ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 12 أغسطس 2026 07:21 صباحاً - يركبون البحر ليتعلموا، وليقتربوا من الصيادين ليكتسبوا خبرة المهنة، ويتعرفوا إلى أنواع الأسماك وأدوات الصيد وطرقه، في تجربة تسعى إلى إعداد جيل جديد يبحر بموروث البحر إلى المستقبل.
ويعرف أسراره؛ إذ نظمت هيئة الشارقة للثروة السمكية، بالتعاون مع جمعية الشارقة التعاونية لصيادي الأسماك، برنامج «صيادو المستقبل»، الذي استقطب في نسخته الثانية 75 منتسباً، بزيادة 50% مقارنة بالنسخة الأولى التي شارك فيها 50 منتسباً.
ويقدم البرنامج تجربة مختلفة للناشئة، لا تكتفي بتعريفهم بمهنة الصيد من داخل قاعات التدريب، إنما تنقلهم إلى الميدان والبحر، ليعيشوا جانباً من حياة الصياد ويتعلموا بالممارسة كيف يتعامل مع أدواته، وكيف يميز أنواع الأسماك، وصولاً إلى خوض رحلة بحرية وتطبيق ما اكتسبوه من معرفة.
ويسعى البرنامج إلى صقل شخصية المشاركين، وتقريبهم من المهارات التي عُرف بها «النوخذة»، وغرس ارتباطهم بالبحر باعتباره جزءاً من ذاكرة المجتمع الإماراتي وموروثه، بالتوازي مع تعزيز الوعي بالمحافظة على الثروة السمكية واستدامتها.
محاضرات متخصصة
وتكشف الأرقام عن توسع البرنامج في نسخته الثانية، إذ ارتفع عدد المنتسبين من 50 إلى 75 مشاركاً، فيما زاد نصيب كل مدينة من 10 إلى 15 منتسباً، ويمتد البرنامج على مدار 3 أسابيع بواقع 10 أيام عمل، ويخصص يومين لكل مدينة، في مسار يجمع بين المعرفة النظرية والممارسة الميدانية.
وفي اليوم الأول، يتلقى المشاركون محاضرات متخصصة، ويشاركون في ورش تفاعلية وزيارات ميدانية، فيما يشكل اليوم الثاني المحطة الأكثر ارتباطاً بالتجربة، حيث ينطلق المنتسبون في رحلة بحرية لتجربة الصيد بأنفسهم وتطبيق ما تعلموه على اليابسة.
وشهدت النسخة الثانية إضافة الورش التفاعلية إلى البرنامج، مقارنة بالنسخة الأولى التي اقتصر يومها النظري على المحاضرة والزيارة الميدانية قبل الانتقال إلى رحلة الصيد، بما يعكس تطوير المحتوى التدريبي وتوسيع مساحة المشاركة العملية.
مهنة مهمة
وأكد إبراهيم محمد العبدولي، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لجمعية الشارقة التعاونية لصيادي الأسماك، أن مهنة الصيد تحظى بأهمية كبيرة في دولة الإمارات، لارتباطها بالموروث الوطني ودورها في الثروة السمكية والأمن الغذائي.
وأشار إلى الحرص على المشاركة في تنظيم الورش والبرامج التدريبية لمختلف الفئات العمرية، بهدف تأسيس المشاركين على مبادئ الصيد وتعريفهم بأنواع الأسماك، وتنمية حب البحر والتعلم لديهم، وصقل مهاراتهم من خلال الاحتكاك المباشر بأصحاب الخبرة.
وأوضح أن الجمع بين التدريب النظري والرحلات البحرية يمنح المشاركين فرصة حقيقية لفهم المهنة، لافتاً إلى أن الهدف يتمثل في إعداد جيل صاعد يعرف البحر ويحترم موارده ويحمل جانباً من خبرات الصيادين إلى المستقبل.
ولفت إلى أنه لا يسمع الناشئ فقط كيف كان الأجداد يذهبون إلى البحر؛ بل يقترب من القارب، ويتعرف إلى السمك وأدوات الصيد، ويستمع إلى الصياد، ثم يركب البحر ليجرب بنفسه، وبين أول معلومة على اليابسة وأول تجربة في البحر، تبدأ رحلة إعداد «نوخذة المستقبل»، من خلال جيل يحمل الموروث بالمعرفة، ويحافظ عليه.
تدريب وتفاصيل
وقال سعيد هلال خليفة النعيمي، أمين السر وعضو مجلس الإدارة في جمعية الشارقة التعاونية لصيادي الأسماك، إن البرنامج يتيح للمشاركين فرصة التعرف إلى مهنة الصيد من أصحابها، ويقربهم من تفاصيلها اليومية بصورة عملية، بما يسهم في نقل الخبرات البحرية من جيل إلى آخر.
وأوضح أن المنتسبين يتعرفون إلى أنواع الأسماك وطرق الصيد والأدوات المستخدمة وطبيعة عمل الصياد، إلى جانب الاستماع إلى خبرات الممارسين للمهنة، قبل الانتقال إلى البحر لخوض التجربة فعلياً.
وأكد أن مهنة الصيد تمثل موروثاً إماراتياً أصيلاً، وأن المحافظة عليها تتطلب تعريف الأجيال الجديدة بها بصورة تتجاوز سرد الماضي إلى المشاهدة والتعلم والممارسة، حتى يدرك الناشئ قيمة البحر وما مثله في حياة الآباء والأجداد.
