على حالة خطيرة مثل الانغلاف المعوي، فيما يحتاج الطفل إلى رعاية طارئة فورية إذا كان يكافح من أجل التنفس، أو يتنفس بسرعة، أو لا يستطيع التحدث بجمل كاملة، أو يستخدم عضلات ما بين الأضلاع أو أسفلها للتنفس، أو تتسع فتحتا أنفه، أو يصبح شاحباً أو مزرقاً.
وأكدت أن النزيف الذي لا يتوقف بعد عشر دقائق من الضغط المباشر يستدعي عناية عاجلة، كما يجب التعامل مع ابتلاع المواد السامة أو الأدوية أو الأدوات المنزلية الخطرة، ومنها البطاريات الزرية والمغناطيسات، كحالة طارئة.
مفتاح التمييز
من جانبها، قالت الدكتورة ماماتا بوثرا، أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة، إن الانتظار طويلاً على أمل تحسن الأعراض من تلقاء نفسها يعد من أكثر الأخطاء التي يرتكبها الأهالي، إلى جانب إعطاء الطفل مضادات حيوية متبقية من وصفات سابقة، أو جرعات غير صحيحة من خافضات الحرارة، أو الاعتماد على نصائح من مصادر غير موثوقة عبر الإنترنت.
وأكدت أن التركيز على خفض الحرارة وحدها قد يصرف الانتباه عن مؤشرات أكثر أهمية، مثل نشاط الطفل وطريقة تنفسه وحالته الترطيبية ومدى استجابته.
وأضافت أن أعراضاً قد تبدو بسيطة، مثل الخمول المستمر، وضعف الرضاعة أو تناول الطعام، قد تكون علامات مبكرة على مرض خطير، مشيرة إلى أن علامات الخطر لدى الرضع تظهر غالباً من خلال السلوك، مثل ضعف الرضاعة والنعاس المفرط والبكاء المستمر أو الضعيف وقلة الحفاضات المبللة، في حين يستطيع الأطفال الأكبر سناً وصف أعراضهم بصورة أوضح.
وأوضحت أن الحمى ليست مرضاً بحد ذاتها، بل غالباً ما تكون علامة على مقاومة الجسم للعدوى، ويمكن مراقبة الطفل في المنزل إذا كان نشيطاً ويتناول السوائل جيداً ويستجيب لخافضات الحرارة، إلا أن الرعاية الطبية الفورية تصبح ضرورية إذا بلغت حرارة رضيع يقل عمره عن ثلاثة أشهر 38 درجة مئوية أو أكثر، أو استمرت الحمى أكثر من ثلاثة أيام، أو صاحبتها صعوبة في التنفس أو تشنجات أو قيء مستمر أو جفاف أو ألم شديد أو نعاس غير طبيعي أو صعوبة في إيقاظ الطفل، أو ظهر طفح جلدي لا يختفي عند الضغط عليه أو بدأ بالانتشار.
وأكدت أن تأخير التقييم الطبي قد يسمح بتطور العدوى أو تفاقم الجفاف ومشكلات التنفس وحدوث مضاعفات كان يمكن تجنبها بالعلاج المبكر، موضحة أن فصل الصيف في دولة الإمارات يشهد زيادة في حالات الجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس وحروق الشمس وحوادث السباحة والتسمم الغذائي والأمراض المنقولة عبر الغذاء، فيما قد يزيد قضاء ساعات طويلة في الأماكن المغلقة والمكيّفة من انتقال الفيروسات التنفسية.
وقالت إن أجهزة التكييف لا تسبب العدوى مباشرة، لكن التعرض الطويل للهواء البارد والجاف قد يؤدي إلى جفاف الأغشية المخاطية في الأنف والحلق، كما أن عدم صيانة أجهزة التكييف دورياً قد يزيد أعراض الحساسية أو الربو بسبب تراكم الغبار ومسببات الحساسية، داعية إلى الصيانة المنتظمة والحفاظ على درجات حرارة داخلية معتدلة.
ودعت بوثرا الأسر إلى تجهيز حقيبة إسعافات أولية للأطفال تضم ميزان حرارة رقمياً، والباراسيتامول أو الإيبوبروفين المناسب لعمر الطفل، ومحلول الإماهة الفموية، ولاصقات الجروح والشاش المعقم والمطهر والقطرات الأنفية الملحية والملقط والمقص الصغير ومعقم اليدين والقفازات الطبية، إلى جانب الأدوية الطارئة الموصوفة للطفل عند الحاجة، مع التأكد من صلاحية الأدوية والاحتفاظ بأرقام الطوارئ.
وشددت على أهمية الوقاية من الحوادث المنزلية عبر عدم ترك الأطفال الصغار دون مراقبة قرب المياه، وحفظ الأدوية ومواد التنظيف في خزائن مغلقة، وإبعاد المشروبات الساخنة والأسلاك والأدوات الحادة، وتركيب حواجز للسلالم ووسائل حماية للنوافذ، واستخدام مقاعد السيارة المناسبة، ومنع الأطفال الصغار من الوصول إلى العملات والمغناطيسات والبطاريات الزرية والأجسام الصغيرة.
كما أكدت أن التطعيمات تسهم في الوقاية من أمراض خطيرة قد تستدعي دخول المستشفى، مثل التهاب السحايا والالتهاب الرئوي والسعال الديكي والحصبة والإنفلونزا وعدوى فيروس الروتا.
الجفاف والغرق
من جهته، لفت الدكتور محمود مدحت أبو موسى، أخصائي طب العناية المركزة، إلى زيادة الإصابات المرتبطة بالدراجات والسكوترات الكهربائية، إلى جانب حالات ابتلاع الأجسام الغريبة والمواد الكيميائية المنزلية، فيما ترتبط مواسم السفر والعطلات الصيفية بزيادة بعض الأمراض المعدية وإصابات الترفيه والمسابح.
وبين أن أقسام الطوارئ تحدد أولوية الحالات وفق شدة الحالة وليس وقت الوصول، إذ يجري تقييم التنفس والدورة الدموية ومستوى الوعي والعلامات الحيوية خلال دقائق، وتمنح الأولوية للأطفال الذين يواجهون خطراً مباشراً على حياتهم.
وحذر من أخطاء قد يرتكبها الأهل أثناء نقل الطفل إلى الطوارئ، ومنها إعطاؤه الطعام أو الشراب رغم احتمال حاجته إلى تدخل جراحي أو وجود صعوبة في البلع، أو محاولة إيقاف التشنجات بالقوة، أو تحريك الطفل بعد إصابة شديدة في الرأس أو الرقبة.
وأكد أن الاتصال بالإسعاف يكون أفضل من النقل بالسيارة الخاصة عند توقف التنفس أو وجود صعوبة شديدة فيه، أو فقدان الوعي، أو استمرار التشنجات، أو النزيف الحاد، أو الإصابات الخطيرة.
